رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بدون رتوش

ويستمر الحديث مع فضيلته ويتطرق للإجابة عن السؤال الذى وجهته له من أن بعض العلماء الاجلاء يقولون إن العصر لا يشرع وإنما منهج الله وحده هو الذى يشرع؟ فيقول فضيلته: (لعل هذه المقولة يشرحها ما ذكرناه من مواضع الشورى. ففى الأمور العبادية والعقائدية لا يقبل تشريع بشر. التشريع من حقى فى حدود المبادئ الثلاثة: الأمور المدنية، والوسائل للأهداف المقررة وما تركه الشارع بدون حكم، فهنا من حقى أن أشرع، وهنا تكون طاعة الحاكم من طاعة الله. فإذا رأى الحاكم عن طريق الشورى الصحيحة الحكم بالإعدام على مروجى المخدرات فإن هذا الحكم يكون شرعيًا.
وأسأله: ماذا عن قضية المعاصرة فى الاسلام، وبتعبير آخر هل تتنافى الأصالة فى الإسلام مع المعاصرة؟
فيقول فضيلته: (الإسلام كما قال القرآن الكريم «فأقم وجهك للدين حنيفًا فطرة الله التى فطر الناس عليها»، أى أن هذا الدين عقل لا يعرف الخرافة، وقلب لا يعرف الرذيلة، ونظام لا يعرف العوج ولا الجور. ولو أننا احترمنا هذه الحقائق البسيطة ما شكا أحد. إن تصوير الاسلام على أنه كهنوت أو طقوس عبادية تربط الجماهير ببعض الغيبيات الأسطورية لهو تصوير باطل ومغشوش لم يعرفه المسلمون الأوائل. بل إن المفاوض العربى الذى كان يتحدث فى فتح فارس فى السنوات الأولى من الهجرة كان يقول للفرس: جئنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد. جئنا لنخرج الناس من ضيق الأديان إلى سعة الإسلام. أى أن الإسلام هدم فى وقت واحد الوثنيات الاجتماعية والسياسية واستوى لديه أن يهدم الصنم من البشر والصنم من الحجر).
وأسأله: هناك حديث للرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «هلك المتنطعون» ويفسره العلماء جميعًا بأنه يعنى المتنطعين فى فهم الدين والمتطرفين فى تطبيقه. وهنا أذكر لكم تعبيرًا كاشفًا عندما تسمون هذا النوع المتطرف من الدين بأنه تدين دورات المياه. فكيف يعالج المجتمع هذا التطرف؟ 
ويرد قائلًا: (الإسلام وأنا أحد المتحدثين عنه دين مظلوم لأن عرضه اتخذ وسائل منفرة خسر منه بسببها عدد من العقلاء وأصحاب الأمزجة المعتدلة وأصحاب الفكر الذى يرجى خيره. أنا أكره أن يعرض الإسلام بطريقة منفرة. إن نبى الإسلام كان قمة فى شمائله. وقد عرف العصر الحديث أن المعجزة الأولى له هى قدرته على التغيير، وأن الأداة التى استعملها فى هذا التغيير كانت تفجير الطاقة الإنسانية فى الإنسان، أو إنارة الإنسان من داخله، واستكشاف الخصائص والمواهب التى زوده الله بها كى تؤدى عملها فى هذا الكون. أى أن الإسلام يجعل الإنسان سيدًا فى الكون وعبدًا للرب. وبهذه الازدواجية سيادة فى الأرض وعبودية لرب السماء يكون الإنسان مؤديًا رسالته الحقيقية على أكمل وجه).
وأسأله: وهل بهذا تتحدد طبيعة التدين؟
فيقول: (ليس التدين جموحًا صوب بعض الخرافات، ولكنه قدرة عقلية على تطويع الكون لخدمة الإنسان الذى يسجد لربه ويؤدى له حقه. الإسلام دين مظلوم لأن أمته تسكن جانبًا أمام شعوب تحيا بالإنتاج. وأنا كمشتغل بالدعوة الإسلامية أشعر بغصة عندما أرى اتباعًا دينيًا فى هذه السفوح الهابطة لا يفهمون من دينهم إلا أنه بعض الهمهمات والحركات. كما يشتد غضبى عندما أرى بعض الذين لا يؤتمنون على فهم حقائق عادية يتكلمون فى الدين ليجعلوه مطية للمستبدين. وهنا ألفت النظر إلى أن هناك أناسًا عندما يتكلمون فى الشورى يرجعون إلى الوراء ولا يعرفون من أين يقتبسون الحكم الشرعى). وللحديث بقية.