رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

روبوتات CES 2026 ترسم ملامح مستقبل أكثر ذكاءً وأقرب إلى الحياة اليومية

روبوتات CES 2026
روبوتات CES 2026

لطالما كان معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES ساحة مفتوحة لاستعراض أغرب وأجرأ الابتكارات التقنية، لكن نسخة 2026 بدت مختلفة بوضوح، خصوصًا عندما تعلق الأمر بالروبوتات.

 هذا العام لم تكن الروبوتات مجرد عروض لافتة أو أفكار تجريبية، بل انعكاسًا مباشرًا للتطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي منحت هذه الآلات عقولًا أكثر فهمًا، وقدرة أعلى على التفاعل، ومستويات غير مسبوقة من الاستقلالية.

في أروقة لاس فيغاس، بدا أن الروبوتات لم تعد حكرًا على المصانع أو المختبرات، بل باتت أقرب إلى المنازل، والعائلات، وحتى المشاعر الإنسانية. 

من روبوتات شبيهة بالبشر تجيد الحوار، إلى حيوانات أليفة ذكية، وأجهزة تتولى الأعمال المنزلية، شكّل CES 2026 عرضًا حيًا لرؤية طموحة لمستقبل مليء بالروبوتات، رغم أن هذه الرؤية لا تخلو من علامات استفهام.

أكثر ما لفت الانتباه كان الحضور القوي للروبوتات الشبيهة بالبشر، شركة Agibot قدمت نموذجين، أحدهما أصغر حجمًا والآخر أكثر تطورًا في التفاعل. الروبوت لم يكتفِ بالحركة أو الاستعراض، بل أظهر قدرة ملحوظة على إجراء محادثات طويلة نسبيًا مع الزوار، مع فهم للسياق وردود أقرب إلى الطبيعية، هذا النوع من التفاعل يعكس قفزة واضحة في دمج نماذج الذكاء الاصطناعي الحوارية داخل هياكل روبوتية.

في الجانب العملي، خطفت روبوتات التنظيف الأنظار، خاصة تلك التي تجاوزت فكرة المكنسة الذكية التقليدية، بعض النماذج الجديدة جاءت مزودة بأذرع قابلة للتمدد لتنظيف الزوايا الصعبة، وأخرى بقدرة على صعود السلالم والنزول منها، وهو ما كان يُعد حتى وقت قريب تحديًا تقنيًا معقدًا. هذه الابتكارات تشير إلى توجه واضح نحو جعل الروبوتات المنزلية أكثر تكيفًا مع البيئات الحقيقية، وليس فقط الشقق المثالية.

أما الروبوتات المخصصة للعائلات، فقدمت وجهًا أكثر ودًّا للتكنولوجيا. روبوتات مثل OlloBot وPoketomo صُممت لتكون رفيقًا ذكيًا، يتفاعل بالصوت واللمس، ويلتقط اللحظات اليومية، ويخزن الذكريات.

 اللافت هنا أن بعض هذه الأجهزة يركز على تخزين البيانات محليًا، في محاولة لمعالجة مخاوف الخصوصية التي ترافق عادة الأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت.

الروبوتات “الأليفة” كانت من أكثر فئات CES 2026 حضورًا وتأثيرًا، نماذج مثل Bibo وCocomo وYonbo لم تُصمم لإنجاز مهام معقدة، بل لتقديم الرفقة والدعم العاطفي، سواء للأطفال أو البالغين، هذه الأجهزة تعتمد على التعرف على الوجوه ونبرة الصوت، وتبني شخصية تتطور بمرور الوقت، وهو ما يفتح نقاشًا أوسع حول العلاقة المستقبلية بين البشر والآلات.

في المقابل، لم يخلُ المعرض من روبوتات أثارت شعورًا بالقلق لدى بعض الزوار، روبوتات Realbotix الواقعية، بقدرتها على تتبع الوجوه وقراءة تعابير المشاعر، أعادت إلى الواجهة النقاش حول الخط الفاصل بين الإبهار التقني وعدم الارتياح النفسي. فكلما اقتربت الروبوتات من محاكاة الإنسان، زادت الأسئلة الأخلاقية حول استخدامها وتأثيرها الاجتماعي.

من جهة أخرى، استعرضت شركات كبرى مثل LG رؤيتها لما تسميه “المنزل بلا مجهود”، من خلال روبوتات قادرة على طي الملابس، وجلب الأغراض، والتعامل مع الأجهزة المنزلية. ورغم أن هذه العروض بدت مثيرة، فإنها لا تزال أقرب إلى نماذج استعراضية، مع غياب خطط واضحة لطرحها تجاريًا في المدى القريب.

اللافت في CES 2026 أن كثيرًا من الروبوتات المعروضة لم تعد أفكارًا بعيدة المنال. بعضها سيصل إلى الأسواق خلال أشهر، وإن بأسعار مرتفعة نسبيًا، ما يشير إلى أن انتشار الروبوتات الاستهلاكية بات مسألة وقت، لا أكثر، ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم: هل نحن مستعدون فعلًا للعيش جنبًا إلى جنب مع هذه الآلات الذكية؟

معرض CES هذا العام لم يقدم إجابة نهائية، لكنه أكد أن عصر الروبوتات لم يعد مجرد خيال علمي، ما كان في لاس فيجاس هو بداية مرحلة جديدة، حيث تصبح الروبوتات جزءًا من الحياة اليومية، بين من يراها مساعدًا مرحبًا به، ومن يتعامل معها بحذر وترقب، وفي الحالتين، يبدو أن المستقبل الذي رسمته CES 2026 أقرب مما نتخيل.