رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم الدية عند فقد أحد الذراعين

بوابة الوفد الإلكترونية

الدية.. قالت دار الإفتاء المصرية إن الدية شرعًا هي المال الواجب في النفس أو فيما دونها، وقد بينتها السنة المطهرة فيما رواه النسائي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كتب كتابًا إلى أهل اليمن جاء فيه: «أَنَّ مَنِ اعتَبَطَ مُؤمِنًا قَتلًا عن بَيِّنةٍ فإنه قَوَدٌ إلا أَن يَرضى أَولِياءُ المَقتُولِ، وأَنَّ في النَّفسِ الدِّيةَ -مِائةً مِنَ الإبِلِ-» إلى أن قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وأَنَّ الرَّجُلَ يُقتَلُ بالمَرأَةِ، وعلى أَهلِ الذَّهَبِ أَلفُ دِينارٍ».

حكم الدية عند قطع اليدين:

واتفق الفقهاء على وجوب الدية في قطع اليدين، ووجوب نصفها في قطع إحداهما؛ لما روي من حديث عمرو بن حزم رضي الله عنه: «وفي اليدين الدية، وفي اليد خمسون من الإبل» رواه النسائي وصححه أحمد وابن حبان والحاكم؛ ولأن فيهما جمالًا ظاهرًا ومنفعةً كاملةً، وليس في البدن من جنسهما غيرهما؛ فكان فيهما الدية كالعينين.

مقدار الدية:

أقل قيمةٍ لصنفٍ من أصناف الدية هو في الفضة أي في الدراهم، والدية بالدراهم اثنا عشر ألفًا، ولا بأس من الأخذ بذلك؛ لأن الأصل براءة الذمة فيما زاد عليها، والدرهم عند الجمهور 2.975 جرامًا تقريبًا، فيكون جملة ما هنالك 35 كيلوجرامًا و700 جرامٍ من الفضة؛ تقوَّم هذه الكمية بسعر السوق طبقًا ليوم ثبوت الحق رضاءً أو قضاءً. فيكون نصف الدية حينئذٍ 17 كيلوجرامًا و850 جرامًا؛ وهو المستحق في فقد إحدى الذراعين.

حكم التصالح على الدية:

والتصالح في أمر الدية وأرش الجراحات بالعفو أو بقبول قيمةٍ أقل أمرٌ مشروعٌ بنص القرآن الكريم؛ حيث يقول تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: 178]، ويقول: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [المائدة: 45]، كما أن قبول المجني عليه أو وليه للدية جائزٌ شرعًا.

عقوبة القتل في الإسلام:

قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151]، وقال عز وجل: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93].

وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذَكَر الكبائر، أو سُئِل عن الكبائر، فقال: «الشِّرْكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَقَوْلُ الزُّورِ».
وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَنْ يَزَالَ المُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا»، والمعنى كما يقول الحافظ ابن الجوزي في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (2/ 590، ط. دار الوطن): [أنه -أي المؤمن- في أي ذنبٍ وقعَ كان له في الدين والشرع مخرجٌ إلا القتل؛ فإن أمره صعب] اهـ.