رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لا تجسسوا.. لماذا نهى القرآن عن تتبع عورات الناس؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تُعَدُّ قيمة حفظ الخصوصية وصيانة الحُرُمات من أعظم ما جاءت به الشريعة الإسلامية، فجعلت أعراض الناس مصونة، وحرّمت التجسس والتطفل على عيوب الآخرين، وقد جاء الأمر الإلهي الصريح في قوله تعالى:﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ [الحجرات: 12]، ليضع قاعدة راسخة في المجتمع المسلم تقوم على الستر والرحمة لا على الفضح والكشف.

 

معنى التجسس في ضوء القرآن والتفسير

أوضح العلماء أن التجسس هو: التفتيش عن عورات المسلمين وعيوبهم بقصد الاطلاع عليها أو كشفها للناس.


قال الإمام شمس الدين الخطيب الشربيني في السراج المنير (4/70): "أي: لا تتبعوا عورات المسلمين ومعائبهم بالبحث عنها".


وهذا النهي جاء ليغلق بابًا من أبواب الفساد الاجتماعي الذي يقوم على الفضول والإيذاء، بدلًا من ستر الناس والرفق بهم.

 

تحذير صارم من كشف العورات

جاءت الأحاديث النبوية لتؤكد وتُشدِّد على هذا النهي:

قال رسول الله ﷺ:«لَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا» (رواه مسلم).

وقال أيضًا:«يا معشرَ مَن أسلَم بلسانه ولم يُفضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تُعيِّروهم، ولا تتبَّعوا عوراتِهم؛ فإنَّه من تتبَّع عورةَ أخيه المسلم تتبَّع اللهُ عورتَه، ومن تتبَّع الله عورتَه يفضحه ولو في جوف رحله» (رواه الترمذي).

وفي هذا وعيد شديد على من اعتاد كشف عيوب الناس، حيث يجعل الله عقوبته أن يفضحه ولو كان في أخص خصوصياته.

 

عِظَم حرمة المسلم

يروي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه نظر يومًا إلى الكعبة وقال: "ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك" (رواه الترمذي).


وهذا يبين أن التجسس لا يُهدر فقط كرامة إنسان، بل يعتدي على حرمة أعظم عند الله من الكعبة المشرفة نفسها.

 

الآثار السلبية للتجسس على الفرد والمجتمع

نشر العداوة والبغضاء بين الناس.

تفكك الثقة داخل المجتمع، إذ يشعر الجميع أنهم مراقبون.

قتل روح الإخاء التي دعا إليها الإسلام.

إشغال النفس بالغير بدلًا من إصلاح الذات.

 

قيم بديلة: الستر وحسن الظن

أرشد الإسلام إلى قيم إيجابية تحفظ السلم الاجتماعي:

الستر على الناس: قال النبي ﷺ: «من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة» (رواه مسلم).

حسن الظن: جاء في نفس الآية التي نهت عن التجسس: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ﴾ [الحجرات: 12]، فالأصل إحسان الظن بالآخر لا البحث في عيوبه.

إن الأمر القرآني ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ ليس مجرد توجيه أخلاقي، بل قاعدة اجتماعية تحفظ استقرار المجتمع وتُشيع المحبة بين الناس. فالتجسس باب من أبواب الفتنة والفضيحة، بينما الستر والرحمة باب للسكينة والأمان.