حكم تقبيل يد الوالدين والعلماء والصالحين
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقبيل يد العلماء والصالحين والوالدين وكبار السن والمشايخ والأجداد سنة مستحبة، وهو من مظاهر توقير ذوي المنزلة العلمية والدينية.
جاء ذلك في فتاوى فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث ليُتمم مكارم الأخلاق، ومن جملة هذه الأخلاق إكرام الكبير وإظهار الاحترام للصغير.
وقد وردت أحاديث عدة تؤكد ذلك، منها حديث عُبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «ليس منا من لم يُجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقه» (الشاشي، الطبراني)، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله ﷺ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا» (الترمذي، البخاري).
وأشار العلامة زين الدين المناوي إلى أن الواجب هو معاملة كل من الكبير والصغير بما يليق به، مع منح الكبير حق التوقير والاحترام، والصغير حق الرحمة والشفقة.
مظاهر توقير العلماء والصالحين
تقبيل اليد هو أحد أبرز مظاهر التوقير، وقد مارس الصحابة ذلك مع النبي ﷺ ومع بعضهم بعضًا، مثلما روت السيدة عائشة رضي الله عنها عن فاطمة رضي الله عنها أنها كانت تقبّل يد النبي ﷺ عند دخوله عليها (الطبراني، الحاكم). كما كان الصحابة يقبلون أيدي بعضهم بعضًا لكونه سنة حسنة، كما ذكر البيهقي وابن أبي شيبة.
يستحب كذلك تقبيل يد الأب والوالدين والصالحين، خاصة من يُرجى بركته، وهو ما ذكره الفقهاء مثل ابن بطال والعدوي والنووي والبهوتي في مؤلفاتهم الفقهية، مؤكدين أن ذلك تدينًا وإكرامًا واحترامًا.
آراء الفقهاء في استحباب التقبيل
- قال ابن مَوْدُود الموصلي الحنفي: «ولا بأس بتقبيل يد العالم والسلطان العادل» (الاختيار).
- ذكر الإمام أبو الحسن المالكي: «إنما يُكره تقبيل يد الظلمة والجبابرة، وأما يد الأب والرجل الصالح ومن تُرجى بركته فجائز».
- قال النووي: «يستحب تقبيل يد الرجل الصالح والزاهد والعالم ونحوهم من أهل الآخرة».
- أكد البهوتي الحنبلي: «فيباح تقبيل اليد والرأس تدينًا وإكرامًا واحترامًا».
وقد ألف العلامة عبد الله بن الصديق الغُماري كتابًا بعنوان "إعلام النبيل بجواز التقبيل" جمع فيه الأدلة على جواز تقبيل اليد والرأس للعلماء والصالحين.