محطة لقاء
لم يكن تسجيل مطار القاهرة الدولى أعلى معدلات تشغيل يومية خلال عام 2025، بنقل 103 آلاف راكب على متن 696 رحلة جوية خلال 24 ساعة، مجرد رقم قياسى عابر، بقدر ما يعكس تحولًا نوعيًا فى قدرة المطار على إدارة الذروة التشغيلية، ويكشف عن ملامح مرحلة جديدة فى مسار قطاع الطيران المدنى المصرى.
<< اللافت فى هذا الرقم القياسى أنه تحقق فى توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع ذروة حركة السفر المرتبطة باحتفالات الكريسماس ونهاية العام، وهى فترات تمثل اختبارًا حقيقيًا لكفاءة المطارات الكبرى عالميًا. نجاح مطار القاهرة فى عبور هذا الاختبار دون اضطرابات تشغيلية يطرح دلالة مهمة: المنظومة لم تعد تعمل بمنطق رد الفعل، بل وفق تخطيط استباقى وإدارة مرنة للأزمات.
<< الأداء اليومى القياسى لا ينفصل عن الصورة الأشمل لحركة التشغيل خلال عام 2025، حيث ارتفع إجمالى عدد الركاب إلى نحو 30.9 مليون راكب، بنسبة نمو بلغت 6.8% مقارنة بالعام السابق. هذه النسبة، وإن بدت متوسطة رقميًا، إلا أنها تعكس نموًا مستدامًا وليس طفرة موسمية، خاصة عند مقارنتها بنسبة نمو الرحلات الجوية التى بلغت 4.8%، ما يشير إلى تحسن نسبى فى معدلات الامتلاء وكفاءة التشغيل.
<< إدارة 696 رحلة جوية فى يوم واحد تعنى ضغطًا مضاعفًا على البنية التحتية، وسلاسل الخدمات الأرضية، وأنظمة الأمن والسلامة، والهجرة والجوازات. رفع درجة الاستعداد القصوى وزيادة فرق العمل وتطبيق خطط تشغيل مرنة، كلها مؤشرات على تحول إدارة مطار القاهرة إلى نموذج يعتمد على التكامل بين القطاعات التشغيلية بدلًا من العمل المنفصل، وهو ما ينعكس مباشرة على تجربة المسافر.
<< الأرقام تعيد فتح النقاش حول موقع مطار القاهرة على خريطة النقل الجوى الإقليمى. الاقتراب من حاجز 31 مليون راكب سنويًا يعزز فرص تحول المطار من مجرد مطار دولى كبير إلى مطار محورى (Hub) قادر على جذب حركة الترانزيت، خاصة مع موقعه الجغرافى وشبكة الخطوط المتنامية لشركات الطيران العاملة به.
<< ورغم المؤشرات الإيجابية، يبقى التحدى الحقيقى أمام مطار القاهرة هو الحفاظ على هذه المعدلات دون التأثير على جودة الخدمة، خصوصًا مع توقعات بزيادة الطلب خلال الأعوام المقبلة. وهو ما يضع تطوير البنية التحتية، وتحديث الأنظمة الرقمية، والاستثمار فى العنصر البشرى، فى صدارة أولويات المرحلة القادمة.
<< خلاصة اللقاء
< ما شهده مطار القاهرة يوم الخميس الماضى ٢٥ ديسمبر ليس مجرد ذروة تشغيل ناجحة، بل رسالة واضحة بأن القطاع بات يمتلك أدوات الإدارة الحديثة للتعامل مع النمو، ويبقى الرهان الحقيقى على تحويل هذه المؤشرات إلى مسار طويل الأجل يعزز تنافسية مصر فى سوق النقل الجوى الإقليمى والدولى.. فكل التحية لأبناء الطيران المدنى والعاملين بمطار القاهرة الدولى الذين دائمًا يثبتون أنهم قادرون على التحدى.