ﻣﺤﻤﻮد ﻋﺒﺪاﻟﺴﻤﻴﻊ: ﺗﻜﺮﻳﻤﻰ ﻣﻦ »اﻟﻘﺎﻫﺮة اﻟﺴﻴﻨﻤﺎﺋﻰ« ﺗﺘﻮﻳﺞ ﻟﻤﺴﻴﺮﺗﻰ
اﻟﺘﻌﻮﻳﺬة« ﻓﻴﻠﻢ ذورﻣﺰﻳﺔ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﺣﻮل ﺷﺨﺼﻴﺔ اﻟﻴﻬﻮدى
ﺳﻌﺎد ﺣﺴﻨﻰ ﻟﻦ ﺗﺘﻜﺮر.. وﻣﺘﺤﻒ اﻟﺴﻴﻨﻤﺎ ﺣﻠﻤﻰ اﻷخير
يشهد حفل ختام مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورته الـ46، اليوم الجمعة، تكريم الفنان القدير محمود عبدالسميع، مدير التصوير والمصور السينمائى، بعد رحلة طويلة من الإبداع السينمائى التى أثرت الشاشة المصرية بمجموعة من أهم الأعمال، من بينها: للحُب قصة أخيرة، الجوع، التعويذة، اللص، الصعاليك، العوامة رقم 70، وصائد الدبابات.
وسطّر «عبدالسميع» اسمه بحروف من نور فى تاريخ السينما المصرية، كأول مدير تصوير حربى يوثّق بعدسته 15 فيلماً عن حرب الاستنزاف وحتى انتصارات أكتوبر، فضلاً عن ابتكاره أساليب تصوير جديدة وجريئة، مثل التصوير على عود كبريت، وابتكار أفكار بصرية متقدمة فى التعويذة.
والتقت «الوفد» بالمصور السينمائى الكبير، بالتزامن مع تكريمه فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى، للحديث عن مسيرته ورؤيته الفنية.
وعن تكريمه فى حفل الختام بالمهرجان، يقول «عبدالسميع»: مهرجان القاهرة الدولى للسينما، له قيمة كبيرة على مستوى العالم، ويحظى بمشاركة واسعة على مستوى الدول المشاركة فيه، وتكريمه لى له طعم وتقدير خاص بالنسبة لى، وأنا أعتبره أكبر من كل المهرجانات الدولية الأخرى أو المحلية، وقد تم تكريمى اثنتى عشرة مرة قبل ذلك، وحصلت على أكثر من 60 جائزة، ولكن يبقى لمهرجان القاهرة السينمائى وضع خاص فى نفس الفنان المصرى، لأنه تكريم من بلدى على مستوى دولى، وقد أصدرت وزارة الثقافة المصرية كتابا يروى مسيرتى مع السينما، وهذا تكريم كبير وسط محفل عالمى.
وحول أهم المحطات السينمائية الصعبة فى حياته، يقول محمود عبدالسميع: رشحت كأول مصور سينمائى يدخل إلى جبهة القتال فى بورسعيد أثناء حرب الاستنزاف من يوليو 1969 وحتى انتصارات أكتوبر 1973، وخلال تلك المدة صورت 15 فيلما عن بطولات خالدة لجنود مصر على الجبهة، ومنها: صائد الدبابات والمدفع 8، وكنت أول من صور الجنود والأحداث والعديد من المواقف على الجبهة، والأحداث معروفة وتم نشرها فى العالم كله، مؤكدا أن الأفلام الصعبة تدفعك إلى التفكير وابتكار حيّل تتماشى مع الموقف وعنصر الوقت، ما يؤدى إلى إنتاج ابداع فنى عظيم فى النهاية، مؤكدا أنه نقل تجارب سينمائية بحتة من الجبهة لم يكن يكتسبها من الدراسة، ولكنها المراقبة والتتبع والتأمل الدائم لمحيط الأحداث.
وعن كواليس فيلم التعويذة، يقول: الفيلم له رمزية سياسية بعيدة عن السحر والدجل، فهو يتحدث عن يهودي يحاول الاستيلاء على البيت بأى طريقة، وأثناء المونتاج تم حذف 27 مشهدا من الفيلم حتى لا تظهر شخصية اليهودى بوضوح، ورغم ذلك عملت على وجود دلالات رمزية للشخصية من خلال الملابس وقبعة اليهود «الكيباه» وهى السمة الأساسية فى ملابس اليهود، وهى عبارة عن غطاء رأس صغير مستدير الشكل يرتديه الرجال اليهود بشكل أساسى لتغطية رؤوسهم تكريمًا لله كما يقولون، ورسالة الفيلم أن قوة الإيمان تقهر اى تهديد أو خوف، مؤكدا أنه تم تصوير الفيلم بإمكانيات محدودة وعدسات لا تصلح للتصوير على الأرض.
وسرد كواليس العمل مع الفنانة الراحلة سعاد حسنى، فى فيلم الجوع سنة 1985، فقال: «سعاد أكثر فنانة منضبطة عملت معها وكان بيننا تفاهم وتناغم أثناء التصوير، كانت تأتى إلى موقع التصوير فى مصر القديمة قبل موعدها بساعتين، وفى الوقت نفسه كانت تعمل مع الراحل أحمد زكى فى مسلسل «حكايات هو وهى» من انتاج التليفزيون المصرى، وحدثت مشاكل مع صُناع المسلسل بسبب سوء التصوير، وجاء أحد الصناع وسألنى (هى سعاد عاملة معاكم مشاكل)، رديت: (مشاكل إية؟، الست منضبطة ومتفاهمة معايا جدا.. وهى معروف عنها أنها تعمل مكياجها بنفسها، وكانت تحب الضوء يكون على وشها)، فلما رجع لها وسألها مشكلتك إيه؟، قالت: (مخرج فيلم الجوع فاهم شغله ويدرك أهمية الوقت والتنظيم، ومدير التصوير أشعر بالاضاءة فى عينى، كاميرا مضبوطة)، ورغم أنها كانت كاميرا صغيرة، كنت اثبتها على وجهها لتصوير تعبيرات العين، فهى فى فيلم الجوع تشعر على مستوى التكنيك أن نحن فريق عمل فاهم شغله، وفى النهاية عرفوا أن سبب خلافها معهم عدم رضاها عن التصوير.
ويروى «عبدالسميع» أن الكاتب والناقد والمخرج السينمائى صبحى شفيق، كتب عنه بعد الانتهاء من تصوير فيلم (المدفع 8) على الجبهة (المصور الذى صور على عود الكبريت سنة 1970)، فيما قال عنه مدير التصوير السينمائى عبدالعزيز فهمى الملقب بـ(فنان الضوء): «إن محمود عبدالسميع معجزة التصوير فى العصر الحديث».
وحول النصيحة التى يقدمها للشباب من مصورين الجيل الجديد، يقول: المصور لا يقل أهمية عن المنتج أو المخرج، فهو المخرج الثانى والحقيقى للعمل، ولابد أن يكون على مستوى وعى عالٍ، يعرف ماذا يصور ولماذا يصور، واين ومتى، وضرورى أن يقرأ المصور العمل مرة وألفا ويدرس السيناريو جيدا، ولازم يكون إلى جواره ورقة وقلم ويضع توقيتات وتوقعات وخيالات، ويتعاون مع مخرج شاطر، وهنا سيحقق ما يريد.
وعن محاولات لإنشاء متحف السينما، يقول: متحف السينما حلمى الأخير، وأثناء تكريمى فى المهرجان القومى سنة 2018، قلت إن التكريم الحقيقى أن أرى متحف السينما واقعا ملموسا، وعندها ستشعر بأننى حققت شيئا، ومن حينها إلى الآن جمعنا مقتنيات نادرة من العالم، وعرضنا من هذه المقتنيات الكاميرا الألمانى ضمن فاعليات مهرجان القاهرة السينمائى الدولى الحالى، فى الممر الشرفى على الريد كاربت.


تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض