رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ليلة الإسراء والمعراج.. حكمة الليل وسبب ترتيب لقاء الأنبياء فيها

بوابة الوفد الإلكترونية

 تعتبر ليلة الإسراء والمعراج من أعظم ليالي السنة، لما تحمله من معانٍ روحانية عميقة وفضائل عظيمة، إذ لم يأتِ اختيار الليل لهذه الرحلة المباركة عبثًا، بل له حكمة بالغة دلت عليها آراء كبار العلماء والمفسرين.

سبب اختيار الليل للإسراء والمعراج

قال ابن المنير إن اختيار الليل للإسراء والمعراج جاء لأنه وقت الخلوة والاختصاص، وهو الوقت المعروف عند الإنسان بالسكينة والتأمل، ولأنه وقت الصلاة كما جاء في قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ}.

 وأضاف أن الليل يجعل المؤمن أقرب للإيمان بالغيب، ويشكل فتنة للكافر، كما أنه محل اجتماع الأحباب وموعد للتقرب إلى الله بذكره وعبادته.

وأشار ابن دحية إلى أن الليل اختير أيضًا لإبطال قول الفلاسفة الذين زعموا أن الظلمة من شأنها الإهانة والشر، مؤكدًا أن الله تعالى كرم أقوامًا في الليل بأنواع الكرامات، كما في قصص الأنبياء: إبراهيم حين جُنَّ عليه الليل، لوط حين أمره الله بالإسراء بأهله ليلاً، وموسى حين أُوعِد بثلاثين ليلة، وكذلك استجابة دعاء يعقوب.

ترتيب لقاء الأنبياء في المعراج

وعن الحكمة من ترتيب لقاء الأنبياء في المعراج، أوضح ابن أبي حمزة أن آدم وُضع في السماء الأولى لأنه أول الأنبياء وأصل الآباء، وهو منحه مكانة الأبوة والنبوة معًا. 

أما عيسى فكان في السماء الثانية لقربه الزمني من النبي محمد ﷺ، ويوسف جاء بعده لأن أمة النبي ستدخل الجنة على صورته.

وأضاف أن إدريس وُضع في السماء الثالثة لكونه أول من قاتل للدين، ويُحتمل أن يكون ذلك لربط المناسبة برخصة القتال في سبيل الله ورفع النبي ﷺ بالمكانة العلية، كما جاء في قوله تعالى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}. 

أما هارون فكان قريبًا من موسى، وموسى أرفع منه لفضل كلام الله، بينما كان إبراهيم في مرتبة عالية كأبٍ أخير للنبي ﷺ وكنموذج للتجدد الروحي، وهو ما يفسر أن النبي ﷺ ارتفع بعد لقاء الخليل إلى قاب قوسين أو أدنى.

توضح هذه التفسيرات أن الإسراء والمعراج ليست مجرد رحلة جسدية أو روحية فحسب، بل هي دروس مستفادة عن توقير الأنبياء، وفهم مراتبهم، وكيفية ترتيب الحكمة الإلهية في اختيار الأزمنة والأمكنة للكرامات والرحلات الروحية. إنها دعوة للمؤمنين للتفكر في معانيها، وإحياء الليل بالعبادات والطاعات، والتقرب إلى الله بالدعاء والاستغفار، مع الأخذ بالقدوة من الأنبياء الكرام في الصبر والثبات واليقين بالله.