رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

م الآخر

كيف تفرق بين زيادة رصيدك البنكى ونمو ثروتك الحقيقية؟ فى كواليس الأسواق المالية وبين أروقة البنوك، كثيراً ما يقع المدخر والمستثمر فى خلط شائع بين مصطلحين يحددان مصير ثروته، وهما القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للأموال.

هذا الفرق ليس مجرد تلاعب بالألفاظ الاقتصادية، بل هو الفارق الجوهرى بين شخص يزداد ثراءً وشخص يتآكل ماله وهو يظن أنه يدخره.

تعرف القيمة الاسمية للأموال بأنها الرقم المجرد الذى تراه فى حسابك البنكى أو على ورقة النقد، دون النظر إلى القيمة الشرائية فى الواقع، لهذا هى قيمة عددية ثابتة لا تتأثر بتغيرات الأسواق. أما القيمة الحقيقية، فهى المقياس الأصدق للثروة، إذ تعبر عن القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استبعاد أثر التضخم. فإذا ارتفعت أسعار السلع، تنخفض القيمة الحقيقية لمدخراتك تلقائياً، حتى لو ظل الرقم فى حسابك كما هو دون تغيير.

ولفهم هذا الواقع بشكل تطبيقى، لنضرب مثالاً بمستثمر يمتلك مائة ألف جنيه وقرر وضعها فى وعاء ادخارى يمنح عائداً سنوياً بنسبة 15% وبنهاية العام، سيجد أن رصيده الاسمى قد أصبح 115 ألف جنيه. للوهلة الأولى، يبدو أنه حقق ربحاً جيداً، لكن الحقيقة تتوقف على معدل التضخم فى ذلك العام.

إذا كان معدل التضخم السائد هو 10%، فإن هذا يعنى أن السلع التى كان يشتريها بمائة ألف جنيه فى بداية العام، أصبح سعرها 110 ألف جنيه فى نهايته. هنا يبرز مفهوم العائد الحقيقى، وهو ناتج طرح التضخم من العائد الاسمى.

فى هذه الحالة، يكون العائد الحقيقى للمستثمر هو 5% فقط، وهى الزيادة الفعلية فى قدرته الشرائية. أما العشرة آلاف جنيه الإضافية، فهى ليست ربحاً حقيقياً، بل هى مجرد تعويض للحفاظ على القيمة الشرائية الأصلية للمبلغ.

لذا، يجب على كل مستثمر أن يوجه بوصلته نحو العائد الحقيقى وليس الاسمى. فالعائد الحقيقى هو المقياس الذى يحدد ما إذا كانت الشهادات أو الحسابات الادخارية توفر نمواً فعلياً للمال، أم أنها مجرد وسيلة دفاعية لا تعوض الانخفاض فى القوة الشرائية.

والمستثمر الناجح لا يقاس بزيادة عدد الأصفار فى كشف الحساب، بل بمدى قدرة هذه الأرقام على تلبية احتياجاتك المعيشية فى المستقبل مقارنة باليوم.