رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

أهمية قدسية اللغة العربية وخلودها بالقرآن الكريم

بوابة الوفد الإلكترونية

خلّد القرآن الكريم اللغة العربية التي وُلدت من رحم الجزيرة، فحملتها القبائل، فصارت لسان الدين والشعر والحضارة، ومن صراع اللهجات وتأثير الأسواق بزغت لهجة قريش لتتوّج بالفصحى التي حملت تراث العرب للأجيال.

قدسية اللغة العربية وخلودها بالقرآن الكريم

وتُعَدُّ اللغة العربية من اللغات السامية نشأًة ومضمونًا، وقد أكسبها القرآن الكريم خلودًا على مر الزمن وانتشارًا عمَّ الخافقين، وقد حملتها القبائل المهاجرة من الجزيرة العربية في رحلاتها المتعددة إلى خارجها؛ إذ لم يقتصر العرب على شبه الجزيرة العربية وحدها كموطن لهم، بل هاجر كثير منهم إلى البلاد المجاورة لشبه الجزيرة العربية قبل الإسلام بقرون.


الهجرة العربية قبل الإسلام وأثرها الحضاري

ولما كانت هذه البلاد نفسها موطنًا لأناس بينهم وبين العرب صلة شديدة القوة، كالأنباط والآشوريين والكلدانيين، فقد سهل على المهاجرين من شبه الجزيرة الاستقرار بهذه البلاد، وكونوا في ظل الحكم الروماني والفارسي بعض الممالك التي اشتهرت، كمملكة الحيرة في القرن الخامس قبل الميلاد ومملكة غسان.

فَلَمْ يكن العرب يعيشون منكمشين على أنفسهم، بل كانت لهم علاقات وطيدة بمدينة الفرس والروم، وهذا ينطبق - أيضًا - على سكان الحجاز، وعرب الشام والعراق.

ولقد كان لعرب الحجاز تجارة واسعة مع الفرس والروم، وبعبارة أدق مع العراق والشام، والتجار يحتاجون إلى تعلم لغة البلاد التي لهم علاقة تجارية بها، ومن ثم كان لابد أن تدخل ألفاظ كثيرة إلى اللغة العربية من الفارسية والرومانية، وهذه الألفاظ التي تطعمت بها اللغة العربية معظمها من الألفاظ الحضارية.


خلاف العلماء حول فصاحة قريش ولهجة القرآن

ولغة العرب ظلت ترتبط في الجاهلية إلى حد ما بالمحسوسات التي يقع عليها بصر العربي، ولكن الذي يثير انتباه الباحث هو أن كل ما يرتبط بظواهر الطبيعة في حدود شبه الجزيرة العربية يمثل ثروة لغوية لا تقدر، وإذا كانت قريش زعيمة قبائل العرب؛ حيث كانت تتولى أمور الكعبة وتسيطر على تجارة الحجاز، فإن لهجتها استطاعت - في النهاية - أن تصهر كل اللهجات العربية لتخلق منها لغةً مشتركةً، ونقول لهجة قريش، ولا نقول لغة؛ لأنها لم تكن ذات علم مكتوب.

وقد ذكر جماعة من الباحثين أن قريشًا أفصح العرب، وبلسانها نزل القرآن الكريم؛ وذلك لأنها كانت تجتاز أفضل لغات العرب، وهذا الرأي منسوب إلى قتادة المتوفى سنة ١١٧هـ.

اللغة العربية
كان القرآن الكريم يكتب بالخط الكوفي، ويقول الفرَّاء المتوفى سنة ٣٠٧هـ: "كانت العرب تحضر المواسم في كل عام، وتحج البيت في الجاهلية وقريش تسمع لغات العرب؛ فخلت لغتهم من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ".

وقال أحمد بن فارس المتوفى سنة ٣٩٥هـ عن إسماعيل بن أبي عبيدة: "أجمع علماؤنا بكلام الرواة لأشعارهم، والعلماء بلغاتهم وأيامهم ومجالسهم أن قريشًا أفصح العرب ألسنةً، وأصفاهم لغةً، وذلك أن الله - جل ثناؤه - اختارهم من جميع العرب، واختار منهم نبيَّ الرحمة محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فجعلهم قُطَّانَ حرمه، وجيران بيته الحرام وولاته، فكانت وفود العرب من حجاجها وغيرهم يفدون إلى مكة للحج، ويتحاكمون إلى قريش في أمورهم، وكانت قريش مع فصاحتها وحسن لغاتها ورقة لسانها، إذا أتتهم الوفود من العرب تخيروا من كلامهم وأشعارهم أحسنَ لغاتهم وأصفى كلامهم، فاجتمع ما تخيروا من تلك اللغات إلى سلائقهم التي طبعوا عليها؛ فصاروا بذلك أفصح العرب".

الاهتمام بجمال الأسلوب في اللغة العربية يتجلى أيضًا على صورة مرئية في فن الخط العربي، وجاء في مقدمة ابن خلدون أن "لغة قريش كانت أفصح اللغات العربية وأصرحها؛ لبعدهم عن بلاد العجم من جميع جهاتهم، ثم من اكتنفهم من ثقيف وهذيل وخزاعة وبني كنانة وغطفان وبني أسد وبني تميم".