صحتك فى أمان - 205
الحياة علمتنا أن من يتحدث كثيراً يعمل قليلاً ومن يكون ظاهراً وفى الصدارة يعمل أقل ممن يكونون بعيداً عن الأضواء وهذا ينطبق فعلياً على الصمام الثلاثى فى القلب ومصداقاً لهذه الجملة المشهورة بين من يقومون بعمل الموجات الصوتية على القلب أنّ موجات القلب تظلم البطين الأيمن وتظلم أيضاً الصمام الثلاثى والأعجب هو اشارة القرآن الى القلب «مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِى جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِى تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِى السَّبِيلَ» لأن هناك من يدّعى أن البطين الأيمن مثل الأيسر والأذينين يتشابهان وكأنّ الانسان مجازاً قد يكون له قلبان مما يخالف النص القرآنى ولكن لو دققنا سنجد أنهما لا يشبهان بعضهما الآخر فى التشريح ولا يستطيع أحدهما عمل الآخر فى الوظيفة.
ووظيفة الصمام الثلاثى محددة وهى استيعاب الدم غير المؤكسد الواصل من أجزاء الجسد ثم ضخه الى الرئة مرة ثانية لينتعش بالأكجسين ولكننا لا نشغل أنفسنا بذلك لأننا متأكدون أنه بفضل الله سيفعل ولن يتأخر حتى المقاييس التى نستخدمها لقياس كفاءة البطين الأيمن TAPSE and S` نتساهل فيها لأننا نعرف أن البطين الأيمن يعتمد فى العمل على نفسه وعلى البطين الأيسر أيضاً (وكأنه مدّلع) والصمام الثلاثى أكبر من أخيه الميترالى وأوسع وله من الشرفات ثلاث وليس له علاقة مباشرة بضغط الدم وشرفاته فى مأمن من الصمام الرئوى فهى غير متصلة به عكس الصمام الميترالى الذى تكون شرفته الأمامية متصلة بالصمام الأورطى.
أما عن أمراض الصمام الثلاثى فهى غير قابلة للمقارنة مع الصمام الميترالى والأورطى ففى الوقت الذى تشتد فيه الحمى الروماتيزمية (وهى منتشرة فى مصر ولا تُعالج حتى الآن بنظام صارم من وزارة الصحة) على الجسم كله وتؤثر بالغ الأثر على الصمامين الميترالى والأورطى نجد أن الصمام الثلاثى يتأثر «براحته» حتى وان أصابه ضيق لا نلتفت اليه لأننا نعرف أن الصمام الثلاثى إن أصابه الضيق أو الارتجاع لا يؤثر تأثيراً شديداً على الانسان فمشاكله غير قابلة للحل مثل غيره من الصمامات وغالباً ما كنا نقوم بتوسيع الصمام الميترالى بالبالون وهى عملية ناجحة فيه أما اذا حاولنا توسيع الثلاثى بالطريقة نفسها لا يستجيب للتوسيع مثل الميترالى.
وبالنسبة لأمراض ضيق الصمامات فهو «حمّال للأسية» ويتحمل كثيراً غير الصمامات الأخرى فأى ضيق بالصمام الميترالى أو الأورطى أو الرئوى نقوم سريعاً بالعرض على الأطباء وتقرير العملية من عدمه أما اذا كان بالصمام الثلاثى فلا نتكلم ونكتفى بالمتابعة فقط وفى العيوب الخلقية فمشاكله غير قابلة للحل ومرهقة وعامة تتراوح بين الحالات الحرجة وبين الصعبة مثل tricuspid atresia or dysplasia and Ebstein anaomaly والأخير عامة ما يصاحب بمشاكل فى الكهرباء مثل WPW أو عيوب خلقية أخرى واسألوا الجراحين عن عمليات تغيير الصمام الثلاثى فهى ليست مثل غيرها ونتائجها ضعيفة جداً حتى وان أخذ المريض كثيراً من أدوية السيولة.
وفى الادمان نجد أن أول صمام يعانى هو الصمام الثلاثى ولكن المريض لا يشعر به وقد تحدث تجمعات دموية Vegetations حول الصمام الثلاثى ويظل يعمل فى صمت وان تحركت من مكانها فلن تجد أمامها إلا الرئة حيث يتم «دفنها» نهائياً وهذا من رحمة الله لأن مثلها ان كانت فى الصمام الميترالى وتحركت فلن تجد أمامها إلا المخ فتحدث جلطات المخ والأمراض الوراثية عادة لا تصيب الصمام الثلاثى وبعض الأمراض يحدث فيها ال Carcinoid disease الذى نتعايش معه ونتابعه والمتابعة له أفضل وكل جراحات الصمام الثلاثى صعبة ونتائجها أصعب.
ويقول العارفون بالصمامات اتقوا الله عندما تسيرون فى الطرقات وابتعدوا عن المحرمات وحرام الملذات تأمنوا العقوبات.
استاذ ورئيس قسم الموجات الصوتية - معهد القلب القومى
[email protected]