رحلة الإسراء والمعراج: كيف فاق النبي ﷺ حدود الزمان والمكان والأحوال
وصف الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، رحلة الإسراء والمعراج للنبي ﷺ بأنها إعجاز فريد خصّه الله عز وجل به سيد الخلق دون غيره من البشر، مشيرًا إلى أن هذه الرحلة تمثل كشفًا عن الغيب وخروجًا كاملًا عن قوانين الأرض وحدود الإدراك البشري.
تجاوز النبي ﷺ لكل القيود
أوضح الدكتور جمعة أن المعجزة أخذت بيد النبي ﷺ لتجاوز عوالم الكون الأربعة: الزمان، والمكان، والأشخاص، والأحوال:
عالم الزمان: طوى الله سبحانه وتعالى الزمان للنبي ﷺ بطريقة لا تستوعبها العقول إلا بمنحة الإيمان.
عالم المكان: تجاوز النبي ﷺ كل الأماكن التي بلغها أي مخلوق، من السماوات السبع إلى سدرة المنتهى، حيث لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
عالم الأشخاص: شملت الرحلة تجاوز أنبياء وملائكة مقربين، بدءًا من آدم عليه السلام، مرورًا بعيسى وموسى، ووصولًا إلى خليل الرحمن إبراهيم، بل تخطى حتى الملاك الأمين جبريل عليه السلام، الذي أشار إلى مقام كل مخلوق عند الله.
عالم الأحوال: بلغ رسول الله ﷺ أعلى المراتب والدرجات، متجاوزًا مراتب المرسلين، ومتفاعلًا مع أحوال الملائكة المقربين الذين يسبحون الليل والنهار بلا انقطاع، واستقبل الوحي والعلم والفضل من الله مباشرة دون وساطة.
تفرد النبي ﷺ بالعلم والفضل
وأشار الدكتور جمعة إلى أن هذه المعجزة أكدت تفرد النبي ﷺ في تلقي العلم والفضل الإلهي، كما ورد في القرآن الكريم:«وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا» [النساء: 113].
كما بيّن أن هذه المعاني تجسدت في قوله تعالى:﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى ... وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ... لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: 7–18].
وأكد الدكتور جمعة أن رحلة المعراج تمثل تجربة فريدة للخروج عن حدود الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، بما يثبت مكانة النبي ﷺ وخصوصيته عند الله سبحانه وتعالى.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض