بين السطور
أعاد المشهد الانتخابى الحالى لنواب البرلمان 2025 إلى الاذهان ما حدث فى انتخابات نواب مجلس الشعب فى اخر حقبة الرئيس مبارك2010 وما شابها من خروقات أو ما يطلقون عليه تزويرًا، وكأن هناك اناسا خلقت لتدمن ذلك او يكونوا سماسرة السياسة ومحاولتهم تغييب الوعى الشعبى والعمل على اللعب بأقوات الغلابة ومداعبة المطحونين واستخدامهم كوقود لصعود هؤلاء المرشحين على مقعد البرلمان.
فقد ظهر هذا المشهد الكارثى جليا وبوضوح منذ ايام. والذى يندى له الجبين وانا لا أدرى لماذا ينفق هؤلاء المرشحون كل هذه الملايين من لافتات وكراتين واموال سائلة تسلم للناخب بعد الادلاء بصوته رجلًا كان او امرأة، ولا ادرى من اين أتوا بهذه الاموال، ولا اعلم ما هو المقابل اللهم اذا كان كما اعلن وهمس البعض بأنه هو مبدأ المحافظة على مصالحهم ومصانعهم ومنتجعاتهم والعمل على زيادة الربحية باستغلال البعض لذلك المقعد وحصانته.
ان ما حدث ما هو إلا نوع من الدفع وراء عملية الاصطفاف ذلك الطريق السريع نحو تآكل القيم وتحويل السياسة إلى لعبة شعارات خاوية. وكأننا لم نكن فى الجمهورية الجديدة فكيف يمثل النائب او يشعر بمعاناة المواطن المصرى الذى من المفترض انه جاء ليزلل له العقبات الاقتصادية والاجتماعية... الخ، من امام هذا المواطن سواء بالتشريعات او بالرقابة على السلطة التنفيذية، ولكن كيف يقوم نائب بدوره بنزاهة وحيادية وهو الذى اتى وسط طريق الزيف وتزوير ارادة مرشحين بأمواله لقد امتلأت منصات التواصل الاجتماعى بفيديوهات ولايفات لناس تعلن انها تسلمت 100 جنيه وتريد باقى المبلغ المتفق عليه وغير ذلك من خروقات كشف عنها البعض، ما حدا بالرئيس عبدالفتاح السيسى ان يصدر بيانه على صفحته الرسمية قائلا وصلتنى الأحداث التى وقعت فى بعض الدوائر الانتخابية التى جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع فى فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها، وهى هيئة مستقلة فى أعمالها وفقا لقانون إنشائها. وأطلب من الهيئة الموقرة التدقيق التام عند فحص هذه الأحداث والطعون المقدمة بشأنها، وأن تتخذ القرارات التى تُرضى الله سبحانه وتعالى وتكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين الحقيقية، وأن تُعلى الهيئة من شفافية الإجراءات من خلال التيقن من حصول مندوب كل مرشح على صورة من كشف حصر الأصوات من اللجنة الفرعية، حتى يأتى أعضاء مجلس النواب ممثلين فعليين عن شعب مصر تحت قبة البرلمان، ولا تتردد الهيئة الوطنية للانتخابات فى اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية سواء بالإلغاء الكامل لهذه المرحلة من الانتخابات، أو إلغائها جزئيا فى دائرة أو أكثر من دائرة انتخابية، على أن تجرى الانتخابات الخاصة بها لاحقا. وأطلب كذلك من الهيئة الوطنية للانتخابات الإعلان عن الإجراءات المتخذة نحو ما وصل إليها من مخالفات فى الدعاية الانتخابية، حتى تتحقق الرقابة الفعالة على هذه الدعاية، ولا تخرج عن إطارها القانونى، ولا تتكرر فى الجولات الانتخابية الباقية. لقد جاءت توجيهات الرئيس بشأن انتخابات النواب لتؤكد أن إرادة المصريين ستكون المعبرة عن البرلمان المقبل.
وبعد بيان الرئيس السيسى تحرك الجميع وكأنهم كانوا فى انتظار اشارة البدء لتصحيح مسار العملية الانتخابية ان قيام الرئيس بالقاء ذلك البيان معناه انه طفح الكيل ومالت تلك الانتخابات عن الطريق الصحيح، لقد كان بيان الرئيس وكلمته هى الاسبق عندما قال وصلتنى الأحداث التى وقعت فى بعض الدوائر الانتخابية التى جرت فيها منافسة بين المرشحين الفرديين، وهذه الأحداث تخضع فى فحصها والفصل فيها للهيئة الوطنية للانتخابات دون غيرها، وهى هيئة مستقلة فى أعمالها وفقا لقانون إنشائها. ومطالبتها بأن تحقق ذلك وبذلك حدّد الرئيس السيسى خريطة التعامل مع الأحداث بقوله أن تتخذ القرارات التى ترضى الله سبحانه وتعالى وبذلك فإن هذا البيان اصبح يشكل لحظة فاصلة فى تاريخ الحياة السياسية الحديثة فى مصر وبعد بيان الرئيس السيسى عقدت الهيئة الوطنية للانتخابات مؤتمرها ليعلن رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات إبطال وإلغاء 19 دائرة انتخابية فى 7 محافظات من محافظات المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية، وتحديد موعد آخر لإجرائها.
وقال رئيس الهيئة إن هذا القرار الذى اتخذه مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، جاء فى ضوء ما رصدته الهيئة من مخالفات تتمثل في خروقات بالعملية الانتخابية أمام لجان الاقتراع، وعدم تسليم المرشح أو وكيله صورة من محضر حصر الأصوات، والتفاوت فى عدد الأصوات فى اللجان الفرعية واللجان العامة، مشيرا إلى أن هذه المخالفات تمثل عيوبا جوهرية تنال من نزاهة ومشروعية عمليتى الاقتراع والفرز فى تلك الدوائر.
وقال ان الهيئة ليس لديها ما تخفيه أو تخشى من إعلانه مشدداً على أن أى لجنة حدث بها إجراءات غير قانونية سيتم إلغاء الانتخابات البرلمانية بها تماماً، وجارٍ الفحص والتحقيق فى هذه التظلمات.
وأوضح المستشار حازم بدوى أن الهيئة الوطنية للانتخابات تعمل وفق مبدأ الشفافية الكاملة، وأن أى مخالفة أو مخالِف لن يمر دون مساءلة، مؤكداً أن كل الإجراءات تخضع للرقابة الدقيقة، وأن ما يصلهم من شكاوى وتظلمات يتم فحصه بعناية وفق القانون، وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للانتخابات ليست بمعزل عن ما ينشر على صفحات وسائل التواصل الاجتماعى، وذلك لضمان ألا يتأثر أى قرار بالضغوط أو الشائعات، وأن كل نائب سيأتى تحت قبة البرلمان سيكون نتيجة لإرادة الناخبين الحقيقية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض