رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

بركان جيو سياسى فى القرن الإفريقى وباب المندب

بوابة الوفد الإلكترونية

ظلت «أرض الصومال» لعقود بعيدة عن الإعلام الدولى وبلا اعتراف رسمى واسع، رغم ما تتمتع به من استقرار نسبى مقارنة ببقية مناطق الصومال، وهو ما وثقته تقارير الاتحاد الإفريقى وعدد من المراكز البحثية الدولية. حتى جاءت القنبلة التى فجرها رئيس وزراء الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو بالاعتراف الرسمى الوحيد بالإقليم الصومالى الانفصالى ليفجر الغضب العربى والإسلامى وتوالت ردود الفعل الرافضة رفضا قاطعا لتحركات تل أبيب فى المنطقة مما يهدد السلام العالمى. 

وكانت أرض الصومال محمية بريطانية استقلت عام 1960 واندمجت مع جمهورية الصومال التى كانت محتلة من إيطاليا ويقع الإقليم داخل حدودها، وعاصمتها هرغيسا وميناؤها الرئيسى بربرة. وتحدّه إثيوبيا من الجنوب والغرب، وجيبوتى (الصومال الفرنسى سابقاً) من الشمال الغربى، و‌خليج عدن من الشمال، ومن الشرق ولاية بونتلاند الصومالية. 

ويمتلك الإقليم ساحلًا بطول 740 كيلو متراً على خليج عدن، ويحتل موقعاً استراتيجياً عند نقطة التقاء المحيط الهندى بالبحر الأحمر فى منطقة القرن الإفريقى. وعلى مدار سنوات، كان ميناء بربرة الاستراتيجى محلّ صراع نفوذ إقليمى ودولى فى إقليم القرن الإفريقى.

المساحة: قرابة 177 كلم مربع - عدد السكان: 3.5 مليون، وفق تقديرات لعام 2017، وأخرى حديثة بين 5.7 و6 ملايين نسمة.

ويضم التكوين المجتمعى 3 عشائر أساسية: هى «إسحاق» فى المنطقة الوسطى، وتعد الأكبر، وتمتلك معظم السلطة السياسية، و«دير» فى المنطقة الغربية، و«دارود» فى المنطقة الشرقية- المناطق الإدارية، 6 مناطق: ووكوى جالبيد وتجدير وسول وسناج وأودال والساحل.

ويعتمد الإقليم فى نظامه السياسى الجمهورى، ولديه رئيس وحكومة، ويملك مجلس نواب (غرفة أولى)، ومجلس شيوخ (غرفة ثانية)، ويضم كل منهما 82 عضواً - اللغات: الصومالية والعربية والإنجليزية وعملته الوطنية: الشلن.

 وأعلنت جمهورية الصومال عن اتخاذها كافة الإجراءات التى تحفظ وحدة وسلامة أراضيها وأمنها القومى، فيما اعتبر قادة أرض الصومال الخطوة الصهيونية بأنها «لحظة تاريخية» تعزز مساعيهم المزعومة للانفصال منذ عام 1991، رأت الحكومة الصومالية أن الاعتراف يمثل اعتداء مباشرا على سيادتها ووحدة أراضيها. 

أكد داود أويس جامع، وزير الإعلام والثقافة والسياحة الصومالى، رفض بلاده القاطع للإجراءات والتصريحات الإسرائيلية الأخيرة بشأن «أرض الصومال»، واصفا إياها بالانتهاك الصارخ للسيادة الصومالية ومحاولة متعمدة لتقويض التقدم السياسى الذى تحرزه الدولة الصومالية. 

وشدد الوزير الصومالى على أن هذه الخطوة الإسرائيلية تأتى فى توقيت حساس وتستهدف ضرب استقرار الصومال والمنطقة، فى وقت تسعى فيه مقديشو لتعزيز السلام والاستقرار فى القارة الإفريقية.

وكشف «جامع» عن تحركات دبلوماسية عاجلة تقوم بها الحكومة الصومالية لاحتواء تداعيات هذا الموقف، معلنًا عن مطالبة بلاده بعقد اجتماع طارئ لمجلس جامعة الدول العربية لاتخاذ موقف موحد يرفض هذا التدخل.

وأوضح الوزير أن مقديشو ستفعل كافة القنوات الدبلوماسية مع الاتحاد الإفريقى، ومنظمة «إيجاد» والمنظمات الإسلامية والدولية لحشد الدعم للقضية الصومالية وحماية سيادة بلاده مؤكدًا أن هذا الدعم الدولى ضرورى لتدعيم عملية السلام. مؤكداً أن باب الحوار مفتوح مع الإقليم الانفصالي.

ووفق تقارير عبرية، وصلت بعثة أمريكية إلى الإقليم. فى وقت سابق وقبل عدة أشهر، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن صومال لاند عرضت على إدارة ترامب إقامة قاعدة عسكرية أمريكية على أراضيها مقابل الاعتراف باستقلالها.

كما تتمتع صومال لاند بعلاقات وثيقة مع الإمارات التى تمتلك قاعدة عسكرية فى مدينة بربرة، تشمل ميناءً عسكريًا ومدرجًا لطائرات مقاتلة وطائرات نقل. وبحسب التقديرات، تشكّل هذه القاعدة عنصرًا مركزيًا فى الحملة التى تقودها الإمارات ضد الحوثيين فى اليمن، حيث تدعم أيضا قوى انفصالية أخرى سيطرت مؤخرا على أجزاء من جنوبه.

وأشار موقع والا العبرى إلى أن هذه الخطوة الإسرائيلية لها تداعيات استراتيجية على كامل منطقة القرن الإفريقى ذات الأهمية الاستراتيجية.

وأوضح أنه بالنسبة إلى صومال لاند، تُعدّ هذه الخطوة اختراقا دبلوماسيا بعد 34 عاما من إعلان استقلالها عن الصومال، التى سارعت إلى إدانة الإعلان الإسرائيلى، إلى جانب حلفائها مصر وتركيا.

كما أشار الموقع العبرى إلى أنه ينظر لصومال لاند على أنها ثقل موازن لتعاظم الوجود الصينى فى جيبوتى المجاورة، التى انضمت بدورها إلى الإدانات للاعتراف الإسرائيلى بصومال لاند. 

وفى أغسطس الماضى، بعث السيناتور الجمهورى تيد كروز برسالة إلى ترامب دعاه فيها إلى الاعتراف بصومال لاند، قائلا إنها حليف لإسرائيل، وقد أعربت عن دعمها لاتفاقيات أبراهام.

وأكدت الهيئة الحكومية للتنمية فى شرق إفريقيا «إيجاد»، التزامها بوحدة وسيادة الصومال، مشددة على دعمها الكامل للحفاظ على سلامة أراضيه، وطالبت الهيئة الشركاء الدوليين بدعم الحوار والعمليات التى تعزز السلام والاستقرار فى الصومال والمنطقة.

وشددت «إيجاد»، على أن أى اعتراف أحادى الجانب يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسى للاتحاد الإفريقى وسبق لإيجاد رفض الاتحاد الإفريقى وعدة دول للقرار الإسرائيلى.

وقالت الخارجية السعودية فى بيان: «تعرب وزارة الخارجية عن تأكيد المملكة العربية السعودية لدعمها الكامل لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة ووحدة وسلامة أراضيها، وتعبر عن رفضها لإعلان الاعتراف المتبادل بين سلطات الاحتلال الإسرائيلى وإقليم أرض الصومال، باعتباره يكرس إجراءات أحادية انفصالية تخالف القانون الدولى».

وأضافت: «المملكة إذ تؤكد رفضها لأى محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال، لتؤكد دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية الشرعية، وحرصها على الحفاظ على استقرار الصومال وشعبه، وأدانت القرار الإسرائيلى ودعت تل أبيب إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة». 

كما استنكر مجلس التعاون الخليجى ومنظمة التعاون الإسلامى والأردن والكويت عربدة الحكومة الصهيونية فى منطقة الشرق الأوسط وتفجير الاستقرار وجر الجميع لحروب مفتوحة على كافة الأصعدة. 

وأدانت وزارة الخارجية التركية بشدة إعلان إسرائيل الاعتراف باستقلال منطقة «أرض الصومال» (صومال لاند)، واصفة هذه الخطوة بأنها تدخل مباشر وغير مقبول فى الشئون الداخلية لجمهورية الصومال الفيدرالية.

وأكد كيتشلى فى بيانه أن إعلان حكومة نتنياهو الاعتراف باستقلال «أرض الصومال» يمثل حلقة جديدة فى سلسلة الممارسات غير القانونية التى تنتهجها هذه الحكومة، والتى تهدف بوضوح إلى زعزعة الاستقرار على المستويين الإقليمى والدولى.

وأضاف أن إسرائيل، التى تواصل سياساتها التوسعية وتبذل قصارى جهدها لعرقلة الاعتراف بدولة فلسطين، تحاول عبر هذه الخطوة تقويض سيادة الصومال ووحدته.