رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أون لاين

ربط مصر والأردن بالكابل البحرى الجديد «كورال بريدج» ليس مجرد مشروع تقنى، بل هو خطوة استراتيجية تُعيد رسم خريطة الاتصالات الإقليمية، فمنذ أكثر من 25 عامًا لم يكن هناك ربط مباشر بين البلدين عبر كابل بحرى، واليوم تأتى المصرية للاتصالات لتفتح مسارًا رقميًا عالى السعة يربط بين قارتين ويخدم ثالثة، مستندة إلى موقع مصر الاستثنائى فى قلب حركة البيانات العالمية.
حين نتحدث عن الكابلات البحرية، فنحن نتحدث عن شرايين الاقتصاد الرقمى العالمى، ومصر، بما تمتلكه من موقع فريد بين البحرين الأحمر والمتوسط، تحولت إلى معبر إلزامى لحوالى 90% من حركة البيانات بين آسيا وأوروبا، إضافة كابل «كورال بريدج» فى طابا هو تعزيز لمكانة سيناء كبوابة جديدة لحركة الاتصالات، ما يعنى أن الاستثمار فى البنية التحتية الرقمية لم يعد حكرًا على القاهرة أو الإسكندرية، بل بات ممتدًا إلى نقاط استراتيجية جديدة تعكس رؤية أوسع لدور مصر فى خريطة الإنترنت العالمية.
الكابل الجديد لا يتجاوز طوله 15 كيلومترًا، لكنه يحمل قدرة تتخطى بيتابِت من البيانات، ما يجعله أشبه بجسر رقمى عملاق عبر خليج العقبة، قِصر المسافة يعنى سرعة أعلى وتكاليف أقل، لكن القيمة الحقيقية تكمن فيما يتيحه من مرونة للمنطقة، فكلما تنوعت مسارات الكابلات البحرية، كلما زادت قدرة الدول على مواجهة أى أعطال أو تهديدات، وهو أمر بالغ الأهمية فى زمن تتسارع فيه الحاجة إلى نقل بيانات تطبيقات الذكاء الاصطناعى ومراكز البيانات الضخمة.
اللافت فى المشروع ليس التقنية وحدها، بل التعاون بين القاهرة وعمان، مصر لم تقدم مجرد نقطة إنزال، بل وفرت شبكة أرضية متكاملة تربط بين البحر الأحمر والمتوسط، ما يحولها إلى ممر رئيسى لحركة الإنترنت العالمية، الأردن، من جانبه، عزز دوره من خلال مركز بيانات العقبة الرقمية الذى أصبح محطة إقليمية مهمة، هذه الشراكة ليست فقط تبادلًا تقنيًا، بل هى تأكيد أن البنية التحتية الرقمية أصبحت أداة للتكامل الإقليمى وبناء النفوذ الاقتصادى.
نجاح المصرية للاتصالات فى تنفيذ المشروع يثبت أن مصر لم تعد مجرد «معبر جغرافي» للكابلات البحرية، بل لاعب استراتيجى قادر على جذب الشركاء وبناء نقاط قوة جديدة، إدخال سيناء إلى خريطة الإنزال البحرى خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية، فهى تدعم التنمية فى المنطقة، وتعزز الأمن القومى من خلال توزيع البنية التحتية وعدم تمركزها فى نقاط محدودة.
فى عالم يعتمد على البيانات كوقود جديد للاقتصاد، يصبح امتلاك وإدارة مسارات الكابلات البحرية شبيهًا بالتحكم فى طرق التجارة القديمة، ومن هنا فإن «كورال بريدج» ليس مجرد كابل، بل هو شهادة جديدة على أن مصر قادرة على توظيف موقعها الجغرافى فى صناعة المستقبل الرقمى، وجعلها لاعبًا لا غنى عنه فى حركة الإنترنت العالمية.
باختصار، مصر لم تربط العقبة بطابا فحسب، بل ربطت الماضى بالمستقبل، وأكدت أن الجغرافيا حين تلتقى بالتكنولوجيا يمكن أن تصنع نفوذًا رقميًا عابرًا للحدود.