البردي المصري على خط اليونسكو من قرية القراموص
في إطار دعم وتطوير صناعة ورق البردي والحفاظ على الحرف التراثية ذات الجذور التاريخية العميقة، أجرى المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية، والدكتورة نوريا سانز المدير الإقليمي لمكتب منظمة اليونسكو بمصر والسودان، زيارة ميدانية موسعة إلى قرية القراموص التابعة لمركز أبو كبير، اليوم الاثنين الموافق 12 يناير 2026، للقاء المزارعين والحرفيين وصناع البردي، والتعرف على مراحل الزراعة والإنتاج والتصنيع، والوقوف على التحديات التي تواجه هذه الحرفة التراثية، وبحث آليات تقديم حلول عملية ومستدامة تضمن استمرارها وتطويرها.
شارك في الزيارة المهندسة لبنى عبدالعزيز نائبة المحافظ، والمهندس عادل الجندي مدير عام الإدارة الاستراتيجية بوزارة السياحة والآثار، والعميد أحمد شعبان المستشار العسكري للمحافظة، والسيد عبد الرازق رئيس مركز ومدينة أبو كبير، والدكتورة رشا رأفت مدير وحدة اليونسكو بمحافظة الشرقية، ودينا قطب رئيس وحدة أيادي مصر بالشرقية، إلى جانب أعضاء الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة بالمحافظة.
واستهل المحافظ ومدير المكتب الإقليمي لليونسكو جولتهما بتفقد مشروع قرية البردي الجاري تنفيذه على مساحة 3300 متر مربع، والذي بدأ العمل به عام 2024 على ثلاث مراحل، بمساهمة من وزارة السياحة والآثار، ويستهدف إنشاء مركز متكامل للخدمات السياحية والحرفية يضم خمس ورش تدريبية، وأماكن استقبال، ومساحات مفتوحة للإبداع، وبرج حمام، وجلسات ريفية، بما يسهم في رفع كفاءة القرية وتنمية مهارات الحرفيين والحفاظ على صناعة البردي من الاندثار.
وتمت الإشارة إلى الانتهاء من المرحلة الثانية من المشروع، والاستعداد لبدء المرحلة الثالثة الخاصة بأعمال التشطيبات النهائية وأعمال اللاندسكيب، على أن يتم الانتهاء من المشروع بالكامل عام 2027 وبدء استقبال الحرفيين والزائرين.
وأكد محافظ الشرقية أن الزيارة تستهدف عقد لقاء مباشر مع المزارعين والحرفيين للاستماع إلى مطالبهم والتعرف على احتياجاتهم الفعلية، مشيرًا إلى أن صناعة البردي تعد من أقدم الحرف التي عرفتها البشرية، وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالحضارة المصرية القديمة.
وأوضح أن المحافظة تولي اهتمامًا خاصًا بالحرف التراثية، وتسعى لدعمها باعتبارها ركيزة للتنمية الاقتصادية والسياحية، ومصدرًا مهمًا لفرص العمل.
وأشار المحافظ إلى أن وجود وفد اليونسكو بالقرية يعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بهذه الحرفة، ويمثل خطوة مهمة نحو إدراج قرية القراموص على الخريطة العالمية للسياحة الثقافية، بما يعود بالنفع على الحرفيين وأهالي القرية.
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نوريا سانز أن زيارتها جاءت للتعرف عن قرب على نبات البردي ومراحل إنتاجه المختلفة، بدءًا من زراعته في الحقول، مرورًا بعمليات الحصاد والتقشير والتقطيع والنقع والرَّص المتعامد والضغط، وصولًا إلى الطباعة والرسم وإنتاج منتجات فنية عالية الجودة.
وأكدت أهمية تدريب وبناء قدرات الحرفيين من خلال برامج تأهيلية متخصصة، وتوفير بيئة عمل آمنة وصحية تضمن استدامة هذا الموروث الثقافي المهم.
وخلال الجولة داخل الورش الحرفية، تابع المحافظ ومدير المكتب الإقليمي لليونسكو مراحل الإنتاج المختلفة، حيث تبيّن أن العمل يتم في إطار أسري متكامل، مع مشاركة فعالة للمرأة إلى جانب الرجل في زراعة وإنتاج وتصنيع البردي.
وعلى هامش الزيارة، عُقد لقاء جماهيري بدار المناسبات مع أهالي القرية من المزارعين والحرفيين، للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، حيث طالب الحرفيون بوضع القرية على الخريطة السياحية وزيادة الترويج الإعلامي لمنتجاتهم، مثمنين جهود المحافظة في دعمهم من خلال المشاركة في المعارض المحلية.
وفي ختام اللقاء، دعا محافظ الشرقية إلى إنشاء رابطة لصناع البردي تكون كيانًا منظمًا يمثلهم ويسهم في تطوير منظومة الزراعة والإنتاج والتسويق، مؤكدًا استمرار الزيارات الميدانية ودعم التنمية المستدامة بقرية القراموص، فيما أهدى أهالي القرية هدايا تذكارية مصنوعة من نبات البردي للوفد الزائر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض