رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاستثمارات الصناعية تحت قيادة القطاع الخاص

بوابة الوفد الإلكترونية

تتبنى الحكومة المصرية استراتيجية اقتصادية طموحة ضمن خطة العام المالى 2025/2026، حيث تستهدف تمكين القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيس للاستثمارات فى قطاع الصناعة التحويلية، وذلك فى إطار البرنامج الوطنى للإصلاحات الهيكلية الذى يهدف إلى إعادة صياغة دور الدولة فى النشاط الاقتصادى وتوسيع مشاركة المستثمرين.

وكشفت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولى، أن حصة الاستثمار الخاص من المقرر أن تستحوذ على 83% من إجمالى الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع الحيوى، بينما تقتصر مساهمة الاستثمارات العامة على نحو 17% فقط، وهو ما يمثل تحولاً جذرياً فى فلسفة إدارة الأصول الصناعية والاعتماد على مرونة القطاع الخاص.

وتبلغ جملة الاستثمارات الموجهة لقطاع الصناعات التحويلية فى الخطة الجديدة نحو 252.8 مليار جنيه، وهو ما يمثل طفرة استثمارية كبرى بزيادة تصل إلى 154% مقارنة بالعام المالى السابق، حيث تسعى الدولة من خلال هذا الضخ المالى الضخم إلى تعزيز القدرات الإنتاجية وتوطين التكنولوجيا الحديثة فى المصانع المصرية.

وتتوزع هذه الاستثمارات بدقة لتلبى احتياجات السوق، حيث تتركز النسبة الأكبر منها فى الصناعات التحويلية غير البترولية بنسبة بلغت 65.6% وبقيمة تقديرية تصل إلى 139 مليار جنيه، وذلك بهدف دعم الصادرات السلعية وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير فرص عمل جديدة للشباب فى مختلف المحافظات.

كما خصصت الخطة الحكومية النسبة المتبقية من الاستثمارات والبالغة 34.4% لصالح الصناعات البترولية، بهدف رفع القيمة المضافة لثروات مصر الهيدروكربونية وتطوير معامل التكرير والبتروكيماويات، ما يسهم فى تأمين احتياجات السوق المحلى من الوقود والمواد الخام اللازمة للصناعات التكميلية والتحويلية المتعددة.

وتستهدف الحكومة من وراء هذه الاستثمارات رفع قيمة الإنتاج الصناعى الكلى ليصل إلى 6.8 تريليون جنيه بحلول نهاية عام 2026، وهو مستهدف ضخم يتطلب تكاتف الجهود بين الوزارات المعنية ومجتمع الأعمال، خاصة وأن الخطة تطمح لتحقيق معدل نمو سنوى فى الإنتاج الصناعى لا يقل عن 19%.

وتسعى الدولة من خلال هذه التحركات إلى وصول الناتج الصناعى لمستوى 2.9 تريليون جنيه، مع وضع رؤية مستقبلية بعيدة المدى تستهدف زيادة مساهمة القطاع الصناعى فى الناتج المحلى الإجمالى لتصل إلى 20% بحلول عام 2030، ليصبح القطاع هو القاطرة الحقيقية للنمو الاقتصادى المستدام والآمن.

كما أن تزايد حصة القطاع الخاص لتبلغ 83% سيعزز من تنافسية المنتج المصرى فى الأسواق الخارجية، حيث يمتلك المستثمرون القدرة على الابتكار وخفض تكاليف الإنتاج، ما ينعكس إيجاباً على الميزان التجارى المصرى ويقلل من الفجوة التمويلية عبر زيادة التدفقات الدولارية من التصدير.

لذلك أطلقت الحكومة حزمة متكاملة من التسهيلات غير المسبوقة لدعم المصنعين، بهدف ضمان ضخ استثمارات بقيمة 252.8 مليار جنيه فى قطاع الصناعة التحويلية، حيث تركز هذه الحوافز على خفض التكاليف التشغيلية وتسهيل الحصول على الأراضى المرفقة بنظام حق الانتفاع أو التملك بأسعار محفزة للإنتاج.

وتتضمن التوجهات الجديدة منح إعفاءات ضريبية تصل إلى 5 سنوات للمشروعات الصناعية التى تستهدف توطين سلع استراتيجية، أو تلك التى تخصص نسبة لا تقل عن 50% من إنتاجها للتصدير للخارج، ما يسهم فى تحقيق مستهدف الوصول بالإنتاج الصناعى إلى 6.8 تريليون جنيه وتوفير العملة الصعبة.

كما تعمل الدولة على تفعيل «الرخصة الذهبية» بشكل أوسع لتشمل كل القطاعات الصناعية التحويلية غير البترولية، وهى رخصة شاملة تمنح المستثمر موافقة واحدة تجب ما قبلها من تصاريح، ما يقلص الفترة الزمنية اللازمة لبدء التشغيل الفعلى للمصانع ويدفع بعجلة الاستثمار الخاص نحو ريادة القطاع بنسبة 83%.

كذلك تستهدف وزارة المالية بالتنسيق مع البنك المركزى إطلاق مبادرة تمويلية جديدة بفائدة ميسرة لا تتجاوز 15%، مخصصة حصرياً لشراء الآلات وخطوط الإنتاج والمواد الخام، وذلك لمواجهة تحديات التضخم العالمى وضمان قدرة القطاع الخاص على التوسع فى الاستثمارات الصناعية التى تبلغ قيمتها 139 مليار جنيه.

وأيضاً تخطط الحكومة لرد نسبة من أعباء الصادرات للمصنعين بشكل فورى وعبر منظومة رقمية متطورة، لضمان توافر السيولة المالية اللازمة لدورة رأس المال، بالإضافة إلى تقديم دعم مباشر لتكاليف شحن البضائع المصرية للأسواق الإفريقية والأوروبية، بما يعزز مساهمة القطاع فى الناتج المحلى الإجمالى بنسبة 20%.

وتعتبر هذه الخطة المالية الطموحة بمثابة عقد جديد بين الدولة والقطاع الخاص، حيث تتراجع الحكومة عن الدور التشغيلى المباشر لتركز على الدور المنظم والمراقب والمحفز، ما يفسح المجال أمام 252.8 مليار جنيه من الاستثمارات ليديرها القطاع الخاص.