رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتجاه

فهمت من كلام، رئيس الهيئة المصرية العامة للاستعلامات، ضياء رشوان، أن اتفاق استيراد الغاز من إسرائيل، هو فى مضمونه وتفاصيله، لا يتعدى حدود الاتفاق التجارى والاستثمار الدولى، ما بين شركات أمريكية ومصرية، من دون أن يتعلق بأى جوانب سياسية، أو التزامات مصر تجاه القضية الفلسطينية، وبالذات المواقف الرافضة لإخلاء غزة، وهو أبلغ رد ومكاشفة، تدحض ادعاءات «مزيفة» من الجانب الإسرائيلى، تحدث بها رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن أن الاتفاق إنجاز كبير، وضمانة لتحقيق كافة المصالح الأمنية العليا لإسرائيل، مع التلميح بأن مشاورات مكثفة جرت، وكأنه يدق «سفين»، أن هناك شروطا «سرية»، قد تثير بلبلة الرأى العام عندنا.. فى مصر.

< نعلم جيدا، أن «نتنياهو»- حتى لو أخفى نواياه- كم حاول وبذل جهودا، معلنة وغير ذلك، حتى يحرك إدارة الرئيس دونالد ترامب، لترتيب لقاء مصرى- إسرائيلى داخل البيت الأبيض، الأمر الذى تعاملت معه «القاهرة»، على أنه محاولات «مشوشة» لابتزاز مصر، فيما يتعلق بملف قطاع غزة، وسلاح «حماس»، فى إطار خطة «ترامب» للسلام، ولم تتعاط مع تصريحات «تل أبيب»، وبدا الأمر على علانيته، أن لقاء «نتنياهو- ترامب»، بعد غد «الاثنين» فى البيت الأبيض، لن يكون ثلاثيا أبدا، حتى لو تواجد الرئيس، عبدالفتاح السيسى، فى العاصمة الأمريكية «واشنطن» وقتها، لتكون الرسالة المباشرة، أن مصر لا ترضخ لأى ضغوط، لا بشأن صفقة الغاز، ولا فى مستقبل غزة.

< وعلى المسار نفسه والنتيجة أيضا، فى ادعاءات وزير الطاقة الإسرائيلى، إيلى كوهين، حين ربط توقيع اتفاق الغاز مع مصر، بتطورات أمنية غير معلنة، على طول الحدود بين البلدين، ويقصد إعادة تمركز القوات المصرية فى سيناء، غير أنه اضطر إلى إقراره، باعتباره الوزير المختص، تحت ضغوط ربما أمريكية، من جهة، وأيضا ضغوط اقتصادية، من جهة أخرى، وحتى يحفظ ماء وجهه، بعد التخلى «المُذِل» عن إصراره- طوال شهور أربعة- على رفض الاتفاق، تحت ذريعة الحفاظ على حق المستهلكين، فى القيمة المضافة للغاز، وضمان ثبات أسعار الكهرباء فى إسرائيل، وهو ما وافقت عليه الشركات المنتجة، فى اكتفاء السوق المحلى.. هناك.

< تبقى الحقيقة القائمة فى صفقة الغاز، على الرغم من انتقادات فى كلا البلدين، أنها ليست أكثر من صفقة اقتصادية بين شركات، تهدف فى الأساس إلى تحقيق الأرباح، فى مصر مثلا، حسب كلام رئيس هيئة الاستعلامات، أنها توفر11 مليار دولار، طوال مدة الاتفاق، الذى يمتد إلى العام 2040، بقيمة 35 مليار دولار، فى حين يتحدث الجانب الإسرائيلى، عن 58 مليار شيكل لخزينة الدولة، والأهم هنا، أنها لا تمثل تهديدا لقطاع الطاقة المصرى، الذى يروج له المعترضون، فى حال توقف ضخ الغاز، لأن مصر- حسب المُعلَن- تحتفظ باحتياطيات تخزينية، لـ3 أضعاف الوارد من غاز إسرائيل، بالمعدل المتفق عليه، بخلاف حرص مصر على تعدد مصادر شراء الغاز.

< صحيح.. هناك قيمة مضافة، لكل من مصر وإسرائيل فى هذه الصفقة، لكن مصر باعتبارها مركزا إقليميا للطاقة، تحقق مكاسب أكبر، من استيراد الغاز الإسرائيلى، وإعادة تصديره لدول أوروبا، بعد تسييله فى محطتى إدكو ودمياط، مستفيدة من فارق الأسعار، وضمان احتياطات كافية، لتشغيل المصانع والكهرباء دون انقطاع، وبذلك تكون مصر حققت امتيازها الإقليمى، عبر تأسيس «منتدى غاز شرق المتوسط»، فى العام 2019، بمشاركة 6 دول بالمنطقة، ردا على التوسع التركى- وقتها- فى شرق البحر المتوسط، وباتت مركزا للطاقة، انطلق بصفقة الغاز مع إسرائيل، فى العام 2019، تطورت إلى الصفقة الجديدة هذا العام.. ومع ما تثيره من جدل، هى من أكبر المكاسب لمصر.

 

[email protected]