رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

قراءات في الفلكلور والخصوصية الثقافية بمؤتمر أدباء مصر

بوابة الوفد الإلكترونية

 في يومه الأخير، قبيل الختام، استمرت الجلسات البحثية للمؤتمر العام لأدباء مصر في دورته السابعة والثلاثين، دورة "الأديب الكبير الراحل محمد جبريل"، والذي يعقد هذا العام تحت عنوان "الأدب والدراما.. الخصوصية الثقافية والمستقبل"، برعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، واللواء الدكتور خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة اللواء خالد اللبان، ويرأسه الشاعر والسيناريست الدكتور مدحت العدل، ويتولى أمانته العامة الشاعر عزت إبراهيم.

 حيث عقدت الجلسة البحثية التاسعة تحت عنوان "حضور الأدب الشعبي في المشهد الثقافي الراهن"، وأدارتها الدكتورة أسماء عبد الرحمن، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة أسيوط، وناقشت ورقتين بحثيتين؛ الأولى بعنوان "الفلكلور وتحليلات الهوية في رواية (أيام الإنسان السبعة) لعبد الحكيم قاسم"، قدمها الباحث أشرف أيوب معوض، والثانية بعنوان "أثر الخصوصية الثقافية للمجتمع على أعمال النحاتين الفطريين.. واحة الخارجة نموذجا"، قدمها الدكتور علاء حسب الله، أستاذ بالمعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون.

 وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة أسماء عبد الرحمن أن الجلسة تتسم بخصوصية موضوعية، لكو                                                                                                        نها تجمع بين شقي التراث المادي وغير المادي، مشيرة إلى وجود علاقة تكاملية وثيقة بينهما، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للأدب الشعبي.

 وأضافت، أن مصر، بوصفها صاحبة واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية، تمتلك تراثًا شعبيًا أصيلًا يتعين الحفاظ عليه من الاندثار، مؤكدة أهمية الانتصار ثقافيًا في مواجهة ما وصفته بالحروب الثقافية التي تستهدف الهوية.

 ومن جهته، تناول الباحث أشرف أيوب مفهوم الفلكلور بوصفه التراث الشعبي والمأثورات الشعبية، مستعرضا تقسيم الدكتور محمد الجوهري لعلم الفلكلور إلى أربعة أقسام رئيسية: المعتقدات والمعارف الشعبية، والعادات والتقاليد، والأدب الشعبي وفنون المحاكاة، والفنون الشعبية والثقافة المادية.

 وأوضح، أن الأعياد الدينية في مصر القديمة أرست الأساس لفكرة الاحتفال الجماعي المقدس، التي استمرت عبر العصور وتجلت في الموالد الإسلامية والمسيحية، وهو ما عكسته رواية "أيام الإنسان السبعة" لعبد الحكيم قاسم، معتبرا إياها نصا فلكلوريا اتخذ من الرواية مسارا فنيا، وأكدت على ترسيخ الهوية المصرية. وأضاف أن المولد في الرواية لا يطرح كطقس ديني فحسب، بل كحدث جماعي شامل تستعيد فيه الجماعة طقوسها وموروثها عبر المواكب والاحتفالات.

 وأشار إلى أن الرواية تدور حول رحلة إلى مولد السيد البدوي بطنطا، تمثل انتقالا رمزيا من الخطيئة إلى التوبة، وتكشف عن تحولات اجتماعية وثقافية من الريف إلى المدينة، كما ترصد طقوس البسطاء ونظرتهم للأولياء باعتبارهم وسطاء للبركة والشفاء. وأوضح أن الكاتب جسّد أجواء المولد من خلال الأهازيج والمدائح والابتهالات، ومزج بين السرد الأدبي والحكمة الشعبية، مستعرضا معتقدات الولاية والكرامة، وممارسات الطب الشعبي، إلى جانب تضمين الأمثال والأقوال اليومية التي تعكس روح الأدب الشعبي. 
 واختتم مؤكدا أن الدراسة أبرزت دور الرواية في تحويل الفلكلور من مادة خام إلى رمز إنساني وجمالي يعبر عن استمرارية الهوية المصرية عبر العصور.

 ومن جهته، استعرض الدكتور علاء حسب الله أثر الخصوصية الثقافية لواحات الخارجة على التجربة النحتية، موضحا أن هذه الخصوصية نابعة من الطبيعة الجغرافية، التي أفرزت مفردات ثقافية بدوية وزراعية، وأسهمت في تشكيل ملامح فنية مميزة تعتمد على الخامات المحلية مثل الحجر والطين، إلى جانب تأثرها بالآثار المصرية القديمة بالوادي الجديد.

 وقدم الباحث فيلما تسجيليا بعنوان "نحت الوادي"، وثق أعمال مجموعة من فناني الواحات الذين أسسوا متحفا يوثق تراث المنطقة، من بينهم الفنان مبروك إسماعيل مبروك، أحد أبرز نحاتي الحركة التشكيلية بالوادي الجديد وصاحب اتجاه فني متفرد، والفنان محمد أبو زيد، الذي يتميز بإحساسه القوي بالكتلة النحتية واعتماده على تقليل الفراغات، حيث تتحول الأيدي والأرجل إلى كتلة واحدة مع التمثال.

 كما استعرض الفيلم أعمال الفنان أحمد وهبة، التي تتجلى فيها مفردات البيئة المحلية والعمارة التقليدية والنخيل والجبال وزخارف البيوت، وأعمال الفنان عادل الفخراني، الذي يميل إلى التعبير الهندسي حيث تتحول الأجساد إلى أشكال أسطوانية والحيوانات إلى تكوينات هندسية، إلى جانب أعمال الفنان محروس الفخراني، التي تتسم بصغر حجم الرأس مقابل إطالة الأجسام واستخدام النقش لإبراز التفاصيل. واختتم الفيلم بأعمال الفنانة نوسة، التي تعبر ذاتيا عن البيئة المحيطة من خلال تحليل أشكال النخيل والبيوت وتحويلها إلى وحدات هندسية معبرة عن المكان.

 يعقد المؤتمر بإشراف الإدارة المركزية للشئون الثقافية برئاسة الشاعر د. مسعود شومان، وينفذ من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة، وإدارة المؤتمرات وأندية الأدب برئاسة الشاعر وليد فؤاد، بالتعاون مع إقليم القناة وسيناء الثقافي، وفرع ثقافة شمال سيناء.

 ويشارك في فعاليات المؤتمر نخبة من الأدباء والمبدعين والباحثين والنقاد والإعلاميين، ويتضمن 11 جلسة بحثية، وورشا متخصصة في كتابة الدراما والسيناريو، وموائد مستديرة، إلى جانب أمسيات شعرية وقصصية وعروض فنية، فضلا عن تكريم عدد من المبدعين والنقاد والإعلاميين، وإصدار مجموعة من الإصدارات التي تحتفي بشخصية الدورة وإبداعات أدباء شمال سيناء وأبحاث المؤتمر.

 وتختتم فعاليات المؤتمر بعقد جلسة التوصيات في الثامنة والنصف مساء اليوم الإثنين، يعقبها تكريم عدد من الرموز الإبداعية في مصر، إلى جانب تكريم خاص لمبدعي شمال سيناء من الأدباء والنقاد تقديرًا لإسهاماتهم في الحياة الأدبية والثقافية المصرية.