رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

التعليم فى مصر.. أزمة ممتدة منذ 70 عاما تقريبا.. 70 عاما من التجارب والتبديل والتغيير.. كل حكومة تتولى تغير فى النظام التعليمى والحجة هى التطوير.. وكل وزير يهدم ما قام به الوزير السابق له ويضع بصمته اما بتغيير المناهج أو بإلغاء سنوات دراسية مثلما حدث فى الغاء الصف الخامس الابتدائى فى نهاية الثمانينيات واعادتها فى منتصف التسعينيات..

وكل ما تم خلال هذه السنوات هو الدوران حول المشكلة ولم يدخل أحد فى قلب المشكلة حتى تراكمت وأصبح حلها يحتاج الى معجزة بتكلفة مالية أعلى لإحداث ثورة حقيقية فى التعليم.. فالحق فى التعليم لا بد ان تتوافر له مجموعة معايير حتى يتمكن المواطنون من التمتع بهذا الحق وأركانه «المدرسة» والمعلم «والمناهج» وهى اسس يجب ان يراعيها من يخطط فعلا لتطوير التعليم. 

فالمعلم هو الركن الأول الذى يجب تأهيله علميا من خلال الدراسات التربوية والعلمية والأهم منحه الأجر العادل الذى يكفيه هو وأسرته والاهتمام به صحيا واجتماعيا حتى يؤدى رسالته على أكمل وجه.. والمعلم هو من يستطيع تطويع المناهج وتقديمها للطلاب فى صور سهلة وواضحة ورأينا تجارب كثيرة ناجحة فى شرح المناهج المعقدة حتى استخدام الموسيقى فى التعليم والتكنولوجيا الحديثة تسهل الأمور أكثر لكن يجب توفيرها.

أما الركن الثانى فى التعليم فهو بالمدرسة التى يجب ان تراعى عددا من المعايير الصحية والكثافة فى الفصول وأماكن ممارسة الأنشطة المختلفة الرياضية والفنية والاجتماعية للتلاميذ من الصغر وحتى المرحلة الثانوية.. فالعجز فى المدارس ادى الى الكثافة العالية فى الفصول ووصلت الى اكثر من 100 تلميذ فى صف مساحته لا تتجاوز 20 مترا.. هذه الكثافة أدت الى لجوء الحكومة إلى التضحية بالأنشطة والملاعب التى كانت تتمتع بها المدارس وامتد إليها البناء العشوائى والمخالف لكل المعايير الصحية والهندسية وارتفعت المبانى الى اكثر من 7 أدوار حتى يتم تقليل الكثافة وهو ما أدى الى ظهور مصطلحات منها «لا مدارس بعد مارس» كما ألغت مدارس كثيرة فصول الصف الثالث الثانوى لأن طلاب هذا الصف يعتمدون في تحصيلهم على مراكز الدروس الخصوصية والمنزل فلا يذهبون إلى المدرسة التى تحولت إلى أماكن لنقل الأمراض المعدية بين التلاميذ. 

واهمال انشاء المدارس أوصلنا الى هذه الحالة وأوصلنا الى حالة مصطلح مهم يتم تداوله من خبراء التربية وهو «التعليم على مضض» أى ان التلاميذ يذهبون إلى المدرسة مجبرين خاصة أن جميع الأنشطة اختفت فى جميع المدارس الحكومية وفى المدارس الخاصة نوع من الوجاهة فقط.

أما الركن الثالث فهو المناهج وهى التى تم العبث بها على مدار السنوات الماضية عشرات المرات وتغير النظام التعليمى واعتقد انه تم تغييره فى السنوات الثلاثين الأخيرة اكثر من 5 مرات وهنا أقصد الثانوية العامة حتى وصلنا الى نظام غير مفهوم اسمه «البكالوريا المصرية» والمناهج التعليمية لها علماء وخبراء متخصصون فى وضعها وتهدف الى تحقيق أهداف الدولة الكبرى ومنها خلق جيل قادر على الإبداع والابتكار وتحقيق التنمية الشاملة والقيادة فى المستقبل وما أفهمه أن الحكومة تضع أهدافها وعلى الخبراء تحويلها إلى مناهج يتعلمها الطلاب من الصف الأول الابتدائى حتى الثانوى وتكون المناهج متراكمة متناغمة ومتناسقة فى جميع المراحل.

أعتقد أن أركان أى عملية تعليمية تحتاج إلى الصدق فى المعاملة وتوفير التمويل اللازم لبناء مئات المدارس للقضاء على الكثافة ورفع أجور المعلمين حتى يصل الى مرحلة الكفاية والعمل على إعادة الأنشطة الرياضية والفنية والجوالة إلى المدارس مثل كل بلاد العالم.