معنى الستر وفضله في الشرع الشريف
قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الستر في اللغة هو الحَجْب؛ وهو أن يَحْجُبَ شيءٌ شيئًا آخر، والسترُ في الشرع هو تركُ الفضيحة، وقد قال سيدُنا النبي ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؛ فليس من الدين الفضيحةُ والتشهيرُ.
الستر في اللغة
وأوضح فضيلته أن العلماء فرقوا بين النصيحة والفضيحة، فالنصيحة تكون بإخلاص، وتكون في السِّر، في الستر، في الحجاب الذي لا يراه الناس؛ لأنها نصيحةٌ تريد التغيير لا التعيير.
وأضاف فضيلة الدكتور علي جمعة أن الفضيحة تريد التعيير؛ فعندما أرى أحدَ الناس وقد ابتُلي بذنبٍ من الذنوب، فلا تكون شَهْوتي أن أُشهِّر به، وأن أفضحه، وأن أُعيِّره. وقد حذَّر الشرع من الشماتة والتعيير، ومِن معناه: «لا تُظْهِرِ الشماتةَ لأخيك؛ فيعافيه الله ويبتليك»؛ ويُروى أيضًا: «من عيَّرَ أخاهُ بذَنبٍ لَم يَمُت حتَّى يعملَهُ». فلو عيَّرتُه؛ كنتُ قد تكبَّرتُ عليه بطاعتي، وقد تتحوَّل الطاعةُ التي من شأنها الأجرُ والثوابُ والمغفرةُ إلى لعنة؛ فلا أُعيِّر حتى العاصي؛ لعلَّه يتوب، ويقبل الله توبته، ويكون شأنُه عند الله أعلى وأبرَّ ممن عيَّره.
الستر
وأكد فضيلة الدكتور أن هناك فرقٌ بين النصيحة والفضيحة، وبين التعيير والتغيير؛ وهو “الستر”: فالسترُ هو النصيحةُ في الخفاء. والأصل في الشريعة الستر على كل المستويات؛ بمعنى أنني عملتُ ذنبًا فلابد أن أستُرَه على نفسي، وإلا كنتُ ممن يجهر بالسوء: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ} [النساء: 148]. فالجهر بالذنب فيه استهانةٌ بالذنب.
ونبه فضيلته أن بعض أصحاب الأفكار التحررية يقول: (كُن شفافًا وأخبرني بذنوبك التي فعلتها)؛ وكأنَّه لا يعبأ بالذنب ولا يؤلمه؛ لكن المؤمن يحاول أن يغيِّر ويبدأ صفحةً جديدةً مع الله. «كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ ».
وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن الستر أولى؛ ولو أن تمسك المسلم بطرف ثوبه فتستر أخاه حتى لا يراه الناس، وقد جاء في معنى الستر وفضله أن من ستر مسلمًا كان مأجورًا، وأن هذا من حفظ خصوصية الناس وصيانة أعراضهم، « وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض