رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

إذا رأيتم الرجل يرتاد البيت الأبيض ويتم استقباله بحفاوة منقطعة النظير، فضعوا أيديكم على قلوبكم وتوجسوا خيفة مما يجرى من خطط من أجل استغلاله وتطويعه فى غير صالح قومه وامته.

ربما تنطلق هذه الكلمات من رؤية عاطفية يغيب عنها التحليل السياسى، وربما تصيب كبد الحقيقة، ولكنها فى أى الأحوال تعبر عن حقيقة تعكس لسان حال المواطن العربى الذى لا يتردد فى أن يعرب عن أن «الفأر يلعب فى عبه» من مساعى الولايات المتحدة للتقارب مع النظام السورى على نحو يؤكد لأى متابع ودون أن ينتابه أى قدر من الشك بأن «الحكاية فيها.. إن».

إذا بدا هذا الطرح محل شك لديك فخذ تلك الحقائق أو الأحداث.. فالرئيس السورى الشرع يلعب كرة سلة مع قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر والعميد كيفن لامبرت قائد قوة المهام المشتركة، اللذين لا يتحركان حال إقدام اسرائيل على ضرب أى المناطق تشاء فى سوريا! الأكثر لفتًا للنظر أن زيارة الشرع تلك للولايات المتحدة هى الأولى لرئيس سورى فى تاريخ العلاقات بين البلدين لواشنطن!

كل هذا شىء وحفاوة ترامب بالرئيس السورى شىء آخر تمامًا، حيث راح ترامب الذى لا يسلم أحد من لسانه من الخصوم يكيل المديح للشرع باعتباره قائدًا قويًا جدًا دون أن يحدد طبيعة القوة التى يقصدها هل الجسمانية أم فى المواقف واتخاذ القرارات أم ماذا؟ وفى كل الأحوال فإن ترامب وصل به الحال لأن يؤكد أن شخصية الرجل فرضت عليه أن يعجب به جدا! وهى لغة لا تستخدم من أمثال ترامب سوى فى المواقف التى يكون فيها الهدف هو الحصول على شىء ثمين من الطرف الآخر ويكون التلميع والترحيب الذى قد يصل الى حد الزيف هو الوسيلة.

أظن أن أهداف واشنطن من هذا التعاطى مع سوريا الشرع واضحة ومعروفة، وبعيدًا عما إذا كانت جزءًا مما حدث فى سوريا من الإطاحة بالأسد أم لا، فإن الولايات المتحدة تهدف الى طى صفحة وجود سوريا ضمن المعسكر المناوئ لمشروعها فى المنطقة، وقد نجحت جزئيًا فى ذلك بعد القطيعة التى جرت بين دمشق وإيران من جهة وبينها وبين موسكو من جهة أخرى، فضلًا عن تطورات أخرى ليس هنا مجال التفصيل فيها.

أما الهدف الأكبر فهو ضم سوريا الى حظيرة السلام ليس بمنطق السادات القائم على استرداد الأرض مقابل علاقات طبيعية مع إسرائيل، وإنما بمنطق السلام مقابل السلام، فى إطار الاتفاقيات الإبراهيمية على غرار الدول التى ليس لها أزمة أراض محتلة مع اسرائيل، وهو ما يعنى التغافل عن احتلال الجولان والوصول الى حد الإقرار بضمها للكيان الصهيونى.

السؤال: ما الذى حدث فى شخصية الشرع لكى يتحول على هذا النحو من مناوئ للمشروع والأهداف الأمريكية فى المنطقة لحد كان معه مطلوبًا القبض عليه مقابل مكافأة عشرة ملايين دولار، إلى أحد المنخرطين فى ثنايا ذلك المشروع؟ ما هى الظروف التى أدت بالشرع الثائر لأن يتحول ليكون على النقيض أو الضد من خلال الشرع الحاكم؟ أظن أن الإجابة تتمثل فى قدرة القوى الكبرى على هندسة أوضاع الحكم فى دول العالم الثالث!

[email protected]