رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فضل العمارة الإسلامية في إحياء روح المجتمع الإنساني

بوابة الوفد الإلكترونية

تُعد العمارة الإسلامية تجسيدًا حيًّا لروح الإسلام وقيمه الجمالية والإنسانية، فقد جمعت بين الإبداع الفني والوظيفة العملية، وامتدت لتشمل مختلف الفنون التي تزين المباني وتعبر عن الهوية الحضارية للأمة.

نشأة العمارة الإسلامية

بدأ الفن الإسلامي ظهوره في القرن السابع الميلادي وعاش وبلغ ذروته في القرن الرابع عشر - وظل محتفظًا بقيمه حتى منتصف القرن السادس عشر، وقد تباينت طرزه باختلاف نشأته جغرافيًا تبعًا لاتساع نطاق الدولة الإسلامية وتبعًا للفتوحات وتعاقب الحكام والولاة.

وكان هناك من مؤثرات على بعض هذه الطرز، كما حدث من تأثر الطراز الأموي تأثرًا واضحًا بالفن البيزنطي، وكما تأثر الطراز العباسي بالفن الفارسي وما إلى ذلك من عوامل أخرى عديدة.

وتواجد في بعض المنشآت الإسلامية من قطع حجرية معمارية كانت تؤخذ عند الفتوحات من بعض العمائر وهي حين ينظر إليها الآن تظهر غريبة على المنشآت والطراز الإسلامي الأصيل، ولكن ما نراه من ذلك لا اعتبار له إذا ما قيس بالجهود الفنية الأصيلة التي بُذلت في المنشآت الأخرى التي لا تقع تحت حصر، والمنتشرة في كل البقاع التي عاش فيها الإسلام وازدهر كمصر والشام والعراق وإيران وتركيا وشمال أفريقيا والهند وإسبانيا.


الطراز المعماري حسب العصور

وقد كان لكل عهد من العهود الإسلامية اهتمامات خاصة بالنسبة للمجتمع نتبينها فيما تخلف عن كل عهد من منشآت معمارية ومثال لذلك ما نراه من منشآت الدولة الفاطمية من البوابات والأسوار والإيوانات والمساجد العديدة، وما نراه من منشآت الدولة الأيوبية من قلاع وأضرحة، ومن دولة المماليك من مدارس ومساجد وأسبلة ومستشفيات وتكايا ووكالات، ولا شك أن تباين تقديم الخدمات للمجتمع في كل عهد عن الآخر أدى بدوره إلى تعدد البحوث المعمارية والتفنن في أشكالها وتصميماتها والتنافس في تجميلها وتهذيبها لتصبح من علامات ازدهار العصر الذي قامت فيه.

كما أن العمارة الإسلامية أم الفنون؛ إذ إنها احتضنت وحوت كل عمليات فن نقش الحجارة لاستخدامها في البناء نفسه بأجمل الأشكال والأوضاع، ولاستغلالها في العقود والشرفات والمداخل والأقبية والقباب وفي أشكال المآذن الرائعة التي لا زالت تُرى كالعرائس عالية شامخة وكأنها تتحدث إلينا بعظمة الإسلام على مر القرون والأجيال.


التقنيات والمواد المستخدمة
كما كان استخدام الحجارة في تشكيلات المقرنصات الجميلة وما ينتشر حولها من الآيات القرآنية ذات الخطوط الفنية المختلفة الطرز المنقوشة في الحجر والمحلاة بالزخارف النباتية والتخاطيط الهندسية العديدة التصميمات، وقد تفنن المسلمون في استخدام الأحجار وكان ذلك حافزًا لدراسة طبيعة الأحجار والتعرف على أنواعها ومصادرها وكيفية معالجتها، وما كان يلزم لها من مون وخامات أخرى للاستعانة بها في البناء إلى جانب ملائمتها للبناء في بلاد مثل بلادنا، ولا شك أن فن نقش الحجارة كان مخصصًا لفئة معينة من المهندسين والبنائين المهرة وكان استخدامها باعتبارها مادة محلية طبيعية متوفرة في البلاد لا تتطلب إلا الفكر الفني الثابت لاستغلالها ونقلها من منجمها لتحويلها إلى منشآت يتحقق فيها النفع والجمال، وتتميز بالكثير من الجوانب الروحية والإنسانية.

وقد تنوعت الأحجار التي استخدمت في البناء نفسه، ومنها ما استخدم للأغراض الفنية والزخرفية البحتة، وذلك كإعداد النافورات ذات الفصوص الملونة، وكذلك المحاريب والأرضيات ذات الأحجار المتنوعة الألوان، بالإضافة إلى ما استخدم منها لتكسية بعض الحوائط بالرسوم الهندسية أو بالزخارف العربية الجميلة والأنماط الخطية المختلفة، ولعل فن النافذة من أروع الفنون التي مارسها المسلمون في عمائرهم، فمنها ما كان يصنع بالزجاج البديع الألوان المثبت في الجص المفرغ، واشتمل التصميم على العناصر النباتية والطرق الهندسية، وصنعت هذه النوافذ للغرف والإيوانات والمساجد فكانت تضفي جمالًا وروعة على تلك الأماكن، وكانت تظهر وكأنها فصوص من الماس المتلألئ الذي يشع ضوءًا جذابًا يوفر جمالًا بالغًا ويحبب الناس في بيوتهم ويزيد من قدسية دور العبادة ويضاعف من أبهتها.

العمارة الإسلامية

وكانت هناك النافذة المصنوعة من الخشب المخروط المعروفة باسم المشربية، ومما لا شك فيه أن فن خراطة الخشب عند المسلمين بلغ الذروة جمالًا وصناعة وتصميما، وهو من الفنون التي مارسها المسلمون ليحققوا فيها نفعًا وجمالًا، ومن المعروف أن المشربية كانت النافذة العربية التي تتيح فرصة دخول نسيم لطيف إلى الغرفة أو المقعد، وكانت تتيح الفرصة للإناث أن يروا ما بالأفنية أو الطرقات دون أن يراهم أحد، والنماذج من المشربيات كثيرة بالأحياء القديمة بالقاهرة مثل ما نراه ببيت السحيمي بالدرب الأصفر بجهة الجمالية.

كما تضمن فن الخرط تصميمات بعض قطع الأثاث والمنابر والحواجز، ومن مميزات ذلك الفن القطع الصغيرة التي كان يتم خرطها، وكانت تعشق في بعضها بدون مادة لاصقة وإنما ثباتها وتماسكها متوقف على دقة التعشيق وضبط المقاسات وصلاحية الفكرة الهندسية المصممة للتنفيذ بمقتضاها، ومن أروع ما مارسه المسلمون من فنون على صلة بفن المعمار الفنون المعدنية التي صنعوا فيها حلية الأبواب للمساجد والمنازل والإيوانات إلى جانب ما صنعوه في فن الأثاث، فقد أثبتوا تفوقًا في تطويق وتكفيت وتفريغ المعادن المختلفة كالنحاس والبرونز والفضة، بالإضافة إلى ما صنعوه من الأسلحة والدروع المكفتة بالذهب بالرسوم العربية وبالوحدات المختلفة، ولعل ما نراه من روعة في باب جامع السلطان حسن وأبواب برقوق والمؤيد وقلاوون الدلالة القاطعة على تلك المقدرة التي كانت على أعلى المستويات.