رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

علي جمعة: الإسراء والمعراج آيةٌ كبرى من آيات الله تعالى

بوابة الوفد الإلكترونية

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسراء والمعراج لم يشهد الناسُ تفاصيلَه الغيبية؛ ولذلك فهو آيةٌ كبرى من آيات الله، لا مقصودها أن يقف الناسُ على مشهدٍ حسّيٍّ يُحاكَى، وإنما مقصودها أن تُؤَسِّسَ لعقيدةٍ وتُرَبِّيَ قلبًا.

رحلة الإسراء والمعراج

وأوضح فضيلته أن القوانين ُ التي خلق الله عليها الكونَ منضبطةٌ؛ فهو الحكيم، وخوارقُ العادة ـ كماءٍ ينبع من بين أصابع النبي ﷺ، أو عصًا تُضرَبُ بها البحرُ فينفلق فرقين، كلُّ فِرْقٍ كالطَّوْدِ العظيم كما حدث لموسى عليه السلام، أو يُلقي العصا فتتحول إلى ثعبانٍ يَلقَفُ ما يأفكون، أو يدٌ تُدخل في الجيب فتخرج بيضاء للناظرين ـ ونحوُ ذلك من خوارق العادات المرئيّة؛ فإنها، مع خرقها للعادة، تبقى ضمن عالمٍ تُدرَكُ قوانينُه ومقاييسُه.

وأضاف جمعة أن الإسراء والمعراج فواقعةٌ طُوِيَت فيها المسافات، وجرت على خلاف المألوف جريانًا لا يُقاس بموازيننا؛ بل خرق للقانون الكلي للكون، كيف يُسْرَى به؟ يقول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

ثم يُعرَجُ به إلى سدرةِ المنتهى، ثم يعود في زمنٍ يسيرٍ؛ حتى قيل: عاد ولم يَبْرُدْ فراشُه. فما هذا؟ معناه أنَّ الأمرَ جرى بأمر الخالق سبحانه، الذي يقول للشيءِ: كن، فيكون؛ فأدخل المُوسَّعَ في المُضيَّق، دون أن يتّسع المُضيَّقُ ولا أن يضيق المُوسَّع. وهذا ليس من شأن عادتنا في هذا الكون.

وأكد فضيلته أن الإسراء والمعراج يقول لك: إن الله على كل شيء قدير، ويعلِّمك كذلك أنَّ السببيّة ليست حتميّةً بذاتها؛ فالمسلمُ يعلم أن السبب بخلق الله، ولكن صاحبَ العقيدة الصافية ـ عقيدةَ أهل السنة والجماعة ـ يعلم أن السبب لا يؤثِّر بذاته، ولا على وجهٍ لا يتخلّف، بل إنما يجري اللهُ المسبَّبات عند الأسباب بإذنه سبحانه؛ فالنارُ تُحرِقُ لا بذاتها، وإنما بإذن الله: يخلق الله الإحراقَ عندها إن شاء، وإن شاء جعلها بردًا وسلامًا على إبراهيم. والله سبحانه وتعالى لا يُظهِر من الأجساد ما يخالف مألوفَها عادةً؛ لكنه إن شاء أظهر الآية: أخرج موسى عليه السلام يده فإذا هي بيضاء للناظرين. والله سبحانه وتعالى لا يُقلِّب الأعيانَ على خلاف ما نألف؛ لكنه إن شاء فعل ما يشاء، ولا يكون في كونه إلا ما أراد.

رحلة الإسراء والمعراج

وأشار فضيلته إلى أن المسلمون عرفوا من الإسراء والمعراج أن هناك أسبابًا قد خُلِقت؛ ولكن الاعتماد على الأسباب شركٌ، وتركُ الأسباب جهل. فلم يتركوا الأسباب؛ ولما أراد النبي ﷺ الخروج إلى أُحُدٍ خالف بين درعين: لبس درعًا من الأمام ودرعًا من الخلف، وهو المَعصوم الذي تكفّل الله بحفظه وبلاغه، {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}؛ لكنه يعلّمنا ﷺ كيف نتخذ الأسباب في عبادة الله، وفي عمارة الأرض، وفي تزكية النفس، وفي الحياة. كلُّ ذلك درسٌ من دروس الإسراء والمعراج.

ونبه فضيلته على أن الإسراء آيةٌ من آيات الله العظمى؛ القصدُ منها أن يعلِّمك ـ أيها المسلم ـ كيف تتعامل مع هذه الحياة، وليس القصدُ منها أن يعجز من أمامه؛ بل أن يُثبِّت في قلبك: القدرةَ، والتوكلَ، وحسنَ السيرِ في سنن الله مع شهود مُجريها سبحانه.