رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

ميتا تغلق استوديوهات واقع افتراضي وتعيد رسم خريطة الميتافيرس

بوابة الوفد الإلكترونية

تواصل شركة ميتا تقليص حضورها في عالم الواقع الافتراضي، بعدما طالت موجة التسريحات الأخيرة عددًا من استوديوهات الألعاب التابعة لها، في خطوة تعكس تحوّلًا أعمق في استراتيجية الشركة بعيدًا عن الميتافيرس وباتجاه الأجهزة القابلة للارتداء. 

ووفقًا لتقارير متطابقة، أغلقت ميتا ثلاثة من استوديوهاتها المتخصصة في تطوير ألعاب الواقع الافتراضي، هي Armature وSanzaru وTwisted Pixel، كما قررت إيقاف تحديث المحتوى الجديد لتطبيق اللياقة البدنية الشهير Supernatural.

وجاءت هذه القرارات ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها ميتا خلال الفترة الأخيرة لإعادة هيكلة قطاع Reality Labs، الذي تكبّد خسائر ضخمة على مدار الأعوام الماضية. 

وقد عبّر موظفون سابقون في الاستوديوهات المتضررة عن صدمتهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في Twisted Pixel الذي أطلق في نوفمبر الماضي لعبة Marvel’s Deadpool VR، وكذلك استوديو Sanzaru المعروف بتطوير لعبة Asgard’s Wrath، إحدى أبرز عناوين الواقع الافتراضي التي راهنت عليها ميتا سابقًا.

كما أفادت تقارير بأن استوديو Armature، الذي لعب دورًا مهمًا في نقل لعبة Resident Evil 4 إلى نظارة Quest عام 2021، قد أُغلق هو الآخر. وفي السياق نفسه، قررت الشركة التوقف عن إضافة محتوى جديد إلى تطبيق Supernatural، الذي يُعد من أشهر تطبيقات اللياقة البدنية المعتمدة على الواقع الافتراضي، مع التأكيد على استمرار دعم النسخة الحالية دون تحديثات مستقبلية.

وأكد متحدث رسمي باسم ميتا هذه الخطوات، مشيرًا إلى أن الشركة أعلنت في وقت سابق عن نيتها تحويل جزء من استثماراتها من الميتافيرس إلى الأجهزة القابلة للارتداء. وأوضح أن إغلاق الاستوديوهات يأتي في إطار هذا التحول، على أن يُعاد توجيه الوفورات المالية لدعم نمو قطاع الأجهزة الذكية القابلة للارتداء خلال الفترة المقبلة.

وتثير هذه التطورات تساؤلات واسعة حول مدى التزام ميتا بدعم منظومة الواقع الافتراضي، لا سيما بعد سنوات من الاستثمارات المكثفة التي شملت تطوير العتاد والألعاب والبنية التحتية. فالشركة لم تعلن عن أي جهاز واقع افتراضي جديد منذ إطلاق Quest 3S في عام 2024، كما قررت مؤخرًا تعليق خطط لإطلاق نظارات تعتمد على نظام Horizon OS بالتعاون مع شركتي Asus وLenovo. ومع إغلاق استوديوهات تطوير الألعاب الداخلية، يبدو أن ميتا تقلص وجودها في أحد أهم أركان النظام البيئي للواقع الافتراضي.

في المقابل، تحاول الشركة طمأنة الشركاء والمطورين بأن هذه الخطوات لا تعني التخلي عن قطاع الألعاب بشكل كامل. فقد أكدت تمارا شيامانا، مديرة Oculus Studios، في مذكرة داخلية أن ميتا لا تنسحب من صناعة الألعاب، بل تعيد توجيه استثماراتها للتركيز على المطورين الخارجيين والشركاء، بهدف تحقيق استدامة طويلة الأمد لهذا القطاع.

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس مراجعة واقعية لرؤية الميتافيرس التي تبنّاها مارك زوكربيرج قبل سنوات، حين غيّر اسم الشركة من فيسبوك إلى ميتا، واضعًا العوالم الافتراضية في صدارة استراتيجيته المستقبلية. غير أن تباطؤ تبني المستخدمين، وارتفاع تكاليف التطوير، وعدم وضوح نموذج الربحية، دفعت الشركة إلى إعادة تقييم أولوياتها.

في الوقت نفسه، تراهن ميتا بشكل متزايد على الأجهزة القابلة للارتداء، خاصة النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي ترى فيها فرصة أقرب للانتشار الواسع وتحقيق عائدات ملموسة. ويبدو أن الشركة تسعى إلى نقل ثقلها الاستثماري نحو منتجات يمكن دمجها بسهولة في الحياة اليومية للمستخدمين، بدلًا من الاعتماد على تقنيات ما زالت تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق نضج تجاري.

وتعكس قرارات الإغلاق أيضًا حالة عدم اليقين التي يعيشها مطورو الواقع الافتراضي، سواء داخل ميتا أو خارجها، في ظل تراجع الزخم الذي أحاط بالميتافيرس خلال السنوات الأخيرة. فبينما لا تزال التقنية تحمل وعودًا مستقبلية، إلا أن الطريق نحو تحقيق هذه الوعود بات أكثر تعقيدًا وحذرًا.

في المحصلة، تمثل خطوة ميتا بإغلاق استوديوهات الواقع الافتراضي وإيقاف تطوير بعض التطبيقات علامة فارقة في مسار الشركة، تؤكد أن مرحلة الرهانات الكبرى على الميتافيرس قد انتهت، أو على الأقل دخلت مرحلة إعادة ضبط، تفرض فيها الحسابات الاقتصادية والواقعية نفسها على حساب الطموحات الواسعة.