رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

«الملحد».. تجربة فنية تواجه التطرف بالإبداع

بوابة الوفد الإلكترونية

أحمد حاتم: الفيلم تجربة صعبة والجدل طبيعى.. حسين فهمى: نحتاج إلى أعمال تفتح أبواب الحوار

صابرين: «السوشيال ميديا» صنعت خلافات لا أساس لها للعمل

«السبكى»: اعتدنا الجدل.. إبراهيم عيسى: الفيلم لم يتعرض لأى تعديل أو حذف

نجح فيلم «الملحد» فى لفت الأنظار منذ أيامه الأولى بدور العرض، محققاً إيرادات جيدة عكست حالة الترقب التى صاحبت طرحه، خاصة بعد الجدل الواسع الذى أُثير حوله على مدار عامين كاملين، وهى الفترة التى ظل خلالها العمل حبيس الأدراج بسبب عدم حصوله على موافقة الرقابة.

وهى ليست المرة الأولى التى يقابل مؤلف الفيلم إبراهيم عيسى أزمات لأفلامه قبل عرضها فسبق ذلك فيلم «الضيف» الذى تناول قضية التطرف الفكرى والدينى من بطولة خالد الصاوى وأحمد مالك أيضاً فيلم مولانا المأخوذ عن رواية بنفس الاسم، ويتناول أيضاً التطرف الدينى بشقيه المسيحى والإسلامى وقام ببطولته عمرو سعد ونالا الفيلمين من الجدل ما ناله الملحد ولكن قضية الملحد استمرت لسنوات فى المحاكم حتى خرج حكم القضاء بعد عامين بإنقاذ الفيلم.

عُرض الملحد أخيراً فى قاعات السينما عقب موافقة الجهات المختصة دون إبداء أى ملاحظات على مضمونه، ليجد طريقه إلى الجمهور الذى بدا متشوقاً لاكتشاف حقيقة العمل بعيداً عن الأحكام المسبقة التى ارتبطت باسمه قبل المشاهدة.

ومنذ الإعلان عن عرضه، تصدّر الفيلم منصات التواصل الاجتماعى، بسبب تناوله قضايا التطرف الدينى والإلحاد، وتأثيرهما فى فئة من الشباب، وما يترتب على ذلك من تداعيات نفسية واجتماعية تمس الفرد والمجتمع معاً. هذا الجدل، الذى سبق العرض، تحوّل بعد انطلاق الفيلم إلى دافع رئيسى لحضور الجمهور.

تدور أحداث الفيلم فى إطار درامى إنسانى، يسلط الضوء على رحلة شاب يمر بأزمة فكرية حادة، تتقاطع فيها الأسئلة الوجودية مع تأثير الأفكار المتطرفة، فى معالجة فنية تحاول الاقتراب من الواقع دون ادعاء. ويشارك فى بطولة العمل نخبة من نجوم السينما المصرية، من بينهم أحمد حاتم، محمود حميدة، حسين فهمى، صابرين، تارا عماد، وشيرين رضا، وهو من تأليف إبراهيم عيسى، وإخراج ماندو العدل.

الفنان أحمد حاتم، بطل الفيلم، أكد سعادته بردود الفعل التى حققها الفيلم فى عرضه الأول، وقال إن هذا ما جعله يتقبل الانتقادات والهجوم الكبير الذى سبق عرض العمل، مشيراً إلى أن مواجهة آراء الجمهور أو محاولة محاربتها أمر غير ممكن، حتى فى حال كان الهجوم غير قائم على مشاهدة حقيقية للفيلم. 

وأوضح أن العمل يناقش قضية دينية شديدة الحساسية، يرفض كثيرون مجرد فتح باب الحوار حولها، معتبراً أن النقاش هو سر الفيلم.

وأشار «حاتم» إلى أن التحضير للفيلم استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، حيث حرص على الاستعانة بمدرب تمثيل متخصص، من أجل إتقان الشخصية وتقديمها بصدق يجعل الجمهور يتفاعل معها ويشعر بواقعيتها. وأعرب عن أمله فى أن يحقق الفيلم النجاح المنتظر، مؤكداً أن الجدل، فى حد ذاته، يُعد أمراً إيجابياً لأى عمل فنى، لكنه شدد على ضرورة أن يكون الحكم النهائى بعد المشاهدة، لا قبلها.

وحول تأجيل عرض الفيلم، أوضح أحمد حاتم أن  الأمر لم يكن مصدر إزعاج بالنسبة له، مؤكداً أن قرارات الطرح تعود فى النهاية إلى الشركة المنتجة والرقابة والجهات المعنية، ومشيراً إلى أن التوقيت الحالى قد يكون فى صالح العمل.

يجسد حسين فهمى خلال أحداث الفيلم شخصية العم الذى يحاول إنقاذ ابن أخيه من آلافكار المتطرفة، ويمثل صوت الحكمة والعقل الساعى لإعادته إلى طريق الإيمان وأعرب فهمى عن عدم انزعاجه من الهجوم الذى وصفه بالشرس، معتبراً أن الجدل المصاحب للعمل ظاهرة صحية لأى تجربة فنية تتصدى لقضايا جريئة. 

وأكد أن مشاركته فى «الملحد» أسعدته كثيراً، لأنه من نوعية الأعمال التى تثير النقاش بين الجمهور والإعلام والنقاد، مشدداً على أهمية وجود أفلام تفتح أبواب الحوار، لأن المجتمعات، فى رأيه، تحتاج دائماً إلى التفكير والمساءلة.

وأوضح حسين فهمى أن الإلحاد ليس ظاهرة مرتبطة بدين بعينه، بل موجود فى مختلف الديانات السماوية، وأن الفيلم يطرح تساؤلات جوهرية حول الأسباب التى تدفع بعض آلافراد إلى هذا المسار الفكرى.

 وأكد أنه لم يتخوف من المشاركة فى العمل، معتبراً أنه لا يجب أن تكون هناك موضوعات مسكوت عنها فى السينما، وأن الصمت لا يصنع وعياً، بل أن النقاش الصادق هو السبيل الوحيد للفهم.

وأشار إلى أن كل الأدوار التى قدمها فى مسيرته الفنية حملت تحدياتها الخاصة، وأن صعوبة الدور جزء طبيعى من أى تجربة جادة تتطلب تحضيراً ووعياً بطبيعة الشخصية وأبعادها النفسية.

وفيما يتعلق بالمطالبات بتغيير اسم الفيلم، شدد حسين فهمى على أن العنوان مناسب تماماً لموضوع العمل، متسائلاً عن جدوى تغييره، طالما أن الفيلم يناقش بالفعل القضية التى يشير إليها اسمه، مؤكداً ثقته الكاملة فى القضاء المصرى، الذى أتاح للفيلم حقه فى العرض بعد دراسة متأنية.

أعربت الفنانة صابرين عن سعادتها الكبيرة بعرض فيلم «الملحد» أخيراً بعد تأجيل دام قرابة عامين، مؤكدة أن مشاركتها فى العمل جاءت عن قناعة كاملة بمضمونه ورسائله، وليس بدافع الجدل الذى أُثير حوله.

وأوضحت أنها قرأت السيناريو بعناية منذ البداية، وقالت، أن الفكرة المطروحة بعيدة تماماً عمّا تم تداوله من اتهامات أو آراء متطرفة، ومضمون الفيلم لا يحمل إساءة للدين، بل يناقش قضية إنسانية وفكرية بطرح درامى متزن.

وأشارت صابرين إلى أن الجدل الذى صاحب العمل على مواقع التواصل الاجتماعى سبق مشاهدته، وهو ما أدى إلى تكوين صورة ذهنية غير دقيقة لدى بعض الجمهور، لافتة إلى أن بعض ردود الفعل وصلت إلى حد تداول صور لها ولعدد من الفنانين المشاركين فى الفيلم أثناء أداء العمرة، فى محاولة لنفى اتهامات وُجهت إليهم، مشيره أن عرض الفيلم أثبت للجميع أن كل ماقيل للفيلم كان شائعات.

وقال إن دور العرض كانت قديماً تمثل مساحة المفاجأة الأولى للجمهور، حيث تُطرح الأفكار خارج الصندوق مباشرة على الشاشة، بينما أصبحت وسائل التواصل الاجتماعى اليوم ساحة مفتوحة للآراء المسبقة والجدل قبل المشاهدة. 

وأكد المنتج أحمد السبكى عن حماسه الشديد للعمل، نافياً بشكل قاطع أن يكون الفيلم ضد الدين الإسلامى، ومؤكداً أن الرسالة الأساسية للعمل تقف مع الدين وضد التطرف.

 وأوضح أن صدمة الجمهور من العنوان لا تعكس مضمون الفيلم، معرباً عن ثقته فى أن وجهة نظر المشاهدين ستتغير بعد المتابعة، ودعا الجمهور لمشاهده الفيلم قبل الحكم عليه.

أما المخرج ماندو العدل، فقد كشف عن حالة القلق والتوتر التى رافقته لسنوات بسبب الأزمات التى أدت إلى تأجيل عرض الفيلم، والدعاوى القضائية التى رُفعت ضده قبل مشاهدة العمل.

 وأكد أن «الملحد» لا يحمل أى إساءة للإسلام أو المسلمين، وهو عمل فنى يسعى إلى مواجهة التطرف، داعياً الجمهور إلى الحكم عليه بعد المشاهدة.

وقال الكاتب والسيناريست إبراهيم عيسى إن فيلم «الملحد» عُرض على الشاشة كما كُتب منذ البداية، دون أى تغيير فى مضمونه أو مساره الدرامى، مشدداً على أن العمل خرج إلى الجمهور بالرؤية الكاملة التى صاغها فريقه الإبداعى. 

وأوضح فى منشور له عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك»، أن الفيلم لم يخضع لأى حذف أو تعديل يمس فكرته الأساسية أو يفرغها من مضمونها، سواء على مستوى النص أو الطرح الفكرى.

وأشار عيسى إلى أن الرؤية الإخراجية للمخرج محمد العدل جاءت متسقة تماماً مع النص المكتوب، مؤكداً أن التجربة حافظت على روحها منذ اللحظة الأولى وحتى العرض النهائى، رغم ما واجهته من أزمات وتأجيلات امتدت لسنوات. وشدد على أن الجدل الذى أُثير حول الفيلم قبل عرضه لا يعكس حقيقته، داعياً إلى تقييم العمل من خلال مشاهدته كاملة، لا عبر تصورات مسبقة أو أحكام قائمة على العنوان فقط.