هل يصل ثواب قراءة القرآن يوم الجمعة إلى الميت؟
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن قراءة القرآن الكريم وجعل ثوابها للميت أمر جائزٌ شرعًا ويصل إليه الثواب بإذن الله تعالى، استنادًا لحديث النبي ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بَلَغه ذلك» (رواه أبو داود).
وأكدت الدار أن هذا الحديث الشريف يدل على وصول ثواب الأعمال الصالحة للميت، ولا فرق بين العتق أو الصدقة أو الحج أو قراءة القرآن، مشيرةً إلى أن الفقهاء نصوا على أن أي قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها لغيره من الأموات نفعه ذلك إن شاء الله.
كما شددت الإفتاء على ضرورة إخلاص النية في قراءة القرآن، وأن يقرأ المسلم بخشوع وتدبر حتى يكون الثواب أعظم وأقرب إلى القبول.
علي جمعة: قراءة القرآن على القبور جائزة بإجماع العلماء:
من جانبه، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، إن قراءة القرآن الكريم من أفضل العبادات التي يُتقرب بها إلى الله تعالى، وهي مشروعة في كل زمان ومكان إلا ما استثناه الشرع.
وأشار جمعة إلى أن قراءة القرآن على الميت حال وفاته أو بعدها، سواء في البيت أو المسجد أو عند القبر، أمر جائز شرعًا ولا حرمة فيه، مؤكدًا أن العلماء على مر العصور أجازوا ذلك، وإن كان بعض فقهاء المالكية ذهبوا إلى كراهة القراءة على القبر تحديدًا، إلا أن المتأخرين منهم رجّحوا الجواز.
واستشهد جمعة بكلام الشيخ الدردير في الشرح الكبير (1/423) الذي نص على أنه لا بأس بقراءة القرآن والذكر وإهداء ثوابه للميت، ويحصل له الأجر إن شاء الله.
أدلة نبوية وفقهية على وصول الثواب للميت:
ساق العلماء عدة أدلة شرعية تؤكد وصول ثواب القراءة للميت، من أبرزها:
حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «اقرءوا يس على موتاكم» (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم).
حديث ابن عمر رضي الله عنهما: «إذا مات أحدكم فلا تحبسوه، وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة» (رواه الطبراني والبيهقي وحسنه ابن حجر).
ما روي عن أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «من دخل المقابر فقرأ فيها يس، خفف الله عنهم يومئذٍ، وكان له بعددهم حسنات» (ذكره ابن قدامة في المغني).
إجماع العلماء واختلاف يسير بين المذاهب:
أكدت كتب الفقهاء على أن الخلاف في هذه المسألة ضعيف، وأن القول بجواز القراءة وإهداء ثوابها للميت هو الأرجح.
ابن قدامة المقدسي في المغني (2/225) نقل إجماع المسلمين على أن أي قربة فعلها المسلم وأهداها لميت نفعته، مشيرًا إلى أن المسلمين في كل عصر اعتادوا قراءة القرآن وإهداء ثوابه لموتاهم من غير نكير.
الشيخ العثماني في كتابه رحمة الأمة في اختلاف الأئمة أورد: «وأجمعوا على أن الاستغفار والدعاء والصدقة والحج والعتق تنفع الميت ويصل إليه ثوابه، وقراءة القرآن عند القبر مستحبة».
خلصت دار الإفتاء وعلماء الأزهر إلى أن قراءة القرآن وإهداء ثوابها للميت أمر جائز ومشروع، وينتفع به الميت بإذن الله تعالى، سواء كان ذلك يوم الجمعة أو في غيره من الأيام. أما اختلاف بعض المذاهب في طريقة وصول الثواب أو في استحباب القراءة عند القبر فهو خلاف يسير لا يقدح في صحة الفعل ولا ينبغي أن يكون سببًا للجدال بين المسلمين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض