المتحف الكبير.. إنجاز حضاري يواجه نار الشائعات
تصدر هاشتاج “حريق المتحف الكبير” مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد تداول صور تزعم اندلاع حريق داخل مبنى المتحف المصري الكبير، الذي افتُتح مؤخرًا في حدث عالمي وصف بأنه أحد أبرز الفعاليات الثقافية في القرن الحادي والعشرين.
غير أن الصور المتداولة تبيّن لاحقًا أنها مفبركة بالكامل، جرى إنتاجها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتبدو واقعية، في محاولة لبث الذعر بين المواطنين والتشويش على الإنجاز الحضاري والأثري الذي يمثل المتحف.
نفي رسمي وتأكيد على انتظام العمل
سارعت وزارة السياحة والآثار إلى نفي ما جرى تداوله من صور ومقاطع “مفبركة”، مؤكدة في بيان رسمي أن المتحف يعمل بصورة طبيعية ويستقبل زواره بشكل منتظم دون أي تعطيل في الأنشطة أو الجولات السياحية.
وأوضح البيان أن نظام الأمان ومكافحة الحرائق في المتحف يُعد من بين الأعلى تقنيًا على مستوى العالم، ويخضع لصيانة دورية دقيقة، ويعتمد على أنظمة متطورة لرصد أي مؤشرات خطر قبل حدوثها، بما يضمن أقصى درجات الحماية للمقتنيات والزوار.
وأكدت الوزارة أن جميع القاعات والمعامل الأثرية والمناطق الخدمية بالمتحف تعمل بكفاءة كاملة، ولم تُسجل أي حوادث أو أعطال حتى صباح اليوم الأربعاء 12 نوفمبر 2025، مشيرة إلى أن حركة الزوار من مختلف دول العالم مستمرة بشكل طبيعي.
أكدت أن الشائعات التي تستهدف المتحف ليست جديدة، بل تأتي ضمن موجات ممنهجة من التضليل الإلكتروني تستهدف المشروعات القومية المصرية الكبرى.
وتعتمد تلك الحملات على ما يُعرف بـ “اللجان الإلكترونية”، وهي مجموعات تعمل من الخارج وتستخدم أدوات رقمية متقدمة لتزييف الصور والفيديوهات ونشرها عبر حسابات وهمية، بهدف ضرب الثقة العامة في مؤسسات الدولة.
تحذير من الانسياق وراء المحتوى الزائف
من جهتهم، حذر خبراء الإعلام مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من الانسياق وراء الأخبار المفبركة، مؤكدين أن الصور المنتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت من أخطر أدوات التضليل في العصر الرقمي، خاصة مع قدرتها على محاكاة الواقع بدقة عالية.
ودعوا إلى ضرورة التحقق من المصادر الرسمية قبل إعادة نشر أي محتوى، تجنبًا لنشر الذعر أو الإضرار بسمعة البلاد ومؤسساتها الثقافية.
المتحف الكبير.. أيقونة حضارية تواجه الشائعات
ويُعد المتحف المصري الكبير أحد أضخم المشروعات الثقافية في العالم، ويضم أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تمثل مختلف العصور المصرية القديمة، إلى جانب قاعات عرض حديثة، ومركز ترميم يُعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط.
ورغم الحملات المضللة، يواصل المتحف استقبال الزوار والباحثين، ليبقى رمزًا عالميًا لحضارة مصر القديمة*، وشاهدًا على قدرة الدولة المصرية على مواجهة الشائعات بالحقائق والشفافية.