رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيسا التحرير
ياسر شورى - سامي الطراوي

مغادرة مرتقبة.. هل تستعد آبل لحقبة ما بعد تيم كوك؟

تيم كوك
تيم كوك

تعيش شركة آبل واحدة من أكثر لحظاتها حساسية منذ سنوات، بعدما كشفت صحيفة فاينانشال تايمز أن الرئيس التنفيذي تيم كوك قد يكون على وشك مغادرة منصبه في أقرب وقت العام المقبل، في خطوة تُعد الأكبر داخل الشركة منذ رحيل ستيف جوبز عام 2011.

 التقرير يشير إلى أن مجلس إدارة آبل وكبار التنفيذيين كثّفوا خلال الأشهر الأخيرة استعداداتهم لاختيار خليفة كوك، بما يعكس جدية المناقشات وحجم التغيير المتوقع داخل الشركة العملاقة.

تيم كوك، الذي تولى قيادة آبل منذ أكثر من 14 عامًا، نجح في تحويل الشركة من مجرد صانع هواتف وأجهزة إلى قوة اقتصادية غير مسبوقة، قادتها لتصل إلى قيمة سوقية تتجاوز أربعة تريليونات دولار. ورغم أن الكثيرين اعتقدوا في البداية أن مهمة خلافة جوبز شبه مستحيلة، استطاع كوك أن يضع بصمته الخاصة عبر تطوير منظومة منتجات وخدمات متكاملة، حافظت على مكانة آبل في صدارة صناعة التكنولوجيا العالمية.

وخلال فترة قيادته، أطلقت الشركة مجموعة من أبرز منتجاتها الحديثة مثل Apple Watch وAirPods وVision Pro، إلى جانب توسّع كبير في خدماتها الرقمية مثل Apple Arcade وApple TV+، وهي قطاعات أصبحت تشكل مصدرًا متناميًا للإيرادات وعصبًا أساسيًا لنمو آبل خلال السنوات الأخيرة. هذه النجاحات تجعل قرار رحيل كوك خطوة تحتاج إلى دقة وعناية في اختيار بديل قادر على الحفاظ على هذه الوتيرة من التطوير والابتكار.

وبحسب فاينانشال تايمز، يُعد جون تيرنوس – نائب الرئيس الأول للهندسة في آبل – المرشح الأبرز لتولي منصب الرئيس التنفيذي. تيرنوس ليس وجهًا جديدًا داخل الشركة؛ فقد انضم إلى آبل منذ عام 2001، وكان جزءًا من فريق تصميم المنتجات قبل أن يتدرج إلى قيادة هندسة الأجهزة. لعب دورًا محوريًا في واحدة من أهم خطوات آبل خلال العقد الأخير: الانتقال إلى معالجات Apple Silicon التي منحت أجهزة ماك نقلة نوعية في الأداء والكفاءة وجعلت آبل أقل اعتمادًا على شركات أخرى في مكونات أساسية.

وبرغم ذلك، فإن تقرير الصحيفة يؤكد أن اختيار الرئيس التنفيذي الجديد لم يُحسم بشكل نهائي. القرار يخضع لمشاورات دقيقة، خصوصًا أن منصب قيادة آبل لا يقتصر على إدارة أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، بل يعني كذلك توجيه مستقبل الابتكار في صناعة الأجهزة والإلكترونيات والخدمات الرقمية.

وتشير فاينانشال تايمز إلى أن آبل لن تعلن عن خليفة كوك قبل تقرير أرباح يناير المقبل، وذلك لتجنب التأثير على أداء السهم أو إرباك السوق في ذروة الموسم المالي. إلا أن الإعلان، وفقًا للتقرير، سيكون مبكرًا نسبيًا خلال العام لضمان انتقال سلس للقيادة قبل سلسلة فعاليات آبل السنوية، وعلى رأسها مؤتمر المطورين ومؤتمرات إطلاق الأجهزة الجديدة.

هذا التغيير المحتمل يأتي في وقت تشهد فيه الشركة تحديات متزايدة. فالسوق العالمية للهواتف الذكية تمر بمرحلة تباطؤ، والمنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي تتصاعد بشدة مع دخول لاعبين كبار أمثال مايكروسوفت وجوجل وشركات الذكاء الاصطناعي المتخصصة. كما تتعرض آبل لضغوط تنظيمية متنامية في الولايات المتحدة وأوروبا تتعلق بقوانين المنافسة والخصوصية.

وفي سياق متصل، كانت آبل قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن تغيير مهم في قيادتها التنفيذية، بعد تعيين صابح خان رئيسًا تنفيذيًا للعمليات خلفًا لجيف ويليامز. هذه الخطوة أعادت تشكيل جزء من بنية الإدارة العليا، ويبدو أنها كانت تمهيدًا لإعادة تنظيم أوسع مع اقتراب مرحلة انتقال جديدة في تاريخ الشركة.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل يشهد عام 2026 بداية حقبة جديدة لـ"آبل ما بعد تيم كوك"؟ الإجابة ستتضح خلال الأشهر القليلة المقبلة، لكن المؤكد أن الشركة تستعد لواحدة من أهم محطاتها التاريخية منذ تأسيسها.