«مجتمع مصر والشام في زمن المماليك».. إصدار جديد في هيئة الكتاب
صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور خالد أبو الليل، ضمن إصدارات سلسلة "تاريخ المصريين"، كتاب جديد يحمل عنوان «مجتمع مصر والشام زمن المماليك الجراكسة من خلال كتاب الروض الباسم لابن شاهين الظاهري»، تأليف الباحثة إيمان محمد إسماعيل. ويُعد هذا العمل إضافة مهمة إلى الدراسات التاريخية والاجتماعية الخاصة بالعصر المملوكي، حيث يقدم رؤية تحليلية معمقة للمجتمع المصري والشامي خلال حكم المماليك الجراكسة، اعتمادًا على أحد أهم المصادر التاريخية المعاصرة للأحداث.
الكتاب في أصله رسالة ماجستير تقدمت بها الباحثة إلى قسم التاريخ بكلية الآداب – جامعة الإسكندرية، وقد نالت تقدير امتياز من لجنة الحكم والمناقشة، التي أوصت بطباعتها على نفقة الجامعة وتوزيعها على المكتبات الأكاديمية، تقديرًا لقيمتها العلمية واعتمادها على منهجية رصينة ومصادر ثرية ومتنوعة.
تنبع أهمية هذا العمل من المكانة المميزة التي يحتلها كتاب الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم لابن شاهين الظاهري (ت ٩٢٠هـ/ ١٥١٤م)، بوصفه مصدرًا مباشرًا يوثّق تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والإنسانية في مصر والشام خلال فترة شديدة الثراء بالأحداث والمتغيرات. وقد استطاعت الباحثة من خلال منهجها العلمي – القائم على التحليل والاستنباط والمقارنة – أن تعيد قراءة هذه المرحلة قراءة حديثة تستكشف طبقات المجتمع، وأنماط الحياة، والجوانب الإنسانية التي لم تنل نصيبًا كافيًا من الدراسة سابقًا.
يتكون الكتاب من مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول رئيسية وخاتمة. وتعرض المقدمة لأسباب اختيار الموضوع، وأهميته العلمية، والمنهج الذي اتبعته الباحثة، إضافة إلى عرض موجز لأبرز المصادر والمراجع والصعوبات التي واجهتها. أما التمهيد فيقدّم تعريفًا وافيًا بالمؤرخ ابن شاهين الظاهري، ومنهجه في تدوين كتابه، وأهميته كمؤلف معاصر لكثير من أحداث العصر المملوكي.
في الفصل الأول، تتناول الباحثة طبقات المجتمع المملوكي وفئاته كما عكسها كتاب الروض الباسم، بدءًا من طبقة السلاطين والأمراء، مرورًا بالفقهاء والتجار والعامة، وصولًا إلى الفئات الهامشية التي أسهمت في تشكيل النسيج الاجتماعي للمدن الكبرى. ويرصد الفصل الثاني مظاهر الحياة الاجتماعية في مصر والشام، بما في ذلك العادات والتقاليد، الاحتفالات، المناسبات، النشاط الاقتصادي، إضافة إلى ما سجله المؤرخ من أمراض وأوبئة ومظاهر سلبية وقتها.
ويأتي الفصل الثالث ليكشف عن الحريات والعقوبات في العصر المملوكي من خلال رؤية ابن شاهين الظاهري، موضحًا نظم القضاء، وحدود الحرية الشخصية، ونماذج من الجرائم التي سُجلت في ذلك العصر، وكيف تعاملت السلطة معها.
وتوضح الباحثة في خاتمة الكتاب أبرز النتائج التي توصلت إليها، وفي مقدمتها أن العصر المملوكي – على الرغم من التعقيدات السياسية – قدم نموذجًا اجتماعيًا متطورًا ومتنوعًا، وأن دراسة الحياة الاجتماعية آنذاك تسهم في فهم بنية المجتمع المصري والشامي عبر العصور.
وتؤكد الهيئة المصرية العامة للكتاب أن هذا الإصدار يمثل نافذة جديدة لفهم تاريخ المجتمع العربي في فترة شديدة الخصوبة، ويعكس جهدًا بحثيًا جادًا لباحثة شابة يُتوقع لها مستقبل علمي متميز في حقل الدراسات المملوكية.
هيئة الكتاب تصدر ديوان «الإمساك بالثور الهارب» لـ زهير زقطان
وفى السياق، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان الشعر الجديد «الإمساك بالثور الهارب» للشاعر الفلسطيني زهير زقطان، وذلك ضمن إصدارات سلسلة «الإبداع العربي»، مقدمةً للقارئ العربي صوتًا شعريًا يلتقط نبرة الوجع الإنساني والحكاية الفلسطينية العميقة في آن واحد.
يقدّم زقطان في هذا الديوان تجربة شعرية تُحاذي الجمر، حيث يستبطن ذاتًا مثقلة بالفقد والاحتراق الصامت، تعيش آلامها كما لو أنها طقس يومي لا فكاك منه. يقف الأمل في قصائده خجولًا، بعيدًا، يكاد يلوّح ولا يقترب، فيما تتبدّى كل قصيدة كجزء من مرآة مكسورة تعكس روحًا مزّقتها الحرب ودفنت في حناياها شهقات لم تجد طريقها إلى الصراخ.
ويتتبع الشاعر في نصوصه صراع الذات مع الانكسار والخوف من التلاشي، وهو يستدعي الماضي بحثًا عن طفولة مسروقة وحكايات ضائعة وبراءة ابتلعها ركام الحزن وأنقاض الحروب. وعلى الرغم من هذا الألم، يواصل زقطان مزج الذاتي بالوطني، ناسجًا جراحًا غائرة بخيوط من الزهد والصمود والحكمة، من دون أن يمنع القصيدة من إطلاق أنين فخم، عساه يوقظ بعض الحب والانتباه لحرب لا تزال مستمرة في الحذف والاقتلاع، وقيود تزيد الرغبة في الخلاص اشتعالًا.
وُلد زهير زقطان في مخيم العروب شمال الخليل، ثم انتقلت عائلته بعد نكسة 1967 إلى مخيم الكرامة في غور الأردن. حصل على درجة الماجستير في علم النفس من الجامعة الأردنية عام 1992 عن دراسة تناولت «صورة المعوّق في القصة القصيرة في الأردن». وقد ترك خلفه ثلاث مجموعات شعرية بارزة: «فصول قلقة» (1996)، «جسور خفية» (2006)، و«سكن متبادل» (2012)، إضافة إلى الدراسة النقدية «العلاقة الجريحة: دراسة نفسية لنماذج من القصة القصيرة في الأردن» الصادرة عام 1995.