رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

قمامة.. وتوك توك.. وإشغالات فى كل مكان

الفوضى تحكم أحياء الجيزة

بوابة الوفد الإلكترونية

سكان الوراق وإمبابة وأرض اللواء يستغيثون والأحياء لا مجيب

المقاهى والمحال تحتل الأرصفة.. والمواطنون يسيرون فى نهر الطريق مع السيارات

خبير إدارة محلية: فوضى المحليات تحتاج إلى حلول عاجلة

تعانى شوارع محافظة الجيزة من فوضى إشغالات فى كل مكان. ورغم المحاولات الحثيثة لعودة النظام إليها، فإنها تفشل دائما بسبب غياب الرقابة والفساد المنتشر فى العديد من الأحياء.

ومن يسير فى شوارع المحافظة التى تعتبر ضمن نطاق القاهرة الكبرى يدرك وجود أزمة حقيقية فى فرض النظام فيها، والسبب الرئيسى فى هذه الأزمة هو المحليات التى فشلت فى تطبيق القوانين بشكل صارم على المخالفين، سواء المحلات أو الإشعالات التى تملأ الشوارع، بالإضافة لمشكلة انتشار القمامة وغيرها من المشكلات التى تؤرق حياة المواطنين.

وأرجع الخبراء سبب انتشار هذه المشكلات لضعف الكفاءات الإدارية، وتعقيد الإجراءات، وقلة الموارد، بالإضافة لانتشار الفساد وسوء التخطيط، مع صعوبة استخراج التراخيص، وعدم القدرة على حل مشكلات النظافة والطرق والإنارة.

 ورغم محاولات الدولة لتطوير منظومة الإدارة المحلية وتطبيق التحول الرقمى، فإن هناك عواقب تواجه هذا التطوير.

وقد كشفت الجولة الميدانية التى أجرتها «الوفد» فى شوارع الجيزة العديد من المخالفات الصارخة التى تنتظر تحرك المسئولين لإزالتها.

وقال سيد يوسف، 48 عاماً من سكان منطقة القومية بالجيزة، إن المنطقة تعانى من غياب المسئولين فى الحى والفوضى التى تعم المكان، حيث يقوم أصحاب المحلات بافتراش المناطق المحيطة بها لعدة أمتار ولا يراعون أماكن سير المواطنين، ما يجعلهم عرضة للحوادث بسبب السير بين التوك توك والسيارات وسط غياب تام من المسئولين، الذين لا يحركون ساكناً ولا يوجد أى نظام فى الشوارع فجميعنا نسير بفوضى وعشوائية.

وأضاف أن سيارات الميكروباص تسير فى الشوارع بدون لوحات معدنية، ويسيرون بسرعة كبيرة ومعظمها يقودها صبية صغار ما يعرض أطفالنا للخطر. ولكن مع الأسف ليس لدينا سوى هذه الميكروباصات التى تعد وسيلة المواصلات الوحيدة بالمنطقة والتى نستخدمها للذهاب إلى أعمالنا ومدارس الأبناء، وأتمنى من المسئولين زيارة الحى ومراقبة الأوضاع لأننا نعانى من الفوضى فى الشوارع، بالإضافة إلى وجود أعداد كبيرة من الوافدين من السودان ما جعل المنطقة أكثر ازدحاما، ولا بد من تواجد المسئولين حتى يعود الانضباط لها.

وقال محمد عبدالله، من سكان منطقة شارع الوحدة بإمبابة، إنهم يعانون من الفوضى وانتشار القمامة خاصة على قضبان السكة الحديد، فى ظل غياب تام من المسئولين عن حى إمبابة، فالمنطقة مليئة بالقمامة والمخلفات بشكل شبه يومى مع تواجد عدد كبير من النباشين أمام المقالب، حتى إننا لا نستطيع السير بحرية فى الشوارع، وأيضاً هناك فوضى كبيرة من جانب المحلات التى تفترش الطريق على جانبيه ولا نستطيع السير على أقدامنا فنضطر وخصوصاً السيدات والفتيات لركوب التوك توك خوفاً على حياتهن من فوضى الطريق.

وأكد أن التوك توك مشكلة أخرى فى المنطقة إذ يقوده صبية صغار السن ومعظمهم يتعاطون المخدرات ويقومون بتشغيل مكبرات الصوت بشكل كبير ما يسبب إزعاجا للسكان، وحينما نخبرهم بضرورة مراعاة كبار السن وعدم إزعاجهم بالصوت العالى يعترضون ويصل الأمر لحد المشاجرات.

ويعانى سكان شارع النصر والسكة الحديد والسلم بإمبابة من الفوضى التى تحكم المنطقة حيث إن معظم الميكروباصات بلا لوحات معدنية، خاصة ميكروباص (وحدة – كيت كات)، بالإضافة لوجود عدد كبير من المقاهى التى تفترش الشارع العمومى وتعوق حركة السير، وأكد محمد عبدالله أن بعض موظفى الحى يتقاضون 200 جنيه من أصحاب المقاهى والكافيهات مقابل عدم القيام بتحرير مخالفات ضدهم أو إغلاقها، مطالبا بتطوير ورصف شارع المنطقة لأنها تعانى من التهالك خاصة أسفل الدائرى بالقومية والتى يوجد بها محطة مترو، كما أن طلعة الدائرى متهالكة جداً وقد تتسبب فى وقوع الكثير من الحوادث.

وفى منطقة أرض اللواء التابعة لحى بولاق الدكرور، تنتشر الفوضى بمجرد عبور سلم المشاة الذى يفصل المنطقة عن شارع السودان، كما أن السم الكهربائى متعطل منذ فترة طويلة، وكلما تم إصلاحه يعمل لفترة قصيرة، ثم يعود إلى العطل مرة أخرى ما يسبب عذابا لسكان المنطقة خاصة كبار السن منهم، وبعد عبور السلم إلى الجانب الآخر، يستقبلك الباعة الجائلون ببضائعهم من الفاكهة والخضراوات وبجوارهم موقف عشوائى للميكروباص والتوك توك، والذين يقومون بتحميل الركاب مقابل أجرة مضاعفة.

كذلك يشكو سكان منطقة أرض اللواء من وجود أعداد كبيرة من مركبات التوك توك التى يقودها صبية صغار وبعضهم يشرب المخدرات، ويقول مدحت عبدالرحمن إنه يعانى يومياً مع فوضى الشوارع التى تعتبر مصدر إزعاج دائم له ولأسرته، مؤكدا أن المعاناة تبدأ من مزلقان أرض اللواء، حيث يحيط بك سائقو التوك توك الذين يتسابقون من أجل توصيلك ولكن بسعر مرتفع عن المتعارف عليه بحجة زيادة أسعار كل شيء، مشيرا إلى أنه يدفع ما لا يقل عن 25 جنيهاً فى التوصيلة الصغيرة مما يزيد من الأعباء على سكان المنطقة، بالإضافة لتشغيل مكبر الصوت بشكل مزعج، ودائما ما تنشب بينهم وبين بعضهم البعض مشاجرات، بالإضافة لمشاجراتهم مع الركاب بسبب الاستغلال والأسعار المبالغ فيها.

وأضاف أن المنطقة تعانى أيضا من سوء وتهالك الخدمات خاصة فى ظل الضغط السكانى من لاجئى الدول المجاورة حيث نعانى من ضعف المياه بشكل دائم وأحياناً تنقطع لمدة يوم أو يومين بسبب الضغط، بالإضافة لمشكلة تهور وسرعة سائقى التوك توك والموتوسيكلات خاصة أن أولادنا يذهبون إلى المدارس سيرا ونخشى عليهم، وأشار إلى أن معظم الشوارع يفترشها الباعة وبعض المحلات، وحينما تأتى حملات من المرافق والإشغالات يقومون بالرجوع إلى داخل محلاتهم وفور انتهاء الحملة يعودون لما كانوا عليه.

ركنات السيارات «بالسلاسل»

وتعانى العديد من المناطق الشعبية من انتشار مشكلة حجز أماكن لركن السيارات وتركيب حديد أمام العمارات فى مخالفات صارخة للقوانين، حيث عبر عدد كبير من المواطنين عن استيائهم الشديد من أزمة ركن السيارات التى أصبحت جزءًا يوميًا من معاناتهم، مؤكدين أن العثور على مكان لركن السيارة بات مهمة شبه مستحيلة، خاصة فى الأحياء المزدحمة والمناطق السكنية القديمة بالجيزة.

يقول محمد سيد، من سكان منطقة أرض اللواء، إنه أصبح هناك أعمدة حديدية يضعها سكان العمارة لمنع الآخرين من ركن سياراتهم فى هذا المكان، رغم أن الشوارع ملكية عامة، ورغم أن هذه الظاهرة مقصورة على الشوارع الجانبية، حيث إن الشوارع الرئيسية معرضة لمرور مسئولى الحى فى أى وقت، فإنها تمثل مشكلة كبيرة للسكان حيث إنها تؤدى إلى ضيق الشوارع الجانبية أكثر مما هى عليه، بالإضافة إلى ازدحامها بالسيارات.

ويشكو على إبراهيم من سكان منطقة بشتيل، من انتشار السلاسل الحديدية أمام المنازل والمحلات، وأصبح الشارع حكرا على من يمتلك شقة سواء كانت إيجارا أو تمليكا حيث حجز مكاناً خاصاً به ويقوم بتركيب سلسلة حديدية عليه، وللأسف فحراس العمارات يشجعون السكان على ذلك مقابل حصولهم على مبلغ شهرى يصل إلى 450 جنيهاً نظير ركن السيارة ومسحها فى الصباح، ورغم أن تلك الركنات والسلاسل مخالفة، لأنها تمنع المواطنين من استخدام أماكن عامة من حق الجميع، وتخلق مشاحنات يومية بين السكان، فإن مسئولى الحى يتغاضون عن هذه المشكلات، ولذلك لا بد من وجود حلول جذرية، بما يضمن حق الجميع فى استخدام الطريق العام، ويقضى على ظاهرة السلاسل الحديدية التى تسىء إلى المظهر الحضارى.

كذلك يشكو معظم سكان منطقة الوراق، من افتراش عدد كبير من المحلات للشوارع مثل الأفران ومحلات التيك أواى والمقاهى وللأسف هناك غياب وتجاهل تام من موظفى الأحياء، بالإضافة إلى انعدام الرقابة على المحلات وانتشار نباشى القمامة بسبب عدم جمعها بشكل سريع مما يخلق فوضى فى الشوارع بالمنطقة بأكملها.

حلول عاجلة

وفى هذا الصدد أكد الحسين حسان، خبير الإدارة المحلية والتنمية المستدامة، أن الإدارة المحلية هى الأداة التنفيذية لتنظيم الشوارع، لذلك لا بد أن تكون قادرة على مواجهة الفوضى الإدارية ومعظم المشكلات سببها ضعف الإدارة المحلية، وسبب ذلك يعود إلى شقين الأول هو أن هناك مدنا تتبع الإدارة المحلية، ومدنا أخرى تتبع هيئة المجتمعات العمرانية، والمدن التى تتبع الإدارة المحلية تتكون من 236 مدينة و185 مركزا وحوالى 90 حيا و4742 قرية و31 ألف عزبة ونجع، والمجتمعات العمرانية تتبعها حوالى 60 مدينة من المدن الجديدة والمسماة بالجيل الرابع، ونسبة المشاكل الخاصة بالباعة الجائلين ومشاكل الإشغالات والمرور ضعيفة جداً بها، لا تتجاوز نسبتها 5% بسبب الحسم فى مواجهة أى خروج عن التنظيم الإدارى، أما الخلل الرئيسى فيكون فى المدن التابعة للإدارات المحلية، لأن هناك عجزًا فى الموظفين وعجزًا ببعض الإدارات مثل الإدارة الهندسية، وأيضاً بسبب قلة أعداد الموظفين لمواجهة الفوضى فى الشارع خاصة أن لدينا أكثر من 5 ملايين بائع متجول، ولذلك لا يكون هناك حسم فى التعامل معاهم.

وأوضح خبير الإدارة المحلية لـ«الوفد» أن حل مشكلة فوضى المحليات يكمن فى تطبيق القانون. فالمحلات العامة لها قانون خاص بها، ولكن عدد الحاصلين على تراخيص لا تزيد نسبتهم على 10% فقط، ونظرا لأن كثيرين يواجهون مشكلات فى فتح المحلات العامة، فنجد معظمهم يلجأون إلى الشارع أو الرصيف ويقومون بافتراشه، لذلك لا بد من وجود تسهيلات لفتح المحال حتى يخف الضغط على الشوارع، كما أن معظم المحلات فى القرى والنجوع لا تحصل على تراخيص بسبب صعوبة الحصول عليها وبسبب كثرة المصاريف الخاصة بها بالإضافة للضرائب والتأمينات، واستهلاك الكهرباء والمياه وغيرها.