يروق لترامب البقاء فى بؤرة الضوء وأن يكون محط أنظار العالم عبر إطلاق سلسلة من التصريحات المثيرة للجدل فقال عقب اعتقال مادورو الدراماتيكى، إنه شعر وهو يتابع البث المباشر للعملية الاستثنائية كما لو أنه يشاهد حرفيًا برنامجًا تليفزيونيًا، لتكشف فيما بعد تقارير صحفية ملابسات سقوط الصيد الثمين بسرعة مذهلة، استغرق إعداد عملية العزم المطلق عدة أشهر، حيث انتشر عملاء الاستخبارات الأمريكية بكثافة فى كاراكاس يرصدون بدقة كل التفاصيل المتعلقة بأسلوب حياة مادرو، بل ويعدون عليه أنفاسه تحركاته أين يتنقل؟ ماذا يأكل؟ ماذا يلبس حتى أسماء حيواناته الأليفة، وبالرغم من الاحتياطات الأمنية الفنزويلية المشددة تمكنت القوات الخاصة الأمريكية من إنشاء نموذج مطابق للبيت الذى كان يقيم فيه وقد شبه ترامب المكان فى مقابلة بالهاتف مع فوكس نيوز بالحصن المنيع! إذ كان مزودًا بأبواب من الفولاذ تتيح مساحة آمنة لكنه لم يتمكن من الدخول اليها وإغلاقها بعد ما تم مباغتته بشكل سريع، وأضاف ترامب أن قواته كانت مستعدة لهذا السيناريو ومزودة بمشاعل ضخمة لاختراق الفولاذ لكنهم لم يحتاجوا لاستخدامها وكان من الممكن أن يقتل مادورو لو حاول المقاومة، لكنه فضل الاستسلام هو وزوجته دون أى مقاومة وتم وضعهما قيد الاعتقال ليواجهان عدة اتهامات جنائية تتعلق بتجارة المخدرات وتصدير الكوكايين، وكذلك الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وبذلك أسدل الستار على حملة ضغط شرسة شنتها واشنطن بدأت باستهداف قوارب تجارية فى بحر الكاريبى بادعاء استخدامها فى تهريب المخدرات، وتصاعدت بتشديد العقوبات الاقتصادية إلى أقصى درجة، بفرض حصار خانق على موانيها ومصادرة ناقلات نفط تابعة لها، وخاتمًا رصد مكافأة قدرها 50 مليون دولار على رأس مادورو، لا تخفى إدارة ترامب عداءها الإيديولوجى مع نظام يسارى استطاع ضرب مصالحها الحيوية فى مقتل، حيث أمم قطاع النفط وطرد الشركات الأمريكية وتخلى عن الدولار وباع النفط باليوان منذ 2017. وله علاقات مشبوهة مع خصومها إيران وحزب الله وروسيا وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الفنزويلى.
من الآن فصاعدًا سياسة ترامب الواضحة هى إحياء مبدأ الرئيس جميس مونرو 1823 والذى ينص على رفض أى تدخل أوروبى فى شؤون الأمريكتين واعتباره عملًا عدائيًا وتثبيت مبدأ أمريكا للأمريكيين وليس من قبيل المصادفة إعادة اسم وزارة الحرب والذى كان معمولًا بحتى 1949.
هذا السطو المسلح هو بمثابة شهادة وفاة رسمية لميثاق الأمم المتحدة وتقويض مباشر لصلاحيات المحكمة الجنائية الدولية وإلغاء الحصانة الدولية لرؤساء الدول، لا سيما بعدما أعلن ترامب بصلف عن أن الولايات المتحدة هى من ستدير فنزويلا حتى «يتم إجراء انتقال مناسب» ووجه هو وفريقه تحذيرًا شديد اللهجة لزعماء آخرين، لم يسمهم، فى نصف الكرة الغربى، مفاده بأن ما حدث فى فنزويلا هو مجرد بداية.