سِرّ سورة يس في ليلة الجمعة.. هل تشفع للميت؟!
مع حلول ليلة الجمعة، تتردد تساؤلات عديدة حول فضل قراءة سورة يس للميت، وهل لقراءتها في منتصف الليل خصوصية؟ وما الحكم الشرعي في ذلك؟ هذا الموضوع يحاول الإجابة بوضوح، بعيدًا عن الخرافات ومهما كان الموروث الشعبي راسخًا.
قلب القرآن
تُعدّ سورة يس من السور المكية التي تحمل في آياتها رسائل قوية تتعلق بالتوحيد والبعث والنشور.
تأتي آياتها بـ فواصل قصيرة تتغلغل في القلب وتوقظ النفس، وتعرض مشاهد حية من يوم القيامة وصورًا للمكذبين وللمؤمنين.
في مطلع السورة يؤكد الله تعالى قدرته المطلقة على الإحياء والإماتة:
«إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ...»
وفي ختامها تأتي الحجة البالغة على منكر البعث:
«قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ...».
هذه المضامين العميقة جعلت سورة يس سببًا في بث الطمأنينة في قلب المحتضر وتذكيره برحمة الله وحسن المصير.
هل قراءة سورة يس منتصف ليلة الجمعة تشفع للميت؟
لا يوجد في الشرع دليل يثبت أن قراءة سورة يس منتصف ليلة الجمعة تحديدًا تشفع للميت أو تمنحه فضلًا خاصًا في هذا التوقيت.
لكن أصل قراءة القرآن وإهداء الثواب للميت مشروع باتفاق جمهور العلماء، والوصول جائز بإذن الله.
أما تخصيص وقت معين دون دليل، فلا يجوز إلزام الناس به، لكنه لا يمنعهم من قراءة القرآن في أي وقت.
لماذا يستحب العلماء قراءة يس على المحتضر؟
ذهب الشافعية والحنفية والحنابلة إلى أن قراءة سورة يس على المحتضر سنة؛ استنادًا لحديث:
«اقرؤوا يس على موتاكم».
وسبب الاستحباب يعود لعدة معانٍ مؤثرة:
- تضم السورة بشارات واضحة للمؤمنين بدخول الجنة.
- تُذكّر المحتضر بالتوحيد والثبات.
- تُسهّل خروج الروح كما أشار العلماء بسبب ما تحمله آياتها من طمأنينة وأمل.
فضل قراءة سورة يس للميت بعد وفاته
تؤكد نصوص كثيرة أن قراءة القرآن نور ورحمة، وأن إهداء الثواب يصل إلى الميت، خاصة إذا نوى القارئ بصدق:
«اللهم اجعل ثواب ما قرأته لفلان».
وقد ورد عن معقل بن يسار قول النبي ﷺ:
«يس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له، واقرؤوها على موتاكم».
كما جاءت روايات تُبرز فضلها في:
- التخفيف عن الميت
- نزول الرحمات
- مغفرة الذنوب
- تيسير الأمور العسيرة
وهو ما جعل كثيرًا من المسلمين يحرصون عليها في الجنائز وفي ليالي الجمعة خاصة.
ومن أشهر الفضائل المتداولة:
- تيسير الأمور العسيرة — ورد فيه أقوال لبعض العلماء ولم يثبت كحديث.
- قضاء الحاجات — رأي شائع لكنه غير مُسند عن النبي ﷺ.
- أن من داوم عليها كل ليلة مات شهيدًا — ورد في بعض الروايات الضعيفة.
لكن تبقى قراءة القرآن كله من أعظم القربات التي يجري ثوابها للحي والميت.
هل للقراءة ليلة الجمعة خصوصية؟
ليلة الجمعة لها فضل عام في العبادة:
- الإكثار من الصلاة على النبي
- قراءة سورة الكهف
- قيام الليل
- الدعاء وقت الإجابة
لكن تخصيص سورة يس دون دليل لا يُعد سنة، وإن كان لا بأس بقراءتها ضمن وردك القرآني العام.
كيف يُهدي المسلم ثواب سورة يس للميت؟
يمكن للقارئ أن يقول قبل القراءة أو بعدها:
«اللهم اجعل ثواب ما قرأته روحًا ورحمة على روح فلان».
وبفضل الله يصل الثواب، وتُرجى الرحمة، وتُنزل السكينة على قلب القارئ والميت معًا.