رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

إطلالة

فى عالم السياسة تتفشى المصالح وتتصارع القيم، وتبرز الخيانة كأحد أكثر المفاهيم إثارةً للجدل. فهى كلمة محمّلة بشحنة أخلاقية سلبية فى الوعى الجمعى، وغالبًا ما تُقترن بالغدر وانعدام الولاء. والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة هو: هل يمكن أن تكون الخيانة فى السياسة مشروعة فى بعض الأحيان، أم أنها تبقى جريمة أخلاقية مهما كانت المبررات؟

ومن المعروف عن الخيانة أنها انتهاك للثقة أو نكث للعهد، سواء كان ذلك تجاه الدولة أو الحزب أو الشعب. وفى الأنظمة السياسية المستقرة، تُعدّ الخيانة خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

وتبرير الخيانة يفتح الباب أمام الفوضى وانهيار الثقة، وهى عنصر أساسى فى أى نظام سياسى. فإذا أصبح من المقبول لكل فاعل سياسى أن يخون تحالفاته أو دولته متى رأى ذلك مناسبًا، فإن السياسة تتحول إلى ساحة انتهازية خالية من المبادئ. فالإصلاح لا بد أن يتم عبر الأطر القانونية والمؤسساتية، لا عبر أفعال فردية تُقوض الاستقرار.

ومن المؤسف أن العالم السياسى ممتلئ بأخلاقيات لم أكن أعرفها من قبل وكنت عندما أشاهد عملًا دراميًا يجسد هذه الأخلاقيات أرى أنه خيالى للغاية، وأنه مبالغ فيه، وأن من المستحيل أن يكون هذا الشكل على أرض الواقع. لكن للأسف أننى اكتشفت أن الدراما أقل بكثير مما يجرى على أرض الواقع. كما أننى وجدت أن هذه السياسة يبرز فيها أدوار البلطجية والمرتزقة الذين يتخذون من هذه الأفعال المشينة باب رزق لهم فهى تعد مهنتهم التى لا يعرفون غيرها «أكل عيش لهم»، حيث يتم استخدامهم كأداة لمحاربة بعض الأشخاص الذين قد يكونون منافسين لمن استأجرهم، أو لشخص بارز يريدون النيل منه لشعورهم بالنقص أمامه، وأشكال كثيرة من هذا القبيل لأسباب عديدة مختلفة. والغريب أن ضمن هذه الأشكال من الخيانة نرى أشخاصًا مقربين بعضهم البعض ويأكلون فى طبق واحد، ومع ذلك تجد أحدهم خائنًا للآخر أو كليهما خائن.

لا يمكن التعامل مع الخيانة فى السياسة كفعل أبيض أو أسود. فهى ظاهرة مركبة تتداخل فيها الأخلاق بالمصلحة، والولاء بالضمير. لكن المؤكد أن تحويل الخيانة إلى أداة سياسية مشروعة بشكل دائم يحمل مخاطر جسيمة، تهدد الثقة العامة وتُفرغ السياسة من بعدها القيمى، لتصبح مجرد لعبة مصالح بلا حدود.