رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

تناولنا فى المقال السابق وجود حالة من الاتفاق بين مؤسسات الدولة على ضرورة أن يسلك التعليم الفنى مساراً مختلفاً، يرتكز على ضرورة الإيمان بأن التعليم الفنى والتكنولوجى هو الركيزة الأساسية لصناعة الأوطان، وهو ما جاء فى فعاليات المؤتمر الاقتصادى التاسع للمنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام تحت شعار صناعة وطن.. طباعة مسار، ومؤكداً أن صناعة الوطن تتحقق ببناء إنسان عصرى تجتمع فيه معايير الاستدامة، وبيئة تشريعية وتنظيمية مشجعة، مع توفير المساحات الابتكارية والمراكز التكنولوجية الحديثة وبما يسمح بتوفير بيئة حاضنة للشركات الناشئة.مع التأكيد بأن هذه الإجراءات والمبادرات سوف تعزز من مواهب وإمكانيات الشركات الناشئة فى مجال تكنولوجيا المعلومات،وتسهم فى إطلاق وتعزيز نموها هذا من ناحية. وجذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة وبشكل كبير فى قطاع تكنولوجيا المعلومات.فإضفاء الثقة على أداء الاقتصاد المصرى، سوف يعزز إعتبار الشركات العالمية من أن مصر هى واحدة من أفضل الأماكن لإستثمار رءوس الأموال، وهذا يسهم فى تعزيز التقنيات وتطوير الصناعة فى البلاد. وبالإشارة إلى النموذج الهندى فقد أصبحت الهند وجهة مفضلة للعديد من الشركات العالمية فى مجال البرمجة وتطوير البرمجيات، ومرتكزه على أن العنصر البشرى هو أكثر العناصر انتشاراً فى سوق العمل الخاص بمجال تكنولوجيا المعلومات على مستوى العالم، ويعود تفوق الهند فى هذا المجال إلى عدة أسباب منها البنية التحتية، التعليم، والابتكار، لذا يصل حجم الإنفاق على التعليم التكنولوجى فى الهند إلى ما يقارب 10 مليارات دولار عام 2025.

وعليه فقد جاءت أهم توصيات المؤتمر التاسع للمنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام فى ضرورة بناء قاعدة مهنية للشباب فى مجال تكنولوجيا المعلومات. مع الاستناد على وجود نظام تعليمى قوى يركز على مواكبة أحدث التقنيات. مع التأكيد على الدور المحورى للجامعات والمعاهد التقنية فى مصر فى تقديم برامج تعليمية عالية الجودة فى مجالات مثل علوم الحاسوب وهندسة البرمجيات، مما يمكن الطلبة من اكتساب المهارات اللازمة للدخول فى صناعة تكنولوجيا المعلومات.كذلك يجب إستغلال الدولة المصرية للقوى العاملة الضخمة والمتنوعة لديها،حيث تتيح القاعدة الضخمة من العمال المؤهلين لسوق العمل تنافسية كبيرة، وبالتالى تكلفة أقل.ولكن تحتاج هذه العمالة إلى ضرورة الإستفادة من خبرات سابقيهم ممن حصلوا على فرص عمل ومناصب هامة فى المؤسسات الكبرى وشركات البرمجيات حول العالم. وجاءت أهم التوصيات فى أن التعليم التكنولوجى فى مصر يجب أن يعتمد نموه على عدة عوامل رئيسية يأتى فى مقدمتها ضرورة وجود دعم حكومى قوى من خلال مبادرات قومية، أيضاً فإن السياسات التعليمية الجديدة سوف تساهم فى دمج التكنولوجيا ضمن المنظومة التعليمية المصرية بشكل رسمى. وقد أكد المؤتمر خلال فعاليات اليوم الثانى والثالث عبر زياراته لبعض الشركات المصرية المتخصصة أن القطاع الخاص يشكل المحرك الثانى الأهم بعد الدعم الحكومى والسياسات التعليمية،حيث استثمرت الشركات الناشئة المصرية مليارات الجنيهات فى تطوير منصات تعليمية مبتكرة. وقد جذرت هذه الاستثمارات الكبيرة المواهب التقنية المتميزة للعمل فى قطاع التعليم التكنولوجى، ما أدى إلى تطوير حلول أكثر تطوراً وفعالية، أما المحرك الثالث فيتمثل فى ضرورة تغير الثقافة المجتمعية تجاه التعليم الفنى، وأن يصبح أولياء الأمور والطلاب أكثر تقبلاً لفكرة التعلم الفنى والتكنولوجى. وبالتالى فإن ما نؤكد عليه، وأكد عليه المؤتمر التاسع للمنتدى الإستراتيجى هو أن صعود التعليم التكنولوجى فى مصر يمثل تحولاً،أكثر منه مجرد تغيير فى الوسائل والأدوات. فهو من وجهه نظرنا بمثل رحلة نحو إعادة تعريف مفهوم التعليم نفسه ليكون أكثر شمولاً ومرونة وتكيفاً مع احتياجات العصر. النجاح الذى حققته بعض النماذج العالمية وعلى رأسها الهند حتى الآن يؤكد أن المستقبل ليس للإستبدال الكامل للنظام التقليدى، بل للتكامل الذكى الذى يجمع بين أفضل ما فيهما، ولمواجهة التحديات التى لا تزال قائمة والتى تتطلب حلولاً مبتكرة وتعاوناً أكبر بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدنى. وأخيراً فإن الجمع بين التكنولوجيا والقيم الإنسانية، هو السبيل لبناء نظام تعليمى يحقق التميز الأكاديمى مع الحفاظ على الهوية الثقافية.

 

رئيس المنتدى الإستراتيجى للتنمية والسلام