استجابة تاريخية استثنائية من الرئيس السيسى، ومسئولية معتادة من الرئيس. تدخل الرئيس حمى إرادة المصريين، وفعل مبادئ ومواد الدستور، من أن مصر دولة نظامها جمهورى ديمقراطى، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون. وإن السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التى تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وذلك على الوجه المبين فى صدر الدستور المصرى فى مادتيه الأولى والرابعة.
الاستجابة السياسية فى تعريفها ومعناها العام تشير إلى الإجراءات والاستراتيجيات والسياسات التى تتخذها الحكومات والأحزاب السياسية أو الجهات السياسية الفاعلة الأخرى استجابةً لموقف أو قضية أو أزمة. وتتشكل هذه الاستجابة السياسية بناءً على المؤسسات السياسية فى البلد، والرأى العام، وطبيعة التحدى الذى تتصدى له الاستجابة. والاستجابة السياسية ينظر إليها على أنها بعد رئيسى من أبعاد الديمقراطية، أحد أهم الخصائص الديمقراطية لأى نظام سياسى حتى نقول عنه إنه ديمقراطى هو الاستجابة الكاملة أو شبه الكاملة لجميع مواطنيه. فالنظام السياسى يكون ديمقراطياً بقدر ما ينطوى عليه من حكم متجاوب.
والاستجابة السياسية فى جوهرها وظروفها السياقية تنطوى على مجتمع مدني راسخ ومستقل مطلع ومنخرط فى الشأن العام، يدعمه نظام حزبي مستقر وتنافسي قادر على تقديم ترشيحات وبرامج انتخابية وطنية واضحة للناخبين، ثم ترجمة هذه البرامج وتفضيلات المواطنين إلى أجندات للعمل التشريعى والتنفيذى. وهذه العوامل عوامل جوهرية لا شكلية؛ فالأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدنى الفاعلة بمختلف توجهاتها ضرورية للتعبير عن مصالح المواطنين وتجميعها، لكن فى المقابل ينتظر أن تكون هناك استجابة سياسية تنفيذية لكل ذلك أو جزء منه.
لذلك استجابة الرئيس جاءت استثنائية، لماذا؟ لأنه عبر التاريخ كانت أغلب الشكاوى الشائعة المتعلقة بالقادة والسياسيين أنهم يفعلون ما يريدون، وان عليهم الاستماع إلى الشعب أكثر، فالاستجابة السياسية فى الديمقراطيات مقيدة بثلاثة مستويات رئيسية تبدأ من الإرادة السياسية للقادة؛ فالقادة المنتخبون لا يسعون دائمًا للاستجابة لمطالب المواطنين، بل يفضلون تعظيم استقلاليتهم واستغلال تعقيد المشكلات. ويتحول هذا التقييد إلى تخريب نشط عندما يعمل القادة «الديماغوجيون» على التلاعب بمشاعر الجمهور أو صرف الانتباه لتعزيز سلطتهم. أما المستوى الثانى فيتعلق بالقيود المالية والموضوعية؛ إذ تتقيد الحكومات بالموارد المحدودة وعجز الميزانيات، وتواجه صعوبة فى إيجاد حلول مُرضية ومستدامة لمشاكل معقدة ومستمرة، كما أن الحكم المسئول يفرض ضرورة تحديد الأولويات واتخاذ خيارات صعبة والاستدلال بدقة على تفضيلات الناخبين من تضارب المطالب، ما يعنى حتمًا عدم تلبية جميع التوقعات وإصابة المواطنين بخيبة أمل. أما المستوى الثالث فنابع من قوة الضغط غير المتناسبة لجماعات المصالح الثرية، أو تشوه الأنظمة الانتخابية الذى لا يعكس التوزيع الحقيقى للأفضليات.
هذه القيود مقترنةً بصعوبة حل مشكلات السياسات المتجذرة (كالفقر وعدم المساواة)، تؤدى إلى توليد السخط وعدم الرضا فى الديمقراطيات، ما يقوّض شرعية الأنظمة ويشجع البدائل الشعبوية غير المسئولة. لكن ما حدث أن الرئيس السيسى كالعادة أقرب ما يكون إلى الشعب وبمسافة بعيدة عن مختلف مؤسسات الدولة. تدخل الرئيس غير أنه استجابة مسئولة لكنه حمل رسالة لكل مسئول عن الشأن السياسى حول ضرورة تصويب المسار وتصحيح السياق السياسى، والبداية من البرلمان القادم نفسه بمراجعة وتعديل وتغيير قوانين الانتخابات، مباشرة الحياة السياسية، وقانون الأحزاب السياسية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض