رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أوراق مسافرة

فيما كان العالم يتلهف الفرحة للاحتفال بعام ميلادى جديد فى زمن عزت به الفرحة، فإذا بحكومات أوروبا توتر الفرحة بإرسال كتيب رسمى صغير عبر البريد للمواطنين تحذرهم فيه بأن الحرب قادمة، يتضمن الكتيب عدة إرشادات للمواطنين لما يجب أن يفعلوه حال اشتعال الحرب لضمان أمنهم قدر الإمكان مثل البقاء فى منازلهم أو التوجه إلى مناطق سيتم تحديدها، وعليهم أن يتوقعوا انقطاع الطاقة من كهرباء وغاز، وانقطاع المياه لمدة ثلاثة أيام كحد أدنى.
وتضمنت الإرشادات الاحتفاظ بمبلغ مالى فى البيت نحو ألف يورو، لأن البنوك ستغلق وماكينات الصرف الآلى ستتعطل، والاحتفاظ بعدد كافٍ من زجاجات المياه تكفى عدد أفراد الأسرة أيضاً مدة ثلاثة أيام، وعدد كافٍ من الشموع الكبيرة والكبريت لزوم الإضاءة، بجانب كميات من الأطعمة المعلبة ممتدة المدة، وسخان بدائى صغير يتم إشعاله عبر أنابيب مملوءة بالكيروسين أو الكحول، ولا ينسوا شراء راديو يعمل بالبطاريات لتلقى أنباء الحرب عبره والتوجيهات العسكرية، بجانب أرقام هاتفية للاستغاثة والنجدة السريعة حال وجود إصابات أو حالات مرضية شديدة، مع التحذير بأن المستشفيات وغرف العناية وأقسام الطوارئ لن تعمل بنفس الكفاءة التقنية أو البشرية فى هذا الوقت، وهو ما يعنى أنه "على المواطن تدبير أمره ولا يعتمد تماماً على طلب العون الرسمى".
هكذا تم استقبال العام الجديد بالخوف من الحرب وترقبها والهرولة إلى المحلات لشراء ما تضمنه الكتيب من سلع أو عبر الإنترنت بدلاً من الإقبال المعتاد لشراء الزينة وأشجار الكريسماس، ملايين اليورو أنفقها الأوروبيون والمقيمون بتلك البلدان للحصول على هذه الأشياء البسيطة التى تعود بهم إلى عصور الظلام، وبالطبع أثرت المحلات بهذا الإقبال على شراء سلع منسية تكدست بها مخازنهم على مدى سنوات طويلة ليكسبوا الملايين.
مع موجة الشراء والارتباك كان ولا يزل سؤالاً واحداً يتردد: هل بالفعل سيفعلونها ويشعلون حرباً عالمية ثالثة؟
هولندا مثلاً على سبيل المثال قالت فى الكتيب إنها لا تسعى إلى الاشتباك فى حرب مع أى دولة ولكن قد تضطر إلى الدخول فى مواجهة ضد دولة أو أكثر إذا ما استدعى الأمر، وعلى المواطنين أن يستعدوا لذلك، وهى بالطبع تشير إلى روسيا التى باتت تهدد كل دول أوروبا مؤخراً بحرب شاملة بسبب موقفهم الداعم لأوكرانيا خاصة بعد بدأت أميركا مؤخراً فى التخلى الجزئى عن أوكرانيا وهو تخلى لم تسير وراءه أوروبا ولأول مرة كما هو المعتاد دائماً فى أى موقف عسكرى أو سياسى لأن الأمر يمس بالمقام الأول القارة الأوروبية، فيما قال قبلها رئيس الأركان الفرنسى فابيان ماندون: على الفرنسيين أن يستعدوا لفقدان أبنائهم.
وبقراءة المشهد العالمى وكل النقاط الساخنة ويمكن أن تتلاقى فى لحظة واحدة ليتفجر الموقف فى حرب عالمية ثالثة بالفعل، نرى أهم نقطة ساخنة الأن هى الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا وتعمد فيها روسيا إلى التصعيد كأنها تختبر الصبر الأوروبى وبالطبع صبر حلف شمال الأطلنطى "الناتو" الذى تقوده أمريكا، وفى هذا تجاوزت روسيا حدود التوازن قبل أيام بإطلاق صارخ "أورينشك" الفرط صوتى وسرعته تسبق الإنذار بانطلاقه ليقترب من حدود الناتو وكأنها تشعل استعداءها، ولا يمكن تجاهل أن هذا الصاروخ رسالة روسية بأن حربها قد لا تقتصر على أوكرانيا، وأن التوازن الذى حاولت الحفاظ عليه فى السابق لم يعد موجوداً، وأنها مستعدة لمواجهة شاملة تسقط معها كل دول أوروبا فى الحفرة التى تعدها منذ بداية حربها عام 2014 على أوكرانيا وضمها شبه جزيرة القرم، ومن ثم تصعيدها الأكبر وغزوها الشامل لأوكرانيا فى 24 فبراير 2022.
ومنذ البداية قررت دول الاتحاد الأوربى وعلى رأسها فرنسا مساندة أوكرانيا معتبرين أن حرب روسيا على بلد سيادى هو انتهاك متعمد لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وعليهم الدفاع عن القانون الدولى وأمن القارة الأوروبية لاحظ أنهم هم أنفسهم لم يبالوا باختراق أمريكا للسيادة الفنزويلية واختطاف رئيسها وزوجته، وللحديث بقية.

[email protected]