رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

البطالة وغلاء المعيشة يشعلان أزمة العنوسة بالمنيا

العنوسة
العنوسة

تشهد محافظة المنيا تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة العنوسة بين الفتيات، في ظل تزايد معدلات البطالة والمغالاة في تكاليف الزواج، ما بات يمثل تهديدًا حقيقيًا للنسيج الاجتماعي والاستقرار الأسري داخل المجتمع الصعيدي، وفق ما تؤكده وقائع يومية وقصص إنسانية متكررة.

 


وتُعد البطالة أحد أبرز الأسباب المباشرة لتعطّل زواج الشباب، حيث يعجز كثيرون عن تأسيس أسر مستقرة في ظل غياب فرص العمل والدخل الثابت. فالشاب الذي لا يمتلك وظيفة مستقرة أو دخلًا كافيًا، يجد نفسه غير قادر على تحمّل أعباء الزواج التي يفرضها المجتمع، ما يدفع العديد من الأسر إلى رفضه باعتباره “غير مضمون ماديًا”، وهو ما يضاعف حالات التأجيل والتراجع عن الارتباط.

 


ولا تقل التقاليد الاجتماعية والأعباء المادية أثرًا عن البطالة، إذ تحوّلت متطلبات الزواج من رموز اجتماعية إلى قيود مالية خانقة، تشمل المهر المرتفع، والشقة التمليك، والتجهيزات الباهظة، فضلًا عن حفلات الزفاف المكلفة. هذه الممارسات ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع نسب العنوسة، وفتحت الباب أمام انتشار الزواج العرفي، بما يحمله من أضرار اجتماعية وقانونية جسيمة، تهدد حقوق المرأة والأطفال، وتزيد من حالات عدم الاستقرار الأسري.


وفي هذا السياق، يبرز تقصير واضح في دور مؤسسات المجتمع المدني والجهات الرسمية، التي كان يُنتظر منها تقديم دعم فعّال ومستدام، سواء عبر حملات توعوية جادة أو برامج تمكين اقتصادي حقيقية. إلا أن الجهود القائمة – بحسب متابعين – تظل محدودة الأثر، ولا ترقى إلى حجم الأزمة المتفاقمة.

 


كما تسهم بعض الموروثات الثقافية السلبية في تعقيد المشهد، وعلى رأسها الخوف من انتقال ميراث الأسرة إلى “غريب”، وهو ما يدفع بعض العائلات إلى تعطيل زواج الفتيات، في انعكاس صارخ لعقلية ذكورية متجذرة تتحكم في مصائر النساء وتزيد من معاناتهن النفسية والاجتماعية.


وتروي نهى (32 عامًا)، معلمة بإحدى قرى المنيا، أنها لم تتزوج رغم وجود قصة حب، بسبب رفض أسرتها لشاب لا يمتلك شقة أو سيارة، قائلة: “المجتمع ينظر إليّ وكأنني فاشلة، رغم أنني أربي أجيالًا كاملة في المدرسة”. بينما يؤكد “محمود” (36 عامًا)، نجار، أن الزواج “أصبح تجارة لا مكان فيها لأصحاب الدخول المحدودة”.


ويرى خبراء اجتماعيون أن مواجهة الظاهرة تتطلب حلولًا شاملة، تبدأ بتبسيط متطلبات الزواج، وتمكين الشباب اقتصاديًا، وتوفير دعم سكني ومالي حقيقي، إلى جانب دور فاعل للإعلام والمؤسسات الدينية والتعليمية في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز ثقافة المودة والتيسير.


وفي الختام، تُقرع أجراس الخطر مع تأكيد تقارير رسمية أن أكثر من 26% من فتيات المنيا في عداد غير المتزوجات، ما يستدعي تحركًا عاجلًا لحماية النسيج الاجتماعي من تفكك يهدد استقرار المجتمع بأكمله.