رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

علماء يبتكرون سماعة ذكية تتنبأ بنوبات الصرع قبل حدوثها

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد نوبات الصرع المفاجئة تحديًا يوميًا يواجهه مئات الآلاف من الأفراد حول العالم، إذ يعيش المصابون في حالة دائمة من الترقب لاحتمال وقوع النوبات في أي لحظة، مما يؤثر سلبًا على استقلاليتهم وجودة حياتهم.

الصرع: متى نلجأ للعمليات الجراحية؟ الخيارات والمخاطر والنتائج - أ.د محمد  فتحي عيسى

ولكن بفضل تقدم التكنولوجيا، قد يشهد هذا الواقع تغييرًا جذريًا. فقد طوّر باحثون من جامعة كاليدونيان في إسكتلندا سماعة رأس تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحدوث نوبات الصرع قبل دقائق قليلة من وقوعها.

 

يعتمد عمل هذه السماعة المتطورة على مراقبة وقياس وظائف حيوية رئيسية تشمل النشاط الكهربائي للدماغ وإشارات القلب، مستعينة بخوارزميات ذكاء اصطناعي مدربة على آلاف الساعات من البيانات الطبية. وتتفوق هذه التقنية بقدرتها على التعرف على الأنماط الدقيقة التي تسبق النوبة بدقة تصل إلى 95%، إضافة إلى توفير مؤشر لمدى ثقتها في التنبؤات التي تقدمها، مما يساعد المستخدم على فهم حالته بشكل أفضل.

 

التصميم يدعم الاستخدام اليومي بفضل هيئته البسيطة؛ إذ يشبه القبعة التقليدية وخفيف الوزن، ما يتيح ارتداءه بدون جذب الأنظار. كما تعمل الفرق البحثية حاليًا على تطوير نسخ مخصصة للأطفال، نظرًا لأن الصرع يعد واحدًا من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا بين الأطفال.

 

ميزة التنبؤ المسبق ولو لبضع دقائق فقط قد تكون تحويلية بالنسبة للأشخاص المصابين، إذ تمنحهم فرصة كافية لاتخاذ خطوات وقائية مثل الجلوس أو الاستلقاء في مكان آمن، إشعار المحيطين بهم، أو استخدام أدوية طارئة. ليس ذلك فحسب، بل تسهم التقنية على نحو كبير في تقليل الخوف والقلق المستمر المرتبط باحتمالية حدوث النوبة في أي وقت.

 

ورغم الإمكانيات الواعدة لهذا الابتكار، واجهت السماعة بعض التحديات التنظيمية المعقدة المتعلقة بإجراءات الموافقات الطبية، والتي غالبًا ما تستغرق وقتًا طويلًا لإتمام الاختبارات والتقييمات اللازمة. إلا أن حصول المشروع على دعم مالي قيمته 9 ملايين جنيه إسترليني من مؤسسة الأبحاث البريطانية يعد خطوة فارقة لتسريع عملية التطوير وإجراء التجارب السريرية.

 

وفي سياق متصل، تزامن هذا الإنجاز مع تطوير برنامج جديد للذكاء الاصطناعي بقيادة جامعات لندن المختصة، قادر على كشف التشوهات الدماغية المرتبطة بالصرع بدقة تفوق قدرات التقييم البشري التقليدي.

 

يمثل هذان الابتكاران معًا تحولًا نوعيًا في نهج التعامل مع الصرع. بدل الاكتفاء بعلاج النوبات عند وقوعها، أصبح التركيز الآن على منعها واستباق حدوثها، مما يمهد الطريق نحو حياة أكثر استقلالية وراحة للأشخاص الذين يعانون من هذا الاضطراب العصبي المعقد.