رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصدر طاقة نظيف وآمن:

الهيدروجين الأخضر ثورة المستقبل و الواقع الصعب

بوابة الوفد الإلكترونية

هام لصناعات الحديد والصلب والأسمدة والنقل الثقيل والطيران

د مصطفى الشربينى: إنتاجه يتطلب شروطا ليكون صديقا للبيئة وأى خلل فيها يجعله ملوثا لها

ارتفاع تكلفة الإنتاج ونقص التمويل وعدم اكتمال شبكات النقل والتخزين أبرز المشكلات

د. ياسر حسين سالم: 50 ألف فرصة عمل مباشرة و250 ألف غير مباشرة

الطاقة النظيفة الطريق نحو الاستثمار الأمثل.. ومصر تقدم مزايا تنافسية

لم يعد ملف الطاقة مجرد نقاش نظرى أو قضية بيئية، بل أصبح أحد التحديات اليومية التى تواجه الدول فى ظل ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد الضغوط المرتبطة بالتغيرات المناخية، ولذلك أصبح الهيدروجين الأخضر أحد الحلول التى تحظى باهتمام متزايد فى الاونة الاخيرة، ليس فقط لكونه مصدر نظيف للطاقة، ولكن لما يحمله من فرص اقتصادية واستثمارية، خاصة بالنسبة لدول تمتلك مقومات طبيعية تؤهلها لدخول هذا المجال بقوة، وفى مقدمتها مصر، فلم يعد الحديث عن الهيدروجين الأخضر مقصور على المؤتمرات البيئية أو التقارير الدولية، بل أصبح جزء من الخطط الاقتصادية للدول التى تسعى لتأمين احتياجاتها من الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، إلى جانب تعزيز فرص الاستثمار.

وفى هذا السياق دخلت مصر سباق الهيدروجين الأخضر خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة مما تمتلكه من مقومات طبيعية فى مقدمتها وفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى جانب موقعها الجغرافى القريب من الأسواق الأوروبية، والرهان هنا لا يقتصر فقط على كونه طاقة نظيفة، بل يمتد إلى ما يحمله من فرص استثمارية، وقدرته على دعم الصناعات الثقيلة، وخلق فرص عمل وتقليل الاعتماد على الوقود، ولكن فى المقابل تظل هناك تحديات تتعلق بالتكلفة والبنية التحتية والتمويل ومدى جاهزية السوق المحلى لاستيعاب هذه الصناعة الجديدة.

<span style=الدكتور مصطفى الشربينى، رئيس معهد البصمة الكربونية والاستدامة" width="600" height="633">
الدكتور مصطفى الشربينى، رئيس معهد البصمة الكربونية والاستدامة

الفائدة الحقيقية

وبسؤال الدكتور مصطفى الشربينى، رئيس معهد البصمة الكربونية والاستدامة، عن الفائدة البيئية الحقيقية للهيدروجين الأخضر قال، إن الهيدروجين الأخضر لا يمكن اعتباره وقودا سحريا، لكنه يمثل أداة استراتيجية مهمة فى مسار التحول العميق للطاقة، خاصة فى القطاعات التى يصعب خفض انبعاثاتها بالاعتماد على الكهرباء وحدها.

وأوضح «الشربينى» أن الميزة البيئية الأساسية للهيدروجين الأخضر تتمثل فى إنتاجه عبر التحليل الكهربائى للمياه باستخدام مصادر طاقة متجددة، مثل الشمس والرياح، دون انبعاثات كربونية مباشرة سواء أثناء الإنتاج أو الاستخدام. وهو ما يجعله بديلا حقيقيا للوقود الأحفورى فى صناعات كثيفة الانبعاثات مثل الحديد والصلب، وصناعة الأسمدة والأمونيا، وكذلك فى النقل الثقيل والملاحة والطيران مستقبلا، وهى قطاعات لا تزال تعانى من محدودية الحلول منخفضة الكربون.

وأضاف أن أهمية الهيدروجين الأخضر لا تقتصر على تقليل الانبعاثات، بل تمتد إلى إزالة الاعتماد الهيكلى على الوقود الأحفورى داخل العمليات الصناعية نفسها، بما يسمح بالوصول إلى الحياد الكربونى الكامل، وليس مجرد خفض نسبى للانبعاثات. كما يساهم استخدامه فى تقليل التلوث الهوائى المحلى، إذ لا ينتج عنه ملوثات مثل أكاسيد الكبريت أو النيتروجين أو الجسيمات الدقيقة، ما ينعكس إيجابًا على جودة الهواء فى المناطق الصناعية.

وشدد «الشربينى» على أن نظافة الهيدروجين الأخضر ليست تلقائية، وإنما مشروطة بطريقة التصميم والتنفيذ. وأكد أن اعتباره طاقة نظيفة يتطلب الاعتماد الكامل على كهرباء متجددة إضافية، وعدم الخلط مع شبكات تعتمد على الوقود الأحفورى، إلى جانب احتساب الانبعاثات عبر دورة الحياة الكاملة للمشروع، مشيرا إلى أن فقدان أى شرط من هذه الشروط قد يحول المشروع إلى هيدروجين منخفض الكربون اسميا لكنه ملوث فعليًا، بل وقد تكون انبعاثاته أعلى من الغاز الطبيعى، مشيرًا إلى أن الهيدروجين الأخضر ليس نظيفا بطبيعته، بل يصبح كذلك بالحوكمة الجيدة والتصميم السليم.

وأشار «الشربينى» إلى أن ملف استخدام المياه يعد من أكثر النقاط حساسية، خاصة فى دولة تعانى من ندرة مائية مثل مصر، موضحًا أن إنتاج كيلو جرام واحد من الهيدروجين يحتاج نحو 9 لترات من المياه النقية. ولفت إلى أن التأثير البيئى يعتمد بالأساس على مصدر المياه، معتبرًا أن استخدام مياه البحر المحلاة أو المياه المعاد تدويرها أو المعالجة ثلاثيًا يعد آمنًا بيئيًا، فى حين يمثل الاعتماد على المياه العذبة خطرا على الأمن المائى.

وحذر من أن تحلية المياه نفسها قد تحمل آثارا بيئية إذا لم ترتبط بالطاقة المتجددة، أو إذا لم تتم إدارة المخلفات الملحية الناتجة عنها وفق معايير صارمة، مؤكدًا أن الهيدروجين الأخضر ليس خطر مائى إذا أدير بذكاء، لكنه قد يتحول إلى عبء بيئى إذا أسيء تصميمه.

وأوضح «الشربينى» المخاطر البيئية المحتملة قائلا، إن مشروعات الهيدروجين الأخضر قد تواجه عدة تحديات، من بينها التأثير على استخدامات الأراضى والتنوع البيولوجى بسبب المساحات الواسعة المطلوبة لمشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن مخاطر السلامة الصناعية المرتبطة بطبيعة الهيدروجين القابلة للاشتعال. كما أشار إلى البصمة البيئية غير المباشرة الناتجة عن تصنيع المعدات والمحللات الكهربائية، محذرًا من خطر الغسل الأخضر عبر الترويج لمشروعات لا تلتزم فعليًا بالمعايير البيئية الدولية.

وأكد الشربينى أن الهيدروجين الأخضر يمكن أن يساهم فعليًا فى تقليل التلوث فى مصر، خاصة فى قطاعات الأسمدة، والحديد والصلب، والنقل الثقيل والموانئ، وهو ما سينعكس على تحسين جودة الهواء وتقليل الأعباء الصحية ودعم التوافق مع آليات الكربون الأوروبية، وجذب التمويل الأخضر، لكنه شدد فى الوقت نفسه على أنه ليس حلا منفردًا لمشكلة التلوث، ولا يغنى عن تحسين كفاءة الطاقة أو تطوير النقل العام.

واختتم «الشربينى» بالتأكيد على أن استدامة أى مشروع للهيدروجين الأخضر تتطلب مجموعة من الشروط الأساسية، أبرزها الاعتماد الكامل على طاقة متجددة إضافية، وإدارة مائية مسؤولة، وتقييم دورة الحياة البيئية، وحماية التنوع البيولوجى، إلى جانب الشفافية والحوكمة ودمج المجتمع المحلى، وقال إن الهيدروجين الأخضر ليس وهمًا ولا حلًا سحريًا، بل أداة دقيقة؛ إن أسيء استخدامها أصبحت عبئا بيئيا، وإن أحسن توظيفها تحولت إلى ركيزة حقيقية للتحول الاقتصادى والبيئى، مؤكدًا أن الاستدامة الحقيقية ليست فى اللون الأخضر بل فى المنهج.

<span style=الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى " width="600" height="810">
الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى 

استثمارات

واستكمل الحديث الدكتور ياسر حسين سالم، الخبير الاقتصادى قائلا، إن الهيدروجين الأخضر يعد من أهم مصادر الطاقة النظيفة فى منظومة الاقتصاد الأخضر العالمى، مشيرًا إلى أن حجم الإنتاج العالمى يقدر بنحو 120 مليون طن سنويا، ما يعكس تنامى الاهتمام الدولى بهذا القطاع.

وأوضح أن الاتحاد الأوروبى يستهدف ضخ استثمارات تصل إلى نحو 565 مليار دولار فى مشروعات الهيدروجين الأخضر حتى عام 2030، فى إطار خططه للتحول إلى الطاقة النظيفة وخفض الانبعاثات الكربونية، لافتًا إلى أن أستراليا تتصدر دول العالم فى اقتصاديات الهيدروجين الأخضر، مع اعتمادها على أكثر من 12 تكنولوجيا مختلفة لإنتاجه.

وأكد أن مصر انضمت إلى الدول المنتجة للهيدروجين الأخضر، فى ضوء توجه الدولة لتوطين هذه الصناعة الاستراتيجية على أرضها، مستفيدة من وفرة مصادر الطاقة المتجددة، وموقعها الجغرافى المميز، موضحًا أن الدولة تستهدف تحقيق مركز متقدم عالميًا فى إنتاج الهيدروجين الأخضر خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن الهيدروجين الأخضر يتمتع بكفاءة طاقية عالية، حيث تفوق طاقته طاقة الوقود التقليدى بنحو ثلاثة أضعاف، مؤكدًا أن تكلفة إنتاجه تشهد تراجعًا ملحوظًا مع التوسع فى استخدامه وانتشار التكنولوجيا، ومن المتوقع أن يصل سعر الكيلوجرام إلى نحو دولارين بحلول عام 2030، ثم إلى دولار واحد بحلول عام 2050.

وأضاف «سالم» أن الهيدروجين الأخضر يدخل فى صناعات استراتيجية متعددة، من بينها إنتاج الأمونيا الخضراء والأسمدة وتوليد الكهرباء، مع توقع زيادة المنتجات القائمة عليه مستقبلًا، ما يعزز من قيمته الاقتصادية.

ولفت إلى أن مصر استثمرت فعاليات مؤتمر المناخ COP27 بشرم الشيخ فى توقيع عدد من الاتفاقيات والتحالفات مع دول وشركات كبرى، من بينها تحالف مع دولة الإمارات والقطاع الخاص، لإقامة مشروع لإنتاج الهيدروجين الأخضر بطاقة متوقعة تصل إلى 500 ألف طن سنويًا بحلول عام 2030، إلى جانب الإعلان عن نحو 39 مشروعًا فى هذا المجال.

وأكد الخبير الاقتصادى أن اقتصاديات الهيدروجين الأخضر فى مصر لا تزال فى مرحلة التأسيس والتوطين وبناء الخبرات الفنية والتكنولوجية، متوقعًا أن تبدأ العوائد الاقتصادية الواضحة فى الظهور اعتبارًا من عام 2030، باعتباره أحد القطاعات الاستراتيجية الواعدة للاقتصاد المصرى.

وأشار إلى أن مصر تستهدف الاستحواذ على ما بين 8% و10% من السوق العالمى للهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، مع توقعات شبه مؤكدة بتحقيق نحو 5% من السوق العالمى فى المرحلة الأولى، وأن المشروعات الجارية فى مجال الهيدروجين الأخضر تستهدف توفير نحو 50 ألف فرصة عمل مباشرة، إضافة إلى 250 ألف فرصة عمل غير مباشرة، بإجمالى استثمارات متوقعة تتراوح بين 80 و100 مليار دولار، وحجم إنتاج يصل إلى نحو 1,5 مليون طن سنويًا بحلول 2030.

مؤكدا على أن مصر تعتمد فى إنتاج الهيدروجين الأخضر على مصادر الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، دون الاعتماد على الوقود التقليدى، ما يُتوقع أن يسهم فى تقليل الطلب على الطاقة الأحفورية خلال السنوات المقبلة.

وأشار الى أن مصر تواجه عددًا من العقبات، أبرزها ارتفاع تكلفة الإنتاج فى الوقت الحالى، ونقص التمويل، وعدم اكتمال شبكات النقل والتخزين، والاعتماد على تكنولوجيا مستوردة، إلى جانب الحاجة للتوسع فى مشروعات الطاقة المتجددة، فضلًا عن شدة المنافسة الدولية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن مصر تمتلك مزايا تنافسية قوية تؤهلها لتوطين وإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر، أبرزها موقعها الجغرافى الاستراتيجى، ووفرة مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتوافر مصادر المياه، والقرب من الأسواق الأوروبية، إلى جانب دعم الحكومة وتحسين مناخ الاستثمار، ما يجعل الهيدروجين الأخضر قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصرى خلال العقد المقبل.