رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

التكافل الاجتماعي.. فضل المشاركة في تجهيز ودفن الميت الذي لا مال له

بوابة الوفد الإلكترونية

تؤكد دار الإفتاء المصرية أن المشاركة في تجهيز ودفن الميت الذي لا مال له من الأعمال الفاضلة التي يدخل صاحبها في دائرة الصدقات الجارية، والتي يُثاب عليها الإنسان أجرًا عظيمًا عند الله تعالى، وتبرز هذه الممارسة قيمة التراحم والتعاون بين أفراد المجتمع، وتؤكد على أهمية التضامن الاجتماعي كخُلق إسلامي رفيع.

 

فضل المشاركة في دفن الميت

المشاركة في تجهيز الميت تشمل الغسل والكفن والدفن، وقد بشَّر النبي صلى الله عليه وسلم من قام بذلك بثواب عظيم في الجنة، فعن أبي رافع رضي الله عنه:«مَن غَسَلَ مُسلِمًا فكَتَمَ عَلَيه غَفَرَ اللهُ له أربعينَ مرَّةً، ومَن حَفَرَ له فأَجَنَّه أُجرِىَ عَلَيه كأَجرِ مَسكَنٍ أسكَنَه إيّاه إلى يوم القيامة، ومَن كَفَّنَه كَساه الله يوم القيامة من سندس واستبرق الجنة» (رواه البيهقي).

وهذا الحديث يوضح أن عمل تجهيز الميت ليس مجرد مساعدة دنيوية، بل أجره يتجاوز الحياة الدنيا ويصل إلى الجزاء العظيم في الآخرة.

 

التعاون والتراحم قيمة شرعية

ورد الأمر في القرآن الكريم بضرورة التراحم والتعاون بين الناس:

قال الله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]

وقال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]

كما جاء في الحديث الشريف عن النعمان بن بشير رضي الله عنه:«مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (رواه البخاري ومسلم).

وهذا يوضح أن التعاون في كل ما يعزز روابط المجتمع، بما في ذلك المشاركة في دفن الميت، هو من الأخلاق التي يجب على المسلم التحلي بها.

 

التكافل بين أفراد المجتمع

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«المؤمن للمؤمن كالبنيان، يشد بعضه بعضًا» (متفق عليه).

ويشير شيخ الإسلام الطاهر بن عاشور في "التحرير والتنوير" إلى أن التعاون يؤدي إلى:

تيسير العمل.

توفير المصالح المشتركة.

إظهار الاتحاد والتناصر بين أفراد الأمة.

وبذلك يصبح التعاون خُلقًا متأصلاً في حياة المسلمين، يعزز من تكافلهم الاجتماعي ويقوي روابطهم الإنسانية والدينية.

ومن خلال هذه الأعمال، تتحقق وحدة المجتمع وتقوى أواصره، مما يعكس صورة حضارية لديننا الحنيف ويضمن استمرارية الصدقات الجارية التي تثقل ميزان المسلم يوم القيامة.