رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإسراء والمعراج ونسبة المعجزة إلى الله تعالى

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

تتجاوز معجزة الإسراء والمعراج حدود العقل البشري وقوانين الفيزياء، لتتجلى فيها طلاقة القدرة الإلهية ونسبة الفعل لخالقه، فلا يُقاس فعل الخالق بمقاييس المخلوق القاصرة.

الإسراء والمعراج خارج حدود الزمان والمكان

وتُعد معجزة الإسراء والمعراج حدًا فاصلًا بين إيمان التسليم وبين يقين العقل بطلاقة القدرة الإلهية، إذ لم تكن الرحلة مجرد انتقالٍ في المكان والزمان، بل كانت خرقًا لنواميس الكون المعهودة، ولفهم كيفية وقوع هذا الحدث الكوني في جزءٍ يسيرٍ من الليل، لا بد من تحرير "جهة الفعل" وتصحيح المقياس الذي نزن به المعجزات، وهو ما قرره المحققون من أهل العلم والتفسير في شروحهم.


وافتتح الله عز وجل سورة الإسراء بكلمة التنزيه المطلق ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ [الإسراء: ١]، وهذا الاستهلال يحمل دلالةً عقديةً عميقة، فهو إعلانٌ مسبقٌ بأن ما سيأتي من خبرٍ هو أمرٌ خارجٌ عن مألوف البشر وعن قوانين المادة، لذا يقرر المفسرون أن ﴿سُبۡحَٰنَ﴾اسمٌ يؤذن بتنزيه الله عز وجل عن كل نقص، ويقتضي إثبات العظمة والكمال لله سبحانه وتعالى، يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله في ذلك: يمجد تعالى نفسه، ويعظم شأنه، لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه، فلا إله غيره" [تفسير ابن كثير (٥ ‏/ ٥)]، فكانت "سبحان" بمثابة صمام أمانٍ للعقل البشري تقول له توقف هنا عن القياس بمقاييسك الدنيوية البشرية، فأنت أمام فعلٍ إلهيٍ لا تسري عليه قوانين الحركة والزمن الأرضية.


جوهر المعجزة ونسبة الفعل لفاعله

إن الإشكال الذي يقع فيه العقل المادي عند سماع خبر الإسراء والمعراج هو قياس الرحلة بمقياس البشر المحدود متسائلًا "كم يستغرق الإنسان لقطع المسافة؟"، وهنا يبرز الجواب العقدي الحاسم الذي يقرر أن "الزمن يتناسب تناسبًا عكسيًا مع قوة الفاعل"، فالنص القرآني دقيقٌ جدًا حين قال: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ [الإسراء: ١]، ولم يقل (سَرَى عبده)، فالفاعل هو الله صاحب القدرة المطلقة، والمفعول به هو النبي ﷺ صاحب القدرة المحدودة.

حقيقة الإسراء بالروح والجسد
أكد جمهور علماء الأمة أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معًا يقظةً لا منامًا، لأن قدرة الله تتعلق بالمادة (الجسد) كما تتعلق بالروح، وتخصيصها بالروح فقط تقليلٌ من شأن المعجزة.

وقد أكد الحافظ ابن كثير رحمه الله هذا المعنى بقوله: " فالأكثرون من العلماء على أنه أسري ببدنه وروحه يقظة لا منامًا، ولا ينكر أن يكون رسول الله ﷺ رأى قبل ذلك منامًا، ثم رآه بعده يقظة؛ لأنه عليه السلام كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح؛ والدليل على هذا قوله عز وجل: ﴿سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِیۤ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ﴾ فالتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام، ولو كان منامًا لم يكن فيه كبير شيء ولم يكن مستعظمًا، ولما بادرت كفار قريش إلى تكذيبه، ولما ارتد جماعة ممن كان قد أسلم. وأيضًا فإن العبد عبارة عن مجموع الروح والجسد، وقد قال عز شأنه: ﴿أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَیۡلࣰا﴾، وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلۡنَا ٱلرُّءۡیَا ٱلَّتِیۤ أَرَیۡنَٰكَ إِلَّا فِتۡنَةࣰ لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي رؤيا عين أريها رسول الله ﷺ ليلة أسري به، والشجرة الملعونة: شجرة الزقوم. رواه البخاري، وقال تعالى: ﴿مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: ١٧]، والبصر من آلات الذات لا الروح [تفسير ابن كثير (٥ ‏/ ٤٤)].