ستارلينك تعيد تعريف الإنترنت على متن الطائرات
يبدو أن معاناة المسافرين مع بطء وضعف الاتصال بالإنترنت أثناء الرحلات الجوية تقترب من نهايتها، بعدما أعلنت مجموعة ألاسكا الجوية عن شراكتها الجديدة مع ستارلينك التابعة لشركة سبيس إكس.
بموجب الاتفاق، ستبدأ الشركة في تقديم خدمة واي فاي فائقة السرعة على متن رحلاتها اعتبارًا من العام المقبل، مع خطة لتوسيع الخدمة لتشمل أسطولها الكامل بحلول عام 2027.
إنترنت من البوابة إلى البوابة
في بيان رسمي، قال الرئيس التنفيذي للمجموعة بن مينيكوتشي: "مع توفر ستارلينك بالفعل على متن خطوط هاواي الجوية التابعة لمجموعة ألاسكا، نحن فخورون بأن نقدم لعملائنا تجربة اتصال متكاملة من البوابة إلى البوابة على جميع طائرات الشركتين تقريبًا."
هذا الإعلان يعكس التزام الشركة بتقديم تجربة سفر حديثة تتماشى مع تطلعات المسافرين الذين باتوا يعتبرون الاتصال بالإنترنت ضرورة أساسية، وليس مجرد ميزة إضافية.
لم تتوقف المبادرة عند تحسين الاتصال فقط، بل كشفت ألاسكا إيرلاينز عن أن الخدمة ستكون مجانية لأعضاء برنامج الولاء الجديد "مكافآت أتموس"، في خطوة تعزز من جاذبية البرنامج أمام العملاء الجدد. كما ستتعاون الشركة مع تي-موبايل لتوفير خدمة إنترنت خالية من الإعلانات عبر ستارلينك، مع وعود بالكشف عن تفاصيل إضافية لاحقًا هذا العام.
بحسب الشركة، ستتميز الخدمة بسرعات أسرع بما يصل إلى سبع مرات مقارنة بأنظمة الواي فاي التقليدية عبر الأقمار الصناعية الثابتة جغرافيًا. هذا يعني أن الركاب لن يقتصروا على تصفح البريد الإلكتروني أو استخدام الرسائل النصية، بل سيتمكنون من مشاهدة الفيديوهات بجودة عالية، أو حتى متابعة البث المباشر دون انقطاع، وهو ما يُمثل نقلة نوعية لتجربة السفر الجوي.
التوجه نحو ستارلينك لا يقتصر على ألاسكا إيرلاينز وحدها. فقد ذكرت بلومبرج أن الخطوط الجوية البريطانية تستعد للإعلان عن صفقة مماثلة، بينما تجري محادثات بين سبيس إكس وطيران الإمارات في دبي، نجاح ستارلينك في إبرام هذه الصفقات سيُشكل تهديدًا مباشرًا لمزودي الخدمة التقليديين مثل فياسات وإيكوستار، الذين يسيطرون منذ سنوات على سوق الإنترنت الجوي.
لكن هذه القفزة التقنية تأتي بتكلفة كبيرة. إذ تشير التقارير إلى أن تجهيز طائرة من طراز 737 بخدمة ستارلينك قد يكلف حوالي 300 ألف دولار، بينما قد تصل تكلفة تزويد طائرة 787 دريملاينر إلى نصف مليون دولار.
كما يُتوقع أن تدفع شركات الطيران ما يقارب 120 دولارًا شهريًا لكل مقعد مقابل الخدمة، إضافة إلى رسوم مماثلة للبث التلفزيوني المباشر.
ورغم ارتفاع التكاليف، ترى شركات الطيران أن الاستثمار يستحق العناء، إذ يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في رضا العملاء، بل وقد يتيح للشركات الاستغناء عن أنظمة الترفيه التقليدية المثبتة على المقاعد، والتي تُعتبر مكلفة وثقيلة الوزن.
مع ذلك، هناك جانب قد يُثير الجدل. إذ أن اسم إيلون ماسك، مالك سبيس إكس وستارلينك، بات مرتبطًا بالسياسة والانقسامات المجتمعية، ما قد يترك أثرًا سلبيًا على بعض العملاء. فقد أظهرت التجربة أن الانتماءات السياسية لمؤسس تيسلا أثرت على مبيعات سياراته، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان هذا العامل قد يلعب دورًا مشابهًا في قطاع الطيران.
رغم التحديات، يبدو أن خدمة ستارلينك تمثل مستقبل الإنترنت على متن الطائرات. فإذا نجحت ألاسكا إيرلاينز في تقديم خدمة سريعة، موثوقة، ومجانية لأعضائها، فقد ترفع سقف توقعات المسافرين عالميًا وتُجبر باقي شركات الطيران على اللحاق بالركب.
بهذه الخطوة، تتحول رحلة الطيران من مجرد انتقال بين نقطتين إلى تجربة متصلة بالكامل بالعالم الخارجي، ما قد يغير الطريقة التي ينظر بها المسافرون إلى السفر الجوي في السنوات القادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض