شواكيش
فى الماضى القريب كنا على قناعة بأن الرجل يتغير للأفضل بشرط أن يجد الزوجة التى تقف بجانبه وتأخذ بيده خلال سنوات الشراكة الزوجية وحتى آخر العُمر. ولكن فى الزمن الحالى، تغيرت الأمور تمامًا، وأصبحت المودة والرحمة غائبة فى معظم بيوت شباب اليوم من المتزوجين حديثًا، لتحل محلهما العنف و«النقار الزوجى» لأتفه الأسباب، وسُرعان ما تنتهى إلى الطلاق أو الخُلع أيهما أسهل، ليدفع الأطفال الثمن باهظًا نتيجة التسرع فى اختيار الزوج أو الزوجة من بداية مشروع الزواج!
> للأسف، اليوم أصبح أغلب المتزوجين حديثًا يفتقرون إلى الإدراك المعرفى. وبصريح العبارة، الشباب ليس لديهم فهمًا لطبيعة مشروع الزواج من الأساس. فى الحقيقة هناك بعض الفروق العلمية والثقافية بين الزوجين. كما أن عبء تربية الأبناء يجب أن يقسم بينهما خلال رحلة الزواج. ولكن ما يحدث فى الواقع المرير هو التركيز على تفاصيل حفل الزواج، والمهر، والشبكة والمنقولات، والمؤخر وغيرها، دون تقديم النُصح والإرشاد للزوجين المقبلين على الزواج بأن يعيشا فى سلام ومودة وإحترام متبادل، فضلًا عن توعيتهما بالمشاكل التى قد تعترض حياتهما الزوجية فى المستقبل، وكيفية تجاوزها حتى تبحُر بهما سفينة الزواج إلى شاطئ الاستقرار والسعادة.
> ويبدو أن الطلاق «الأهوج» بين شباب اليوم أخذا بُعدًا اجتماعيًا خطيرًا، بعدما تفاقمت مُعدلاته فى السنوات الأخيرة، وبات الطلاق أو الخلع زلزالًا مُدمرًا يهدد بانهيار البنيان المجتمعى المُعاصر، حيث سجلت الإحصاءات الرسمية ارتفاع نسبة الطلاق فى مصر حتى أصبحت الأولى عالميًا، بمعدل فاق 170 ألف حالة فى العام ما بين طلاق وخُلع فى محاكم الأسرة رافعًا شعار «اخلعنى شكرًا». وقد تصدرت القاهرة بأعلى نسبة طلاق تليها الجيزة والفيوم والقليوبية والإسكندرية!
> وفى خطوة تفاعلية جادة لعلاج مشكلات الطلاق بين المتزوجين حديثا، لجأت دار الإفتاء المصرية إلى تنظيم محاضرات لتأهيل المقبلين على الزواج من الجنسين، بهدف توعيتهم شرعيًا ونفسيًا واجتماعيًا. يتم ذلك من خلال عقد جلسات الإرشاد الأسرى لتجنب مشاكل الطلاق، وتدريب المتزوجين حديثًا على حل المشكلات الزوجية فى مهدها والتعامل الفعال مع ضغوطها اليومية، فضلا عن الإرشاد الطبى الذى يقدم النصائح العامة للمقبلين على الزواج.
> نتمنى أن تكون تجربة الدورات الخصوصية للمقبلين على الزواج ناجحة وأن تؤتى بثمارها فتدخل المودة والرحمة بيوت شباب اليوم. كما نطمح أن يتم تعميم هذه التجربة لتوعية الشابات والشباب من خلال الدروس الدينية فى المساجد الكبرى. ونتذكر قول الله تعالى فى كتابه الكريم: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن فى ذلك لآيات لقوم يتفكرون» صدق الله العظيم.
شَوْكَشَة الأسبوع
طلاق 56% من المتزوجين حديثًا نصهم «خُلع» والنص الآخر «خلعان».. وعجبى عليك يا زمان!