«حماس» تستعد لانتخابات داخلية
الفلسطينيين يؤدون صلاتى الجمعة والغائب على الشهداء
أدى عشرات آلاف الفلسطينيين صلاة الجمعة فى المسجد الأقصى المبارك وباحاته أمس، أتبعوها بصلاة الغائب على أرواح قادة المقاومة الذين ارتقوا شهداء فى قطاع غزة، فى ظل إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال.
وأكد القيادى فى حركة المقاومة «حماس» حسام بدران، أن الشهيد القائد صالح العارورى شكل نموذجًا فريدًا فى الجمع بين الجهاد والعمل السياسى والتنظيمى، مؤكدًا أن مرور عامين على استشهاده لا يعنى غيابه، لما تركه من أثر عميق فى نفوس رفاقه وأبناء شعبه».
وأضاف «بدران»، فى «رثاء» للقائد العارورى فى ذكرى استشهاده الثانية، المتزامنة مع صلاة الغائب فى مساجد الضفة المحتلة وقطاع غزة والخارج على اروح شهداء الحركة أن العلاقة التى جمعته به امتدت لسنوات طويلة فى سجون الاحتلال وساحات الإبعاد، حيث عُرف عنه الثبات، وصلابة الموقف، ووضوح الرؤية، والإصرار على تحقيق الأهداف مهما كانت التضحيات.
واستشهد العارورى «أبومحمَّد»، نائب رئيس المكتب السياسى لحركة «حماس»، وقائدها فى الضفة المحتلة ورفاقه: القائد القسامى سمير فندى، والقائد القسامى عزام الأقرع، وعدد من كوادر وأبناء الحركة فى الثانى من يناير 2024، فى عملية اغتيال نفذتها قوات الاحتلال بعد قصف مكتب لحركة حماس فى بيروت.
وتستعد «حماس» خلال الأيام المقبلة لإجراء انتخابات تكميلية داخلية، لاختيار رئيس الحركة ونائبه، إلى جانب انتخاب عدد من أعضاء المكتب السياسى ومجلس الشورى وهيئة القضاء، خلفا للقيادات التى استشهدت خلال الحرب التى شُنّت على قطاع غزة.
وتأتى هذه الانتخابات فى لحظة استثنائية تمرّ بها القضية الفلسطينية وحركة «حماس» على حدّ سواء، فى ظل تداعيات حرب الإبادة واستحقاقات ما بعدها، حيث لا تقتصر دلالات هذا الاستحقاق على البعد التنظيمى الداخلى، بل تتجاوز ذلك لتشكّل رسائل سياسية أوسع تتصل بقدرة الحركة على إعادة ترتيب بنيتها القيادية، واستعادة آلياتها المؤسسية، وترسيخ وحدة القرار فى مرحلة شديدة الحساسية على المستويات الفلسطينية والإقليمية والدولية.
وباتت حركة «حماس» باتت معنية بإجراء الانتخابات الداخلية، فى ظل فقدانها عددا من قياداتها المركزية، وعلى رأسهم رئيس مكتبها السياسى إسماعيل هنية، وخليفته فى قيادة الحركة يحيى السنوار، ونائب رئيس الحركة الشيخ صالح العارورى، معتبرا أن هذه الخسائر «تفرض على الحركة ملء الشواغر القيادية وسد الثغرات، وتجاوز الأطر المؤقتة التى أملتها ظروف الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى صاحب الأرض فى قطاع غزة
ومنح توقف الحرب، ولو بشكلها الجزئى، فرصة لحركة «حماس» وللقوى الوطنية الفلسطينية لإعادة ترتيب الصفوف وتحمل استحقاقات المرحلة المقبلة سواء على المستوى الوطنى أو السياسى أو الإنسانى، بعد مرحلة غير مسبوقة من الاستهداف الشامل.
وتواجه الحركة تحديات أساسية أمام أى قيادة جديدة، فى مقدمتها ترميم الصف الداخلى لها وذلك بعد استشهاد أعداد كبيرة من كوادرها السياسية والعسكرية والإعلامية والإدارية. والنهوض بالوضع الإنسانى والمعيشى فى قطاع غزة، والحفاظ عليه كجزء أصيل من الأرض الفلسطينية ومن مشروع الدولة الفلسطينية.
ويتطلب هذا الملف تعاملًا ذكيًا ومتوازنًا مع المبادرات الدولية، بما فيها خطة «ترامب»، بما يضمن استمرار وقف الحرب، والانطلاق نحو إعادة الإعمار وفتح المعابر، «بعيدًا عن أى وصاية دولية على الشعب الفلسطينى.
كما أن القيادة المقبلة مطالبة بإحداث اختراق سياسى على المستويين الإقليمى والدولى، من خلال استثمار التحولات الكبرى التى شهدتها القضية الفلسطينية، رسميًا وشعبيا، لحشد الدعم لإعادة إعمار غزة، ووقف الاستيطان والتهويد فى الضفة والقدس، المحتلين وتعزيز الاعتراف الدولى بحق الشعب الفلسطينى فى تقرير مصيره.
ولكن تظل تلك الملفات مرهونة بتوحيد الصف الوطنى الفلسطينى، عبر العمل الجاد مع حركة «فتح وبقية الفصائل، للتوافق على برنامج وطنى جامع فى مواجهة الاحتلال، الذى لا يستهدف حماس وحدها، بل يستهدف الشعب الفلسطينى وجغرافيته وكافة قواه دون استثناء.
كما أن هذه المرحلة تمثل فرصة متاحة برعاية مصرية وعربية فى ظل ما يصفه بمحاولات الاحتلال إعادة رسم الشرق الأوسط بالقوة، ضمن مشاريع إسرائيل الكبرى بما يهدد أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
ولعل مرور أكثر من ثمانين يومًا على وقف إطلاق النار جعل الظروف الأمنية والسياسية مناسبة وتسمح بإجراء الانتخابات، خاصة وأن حركة حماس تعتمد فى بنيتها التنظيمية على هياكل الشورى واللوائح الداخلية كأساس فى اختيار قياداتها.
كما يرى مراقبون أن»المجلس القيادى» الحالى جاء نتيجة ظروف الحرب الطارئة إلا أن تراجع تأثير هذه الظروف يفتح المجال أمام العودة إلى المسار التنظيمى الطبيعى، مشيرين إلى أن لجوء الحركة إلى الانتخابات يشكّل دليلا على حرصها على العملية الانتخابية، وعلى قدرتها السريعة على التعافى وإعادة تفعيل بنيتها الداخلية.
ويأتى اختيار قيادة جديدة وفق اللوائح التنظيمية لتعزيز الثقة والاحترام بهذه القيادة داخل الحركة، وعلى المستويين الفلسطينى والإقليمى، كما يمنح قراراتها شرعية ومصداقية أعلى، ويعكس وحدة القرار وفاعلية المنظومة السياسية والتنظيمية.
وتقطع هذه الخطوة الطريق على الاحتلال وخصوم حماس الذين يراهنون على وجود انقسامات داخلية، مشددًا على أن القرارات الصادرة عن قيادة منتخبة ستكون أكثر ثقلًا وتأثيرا.
كما أنها ستُؤخذ على محمل الجد داخليًا وإقليميًا ودوليا خاصة تلك المرتبطة بالقرارات الأمنية والسياسية واتفاقات المرحلة المقبلة، وما يتبعها من ترتيبات.
الجدير بالذكر أن حركة «حماس»، تدار حاليا من قبل مجلس قيادى يرأسه عضو مجلس شورى الحركة، محمد درويش، ومكوّن من خمس أعضاء يمثلون مختلف أقاليم الحركة، فى غزة والضفة المحتلة والخارج.