"ركن العلم الركين".. سيرة الليث بن سعد شيخ الإسلام
كشف الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، سيرة الليث بن سعد بن عبد الرحمن، الإمام الحافظ، شيخ الإسلام.
سيرة الليث بن سعد شيخ الإسلام
وقال الدكتور علي جمعة إن هو أبو الحارث الفهمي بالولاء، إمام أهل مصر وفقيهها ومحدثها، كان أحد أشهر الفقهاء في زمانه، غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، مثلما فعل تلامذة الإمام مالك، وكان الإمام الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.
نشأة الليث بن سعد شيخ الإسلام
ولد ونشأ الليث بن سعد شيخ الإسلام في قرقشندة أو قلقشندة (وهي إحدى قرى مركز طوخ التابعة لمحافظة القليوبية)، وكان يقول: ولدت في شعبان سنة أربع وتسعين.
بلغ مبلغا عاليا من العلم والفقه الشرعي بحيث إن متولي مصر، وقاضيها، وناظرها كانوا يرجعون إلى رأيه، ومشورته؛ وقد أراد أبو جعفر المنصور أن ينيبه على الإقليم فاعتذر واستعفى.
كانت الاهواء والبدع خاملة في زمن الليث، ومالك، والاوزاعي، والسنن ظاهرة عزيزة.
وكان من أكابر أهل السعة والبر، وكان لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس، ونقلت عنه أخبار كثيرة في الجود وبذل المال.
وقيل: إن دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانون ألف دينار فلم تجب عليه زكاة قط لأنه كان كريما يعطي الفقراء في أيام السنة؛ فلا ينقضي الحول عنه حتى ينفقها ويتصدق بها.
وكان يتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين.
وفاة الشيخ الليث بن سعد شيخ الإسلام
وتوفي الليث بن سعد شيخ الإسلام رحمه الله ليلة النصف من شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، وصلي عليه بمصر.
قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضا، ويبكون، فقلت: يا أبت، كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة، فقال: يا بني، لا ترى مثله أبدا.
وقال بعض أصحابه: لما دفنا الليث بن سعد سمعنا صوتا وهو يقول: ذهب الليث فلا ليث لكم ... ومضى العلم غريبا وقبر.
قال: فالتفتنا فلم نر أحدا.
دفن معه ابنه أبو عبد الملك شعيب بن الليث بن سعد (135 هـ - 199 هـ) أحد رواة الحديث النبوي، وابنه أحد رواة الحديث ومحدث مصر عبد الملك بن شعيب بن الليث. [سير أعلام النبلاء - بتصرف]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



