رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

OpenAI تبحث عن مسؤول جديد لتوقع مخاطر الذكاء الاصطناعي

OpenAI
OpenAI

تسعى شركة OpenAI إلى تعيين رئيس جديد لقطاع الجاهزية في خطوة تعكس تصاعد الجدل العالمي حول تأثير نماذج الذكاء الاصطناعي، لا سيما على الصحة النفسية للمستخدمين، وكيفية إساءة استخدام هذه التقنيات مع اتساع نطاق انتشارها.

 الإعلان عن الوظيفة يأتي في نهاية عام وصفته الشركة بأنه حافل بالتحديات، بعدما واجهت انتقادات حادة ودعاوى قضائية تتعلق بتأثيرات ChatGPT النفسية، وصلت في بعض الحالات إلى اتهامات بالارتباط بحالات وفاة.

وفي منشور على منصة إكس، أقر سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، بأن التأثير المحتمل لنماذج الذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية كان أحد الملفات التي ظهرت بوادرها بوضوح خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن تطور قدرات هذه النماذج كشف عن تحديات حقيقية لم تكن مطروحة بنفس الحدة في السابق. 

وأكد ألتمان أن منصب رئيس الجاهزية يمثل دورًا محوريًا في توقيت بالغ الحساسية، في ظل الحاجة إلى توقع المخاطر قبل وقوعها، وليس الاكتفاء بالتعامل معها بعد حدوثها.

وبحسب الوصف الوظيفي، يتولى رئيس الجاهزية قيادة الاستراتيجية التقنية وتنفيذ إطار الجاهزية الخاص بـ OpenAI، وهو الإطار الذي يوضح منهج الشركة في تتبع القدرات المتقدمة للنماذج الجديدة والاستعداد للمخاطر الجسيمة التي قد تنتج عنها.

 ويهدف هذا الإطار إلى رصد السيناريوهات التي يمكن أن تُستغل فيها نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل ضار، سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات، ووضع آليات وقائية تقلل من فرص إساءة الاستخدام.

المنصب الجديد، الذي يصل راتبه السنوي إلى 555 ألف دولار إضافة إلى حصة من أسهم الشركة، لا يُصوَّر على أنه وظيفة إدارية تقليدية. فبحسب ألتمان، سيجد من يتولى هذا الدور نفسه “في قلب الأحداث منذ اليوم الأول”، في إشارة إلى حجم الضغوط والمسؤوليات المرتبطة به.

 ويُنتظر من رئيس الجاهزية أن يعمل على مواءمة التطور التقني السريع مع متطلبات السلامة، في وقت تتسابق فيه شركات الذكاء الاصطناعي لإطلاق نماذج أكثر قوة وانتشارًا.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تغيرات متلاحقة شهدتها فرق السلامة داخل OpenAI خلال العامين الماضيين. فقد أُعيد تعيين ألكسندر مادري، الرئيس السابق لقطاع الجاهزية، في يوليو 2024، على أن يتولى المهمة بعده كل من خواكين كوينونيرو كانديلا وليليان وينج. 

غير أن وينج غادرت الشركة بعد أشهر قليلة، بينما أعلن كوينونيرو كانديلا في يوليو 2025 انتقاله إلى قيادة ملف التوظيف داخل OpenAI، مبتعدًا عن فريق الجاهزية. هذا التغير المستمر في القيادات يعكس، بحسب مراقبين، صعوبة الموازنة بين الابتكار السريع ومتطلبات الأمان في مجال يتغير بوتيرة غير مسبوقة.

الضغوط على OpenAI لا تنفصل عن سياق أوسع يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي عالميًا، حيث تتزايد الدعوات إلى تشديد الرقابة ووضع أطر تنظيمية أكثر صرامة. فمع الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لم تعد المخاوف مقتصرة على قضايا الخصوصية أو فقدان الوظائف، بل امتدت إلى التأثيرات النفسية والسلوكية، خاصة لدى الفئات الأكثر تفاعلًا مع هذه الأدوات.

ويرى خبراء أن استحداث هذا المنصب يعكس اعترافًا ضمنيًا من OpenAI بأن مسألة السلامة لم تعد هامشية أو تكميلية، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من استراتيجية الشركة. فالتحدي لم يعد فقط في تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل في فهم آثارها الجانبية المحتملة، وكيفية تقليل المخاطر دون كبح الابتكار.

في المحصلة، يعكس بحث OpenAI عن رئيس جديد لقطاع الجاهزية مرحلة انتقالية في صناعة الذكاء الاصطناعي، حيث تتقاطع الطموحات التقنية مع أسئلة أخلاقية وقانونية معقدة. وبينما تواصل الشركة الدفاع عن دورها الريادي في هذا المجال، فإن قدرتها على إدارة هذه التحديات ستظل محل اختبار، ليس فقط أمام المستخدمين، بل أيضًا أمام الجهات التنظيمية والرأي العام العالمي.