كرافتون تتحول إلى أولوية الذكاء الاصطناعي وتعلن عن استقالات طوعية لموظفيها
أعلنت شركة نشر الألعاب الكورية الجنوبية الشهيرة كرافتون، المالكة لعدد من استوديوهات التطوير الرائدة ومن بينها مطورو لعبتي PUBG وSubnautica، عن تحولها إلى ما أسمته "شركة أولوية الذكاء الاصطناعي".
ويأتي هذا التحول في سياق توجهات حديثة في صناعة الألعاب، حيث تسعى الشركات الكبرى لزيادة الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الإنتاجية والإدارية، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل الوظائف البشرية داخل الشركة.
وفقًا لتقرير حديث صادر عن يوروجيمر، أعلنت كرافتون عن خططها لتقليص عدد الموظفين من خلال عرض الاستقالات الطوعية، في خطوة وصفتها الشركة بأنها تهدف إلى تمكين الأعضاء من "تصميم مسار نموهم بشكل استباقي وخوض تحديات جديدة داخل الشركة وخارجها في ظل عصر التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي".
كما أوضحت الشركة أنها ستدعم الموظفين في اتخاذ قرارهم بشأن الاستمرار في مسار التطوير الداخلي أو التوسع خارجيًا، في محاولة لتقديم خيارات تبدو ودية لكنها تهدف بوضوح إلى إعادة هيكلة القوى العاملة.
وأشار المدير المالي باي دونغ-جيون خلال مكالمة أرباح حديثة إلى أن "الإنتاجية الفردية يجب أن تزيد على مستوى الشركة"، مع التأكيد على أن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستصبح أولوية رئيسية، في حين لن تُوجّه هذه الأرباح القياسية إلى الموظفين الحاليين.
وتعكس هذه الخطوة توجهًا واضحًا نحو أتمتة العمل، بما في ذلك تطوير نظام إدارة مركّز على الذكاء الاصطناعي، مع تجميد جميع عمليات التوظيف باستثناء الكوادر المتعلقة بتطوير الملكية الفكرية الأصلية والذكاء الاصطناعي.
إلا أن نجاح هذه الخطط يبدو غير مضمون. فأنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيل، التي تعوّل عليها كرافتون لتعزيز الإنتاجية، لم تثبت فعاليتها بشكل كامل حتى الآن.
فقد أظهرت دراسة حديثة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن نحو 95% من مشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيل تفشل في تنفيذ المهام المعقدة بشكل مستقل، بينما تتوقع دراسة أخرى أن يتم إلغاء 40% من هذه المشاريع بحلول نهاية عام 2027، ما يطرح علامات استفهام حول جدوى التحول الكامل نحو الأتمتة في الشركات الكبرى.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع ألعاب الفيديو تنافسًا محتدمًا بين الشركات الكبرى لتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، بينما يسعى المطورون المستقلون إلى تقديم تجارب جديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي ضمن نطاق محدود ومستدام.
ومن الواضح أن كرافتون تراهن على الأتمتة لتعزيز أرباحها وزيادة كفاءة العمليات، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات كبيرة في الحفاظ على إنتاجية مستقرة وتحقيق أهدافها الطموحة دون المساس بجودة الألعاب أو تجربة اللاعبين.
من خلال هذا التحول، تعكس كرافتون صورة مثيرة للجدل في صناعة الألعاب، حيث يمثل الذكاء الاصطناعي أداة قوية للتوسع والإنتاج، لكنه أيضًا مصدر قلق حقيقي للموظفين الذين قد يجدون أنفسهم أمام خيار الاستقالة أو مواجهة دور محدود في الشركة.
وفي ظل هذه التحولات، يظل السؤال الأكبر حول مدى قدرة شركات الألعاب الكبرى على تحقيق التوازن بين الاستثمارات التكنولوجية والطموحات البشرية داخل بيئة العمل الحديثة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض