أحداث الإسراء والمعراج.. رحلة إلهية فوق مقاييس الزمان والمكان
سلطت دار الإفتاء المصرية الضوء على الأحداث العظيمة التي وقعت في ليلة الإسراء والمعراج، مؤكدة أن هذه الرحلة المباركة تمثل معجزة نبوية كبرى، لا تُقاس بمقاييس البشر المحدودة ولا تخضع لقوانين الزمان والمكان، وإنما تُفهم في إطار قدرة الله المطلقة الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وأكدت دار الإفتاء أن الإيمان بحادثة الإسراء والمعراج قائم على الاعتقاد الجازم بأن الله تعالى قادر مختار، يفعل ما يشاء كيف يشاء، وأن ما قد يستعصي على عقول البشر لا يمتنع على قدرة الخالق جل جلاله، مشيرة إلى أن هذا الفهم العقدي الصحيح يرسّخ اليقين ويثبت الإيمان في القلوب.
أحداث رحلة الإسراء
وأوضحت دار الإفتاء أن رحلة الإسراء بدأت حين أُسري بالنبي محمد ﷺ ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، راكبًا البراق، وهي دابة بيضاء يضع حافرها عند منتهى طرفها، وكان بصحبته جبريل عليه السلام، وقيل إن ميكائيل عليه السلام كان معهما كذلك.
وبيّنت أن النبي ﷺ مرّ خلال الرحلة بعدة محطات مباركة، منها طريق المدينة، ثم مدين، ثم طور سيناء حيث كلم الله موسى عليه السلام، ثم بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، حتى انتهت الرحلة إلى بيت المقدس. وقد ورد في بعض الروايات – وإن كانت ضعيفة – أنه صلى في هذه المواضع بإرشاد من جبريل عليه السلام.
وأشارت إلى أن الله تعالى أطلع نبيه ﷺ خلال هذه الرحلة على مشاهد عظيمة، وحِكمٍ ربانية، وحقائق كونية تتصل بشؤون الخلق وأحوال العباد، وكان النبي يسأل جبريل عن معاني ما يراه، فيجيبه عنها.
وعند وصوله إلى المسجد الأقصى، جمع الله له الأنبياء والمرسلين والملائكة، وأُقيمت الصلاة، فصلى بهم النبي ﷺ إمامًا، في مشهد يؤكد مكانته وعلو مقامه، ودلالة واضحة على وحدة الرسالات السماوية.
أحداث رحلة المعراج
أما رحلة المعراج، فأوضحت دار الإفتاء أنها بدأت بصعود النبي ﷺ إلى السموات العُلا، حيث عُرج به من سماء إلى سماء، فالتقى في كل سماء بعدد من الأنبياء، فالتقى في السماء الأولى آدم عليه السلام، وفي الثانية يحيى وعيسى عليهما السلام، وفي الثالثة يوسف عليه السلام، وفي الرابعة إدريس عليه السلام، وفي الخامسة هارون عليه السلام، وفي السادسة موسى عليه السلام، وفي السابعة إبراهيم عليه السلام، مسندًا ظهره إلى البيت المعمور.
ثم انتهى النبي ﷺ إلى سدرة المنتهى، حيث بلغ مقامًا لم يبلغه بشر من قبل، وسمع صريف الأقلام وهي تجري بأقدار الخلائق، فيما أوحى الله إليه ما شاء من أمره، وفرض عليه فريضة الصلاة.
فرض الصلاة وتخفيفها
وبيّنت دار الإفتاء أن الله تعالى فرض الصلاة في بداية الأمر خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خففها عن الأمة بعد مراجعات متعددة، حتى استقرت على خمس صلوات، بأجر خمسين، في رحمة عظيمة وتخفيف عن أمة النبي ﷺ، وهو ما يعكس مكانة الصلاة باعتبارها العبادة الوحيدة التي فُرضت في السماء.
الدليل من السنة النبوية
وأكدت دار الإفتاء أن حادثة الإسراء والمعراج ثابتة بالسنة النبوية الصحيحة، ومن ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي الجليل أنس بن مالك رضي الله عنه، وفيه تفصيل دقيق لأحداث الرحلة، ولقاء النبي ﷺ بالأنبياء، وفرض الصلاة، وتخفيفها، بما يقطع الشك ويؤكد صحة هذه المعجزة العظيمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض