رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوزالوطن

يعد النقد البناء واحدا من أرقى أشكال التواصل الإنسانى الذى يساهم فى تعديل السلوك وأكثرها تأثيراً فى تطوير الشخصية وبناء الوعى.

فالنقد البناء ليس معولا للهدم ولا صوتاً للتجريح بل هو مرآة صادقة تُظهر الحقيقة دون قسوة، وتُعالج الخطأ دون أن تكسر صاحبه.

هو أشبه بيد تمتد لتنهض، لا لتدفع وترشد، لا لتدين خاصة فى مجال العمل والمنافسة بين أصحاب المهن الواحدة.

عندما ننتقد بطريقة بناءة فإننا نستخدم لغة العقل قبل اللسان وننظر إلى الخطأ باعتباره فرصة للتطور لا دليلًا على السقوط.

النقد البناء هو دعوة للتغيير، تقدم بلطف، وتغلف بحكمة وتستهدف الفعل لا الفاعل وسالتها دائماً التعلم المستمر.

فنحن لا ننتقد الإنسان بل السلوك ولا نُدين الشخصية بل تصحح المسار حتى يسير على الطريق الصحيح.

النقد البناء ينبع من نوايا خالصة، ومن رغبة حقيقية فى الإصلاح.

هو نقد يفهم قبل أن يحكم ويستمع قبل أن يتكلم ويقترح حلولًا بدلًا من أن يلقى الاتهامات.

أما بالنسبة للنقد الجارح فهو يترك وراءه جرحاً لا يندمل ويصنع حواجز من النفور والرفض.

أما النقد البناء فهو يعالج بتواضع ويحسن دون أن يجرح ويغير السلوك دون أن يهين الكرامة.

النقد الجارح يحول الحوار إلى ساحة صراع، بينما النقد البناء يصنع مساحة للتفاهم والنمو، فالأول يهدم الثقة والثانى يبنيها.

عندما يأتى النقد من قلبٍ ناصح، وعقل موضوعى ولغة محترمة فإنه يصبح دعوة للتطوير.

النقد البناء يفتح باباً للتأمل ويحرك داخل الإنسان الرغبة فى التحسن ويشعره بأن الخطأ ليس نهاية الطريق بل بداية جديدة.

إنه يضع الإنسان أمام نفسه دون قسوة ويمنحه القدرة على رؤية ما غاب عنه ويزرع داخله يقيناً بأن التعديل ممكن وأن التطوير حق للجميع.

إن ممارسة النقد البناء تتطلب أخلاقا راقية ونضجا فكريا ووعيا بأن للكلمة اثرا قد يبنى أو يهدم.

النقد البناء هو قيمة تربوية وسلوك إنسانى وثقافة يجب أن ننشرها فى البيت وفى المدرسة وفى بيئات العمل وفى فضاءات الإعلام ووسائل التواصل.

فالمجتمعات التى تتقن النقد البناء هى مجتمعات تتعلم وتتطور وتحترم الاختلاف وتقدر الإنسان.

وفى الختام فإن النقد البناء ليس مجرد كلمات تقال بل رسالة إصلاح وفن فى التعبير وموقف إنسانى نبيل يوازن بين الشجاعة واللطف.

وهو القدرة على أن تكون صريحا بدون أن تكون قاسيا وأن تصحح بدون أن تهين وأن تُعلّم بدون أن تهدم.

وإذا كان الهدم سهلا فإن البناء يحتاج إلى حكمة، وحين نمارس النقد بروح البناء تصبح شركاء فى صناعة الإنسان وبناء الوعى، ورفع مستوى الحياة الإنسانية.